تركيا.. لائحة اتهام مثقلة تواجه القس الأمريكي برانسون

الرابط المختصرhttp://cli.re/GJp5WE

محكمة تركية (أرشيف)

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 28-07-2018 الساعة 18:54
أنقرة - الخليج أونلاين

يواجه القس الأمريكي "أندرو برانسون" الذي يحاكم في تركيا، قائمة مثقلة من التهم المتعلقة بقضايا تجسس وإرهاب، وارتكاب جرائم لمصلحة منظمة "فتح الله غولن" المتهمة بتدبير محاولة الانقلاب عام 2016 وحزب العمال الكردستاني المصنف إرهابياً في تركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

وأثارت هذه القضية توتراً بين واشنطن وأنقرة طيلة الأشهر الماضية؛ إذ هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومسؤولون في إدارته بفرض عقوبات على تركيا إذا لم تطلق سراح برانسون، في حين ردت الخارجية التركية على هذه التهديدات بـ"لا يمكن لأحد أن يفرض إملاءاته على تركيا".

وسردت وكالة "الأناضول" التركية، السبت، حيثيات قضية القس الأمريكي ولائحة الاتهام الموجهة ضد برانسون، الذي قدم إلى تركيا عام 1993، وأنشأ في مدينة إزمير "كنيسة ديريليش".

ففي 9 ديسمبر  2016، تم حبسه بتهمة ارتكاب جرائم باسم منظمة "غولن" وحزب العمال الكردستاني المصنفان إرهابيين في تركيا، وكذلك دعم عملية الانقلاب الفاشلة صيف العام 2016، فضلاً عن اتهام بعمليات التجسس على مواقع أمنية وعسكرية في الدولة التركية.

وأضيفت ضده في أغسطس 2017  اتهامات بـ"الحصول على معلومات سرية خاصة بالدولة لأهداف التجسس السياسي أو العسكري"، و"محاولة القضاء على النظام الدستوري".

وفي مارس الماضي، قبلت المحكمة الجنائية العليا الثانية في إزمير لائحة الاتهام التي أعدتها نيابة إزمير العامة ضد برانسون. وطالبت بمعاقبة القس بالسجن لمدة 35 عاماً، على خلفية اتهامه بارتكاب جرائم باسم منظمات إرهابية في تركيا وبالتجسس، ومثل أمام المحكمة للمرة الأولى في 16 أبريل 2018.

وقال برانسون في الجلسة الأولى إنه جاء إلى تركيا لإعداد طلاب للمسيح (أو ما يعرف أيضاً بتلامذة المسيح في الديانة المسيحية).

وفي عام 2010، انفصل برانسون عن كنيسة "يني دوغوش"، وأنشأ كنيسة "ديريليش"، وأنكر جميع التهم الموجهة إليه ومنها علاقته بمنظمة "غولن" وحزب العمال الكردستاني، مدعياً بأنه لا يعرف "بكير باز"، الذي يتولى منصباً كبيراً في المنظمة والهارب من الملاحقة القانونية بتركيا.

وخلال جلستي المحاكمة بتاريخ 7 مايو الماضي، و18 يوليو  الجاري، تم رفض طلبين لمحامي برانسون بإطلاق سراح الأخير.

وبعد تقديم برانسون ومحاميه طلب اعتراض على حبسه بدعوى معاناته من مشاكل صحية، حولت محكمة إزمير الجزائية الثانية حبس برانسون إلى الإقامة الجبرية ،على أن يتقلد أصفاداً إلكترونية ويخضع للرقابة القضائية.

وتشمل لائحة التهم الموجهة إلى "برانسون": ارتكاب جرائم باسم منظمة "غولن" وحزب العمال الكردستاني تحت ستار كونه رجل دين، والتعاون بإرادته مع المنظمتين مع علمه بأهدافهما، بحسب الصحافة التركية.

 

ويمثل الاتهام الآخر الحصول على دعم من منظمة "غولن" عند مواجهته مصاعب في عمله التبشيري بدين النصرانية، أو في تحويل المواطنين الأكراد إلى المسيحية.

وشمل الاتهام أيضاً إيلاء اهتمام خاص بالمدافعين عن حزب العمال الكردستاني خلال عمله مع كنيسة "يني دوغوش"، والدعاية لهم، فضلاً عن مشاركته صوراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع أشخاص موالين للحزب الكردي - الماركسي، الذي يخوض معارك مع القوات التركية منذ أكثر من 35 عاماً، مصحوبة بعلم ملون يمثل الحزب "الإرهابي".

كما ذهب القس إلى مدينة عين العرب (كوباني) السورية، وقضاء سوروج بولاية شانلي أورفة التركية، وأرسل عن طريق الشحن نسخاً من الإنجيل مكتوبة باللغة الكردية إلى المنطقتين المذكورتين.

