تركيا و"إسرائيل".. علاقة "متذبذبة" عنوانها التوتر المستمر

ما هي أوراق الضغط التي يمكن أن تستغلها أنقرة ضد "إسرائيل"؟

ما هي أوراق الضغط التي يمكن أن تستغلها أنقرة ضد "إسرائيل"؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 16-05-2018 الساعة 19:27
أنقرة - الخليج أونلاين (خاص)


مرة أخرى تعود العلاقات بين أنقرة وتل أبيب إلى التوتر، بعد طرد تركيا سفير وقنصل دولة الاحتلال الإسرائيلي من أراضيها، لـ"تنسف" بذلك تحسناً ملحوظاً شهدته الأعوام القليلة الماضية، رغم استمرار تركيا بإدانة الانتهاكات الإسرائيلية في فلسطين.

طردُ السفير يوم الثلاثاء (15 مايو 2018)، وطرد القنصل في اليوم التالي، جاء رداً على المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال بحق المتظاهرين السلميين على حدود قطاع غزة؛ الذين كانوا يحيون ذكرى "النكبة"، التي توافقت مع موعد نقل السفارة الأمريكية للقدس.

وعلى إثر رد قوات الاحتلال النار على المتظاهرين السلميين في غزة، بالرصاص الحي، والمطاطي، وقنابل الغاز المسيل للدموع، استشهد 62 شخصاً وجرح قرابة 3 آلاف آخرين.

الخطوة التركية كانت من بين أكثر الأحداث بروزاً مؤخراً، وتعتبر أبرز ردّ من دولة إسلامية وغير إسلامية على "إسرائيل".

والأربعاء (16 مايو 2018) غادر السفير الإسرائيلي، إيتان نائيه، الأراضي التركية متوجهاً إلى بلاده؛ تنفيذاً لطلب الخارجية التركية منه مغادرة البلاد لفترة.

وتعاملت السلطات التركية مع نائيه بشكل مهين ومستَفِز؛ فعقب وصوله إلى مطار أتاتورك في إسطنبول قادماً من أنقرة، انتظر نائيه موعد الطائرة، ولم يُسمح له باستخدام صالة الـ"VIP" المخصصة للشخصيات الرسمية، على غير المعتاد له كسفير، واضطر إلى قطع تذكرة المغادرة مع عامة المسافرين.

اقرأ أيضاً :

مجزرة غزة ونقل سفارة أمريكا.. رفض عربي رسمي وتحرك معدوم

ولدى ركوبه إلى الطائرة، اصطف السفير الإسرائيلي مع الركّاب وخضع للتفتيش الروتيني الذي يُجرى للجميع قبل الصعود إلى الطائرة، وهي طائرة ركاب عامة تابعة للخطوط الجوية التركية، وفقاً لمقاطع مصورة نشرتها وسائل إعلام تركية.

"إسرائيل" بدورها احتجت على ما وصفتها بـ"المعاملة غير اللائقة" من تركيا للسفير الإسرائيلي المطرود، وذلك بعد ظهوره على وسائل إعلام تركية وهو يخضع لتفتيش ذاتي أمني على الملأ في المطار.

ورداً على طرد سفيرها أبعدت وزارة خارجية الاحتلال الإسرائيلي القنصل التركي في القدس المحتلة، ليأتي رد تركيا المقابل بطلبها من القنصل الإسرائيلي في إسطنبول مغادرة البلاد.

وفي رد فعل على نقل السفارة الأمريكية للقدس والمجزرة، أعلنت تركيا الحداد الوطني 3