وحددت السلطات التركية أماكن وجود برانسون، بحسب سجلات هاتفه (الجوال) بين 2014 و2017، في قضاء سوروج ألفاً و306 مرات، و192 مرة في أقضية أخرى تابعة لشانلي أورفة، ومرتين في ولاية ديار بكر.

وتقول السلطات التركية إن المتهم كان موجوداً في منطقة حاول حزب العمال الكردستاني خلق بيئة عنف وفوضى فيها، وعمل برانسون ضمن إطار أهداف واستراتيجيات غير قانونية في تلك المناطق.

واستولى الأمن التركي على خريطة لتركيا بحدود معدّلة، ومنشورات محظورة لحزب العمال الكردستاني، وذلك في غرفة برانسون الخاصة بالكنيسة التي ينفذ منها مهمته داخل تركيا. كما فتح المتهم "كنيسة ديريليش" أمام الموالين للحزب لمناهض للدولة التركية.

وشملت لائحة التهم أيضاً تنظيم برانسون طقوساً دينية موجهة للمواطنين من ذوي الأصول الكردية بين عامي 2010 و2013، وتأكيده أن إجراء حوار مع "غولن"، في 9 أكتوبر  2013 خلال "اجتماع القادة" بمشاركة قادة رأي الكنيسة البروتستانتية في ولاية إزمير (غرب)، سيعود بالفوائد.

كما نفذ حملات تبشيرية تحت غطاء "المساعدات الإنسانية" للسوريين الذين اضطروا إلى الهروب إلى تركيا عقب 2015. وقدم الدعم لعناصر بحزب العمال الكردستاني الفارين من السجون التركية، وآواهم في الكنيسة وساعدهم على تقديم طلبات لجوء لهم خارج تركيا عقب دخولهم المسيحية.

وتتهم السلطات التركية برانسون بإرسال رسالة إلى عسكري أمريكي في 21 يوليو 2016، عقب محاولة الانقلاب، وجاء في الرسالة: "كنا ننتظر وقوع أحداث تهز الأتراك، وتشكلت الظروف المطلوبة لعودة عيسى، ومحاولة الانقلاب صدمة، والكثير من الأتراك وثقوا بالعسكر كما السابق، وأعتقد أن الوضع سيزداد سوءاً وفي النهاية نحن سنكسب".

ووفق تقرير سجلات الهاتف المقدم إلى المحكمة تم تحديد إشارات بث 5 خطوط هواتف لـ"برانسون" مع خطين للمتهم الفار من منظمة غولن الإرهابية بكير باز، خلال محادثاتهما الهاتفية مع أطراف أخرى وهما على مقربة من بعضهما في مناطق "كوناك" و"جانقايا" و"ألسنجق" لـ 293 مرة بين 4 أبريل 2011 و19 أغسطس 2015.

والخميس، قال ترامب في تغريدة عبر "تويتر": إن "الولايات المتحدة ستبدأ بفرض عقوبات واسعة ضد تركيا"؛ بسبب خضوع القس الأمريكي أندرو برانسون للمحاكمة في تركيا بتهم التجسس ودعم الإرهاب.

وأضاف أن العقوبات تأتي "بسبب الاحتجاز الطويل لمسيحي عظيم ووالد عائلة، والإنسان الرائع القس أندرو برانسون (..) ينبغي إطلاق سراح هذا الرجل المؤمن فوراً".

لكن وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس، قلل يوم الجمعة من تهديدات ترامب ونائبه لتركيا، قائلاً إن تهديد الرئيس دونالد ترامب بفرض عقوبات على تركيا "لن يؤثر على العلاقات العسكرية بين البلدين".

وأضاف ماتيس: "لم يكن هناك أي تأثير على العلاقات التركية الأمريكية والعمليات العسكرية، ونحن نواصل العمل عن قرب مع تركيا في هذه المرحلة"، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية "ستطلق قريباً دوريات مشتركة مع تركيا في منطقة منبج شمالي سوريا".

ويقول مقربون من صناع القرار بتركيا إن أنقرة أجرت مفاوضات مع السلطات الأمريكية خلال الفترة الماضية لإبرام صفقة تبادل تشمل معتقلين اثنين في أمريكا مقربين من الرئيس أردوغان، مقابل إطلاق سراح القس برانسون، لكن هذه الصفقة تراجعت بعد تغريدات لنائب ترامب مايك بنس عبر "تويتر" هدد بفرض عقوبات قاسية على تركيا إذا لم تطلق سراح القس الأمريكي، من دون ذكر صفقة التبادل بين الطرفين.

مكة المكرمة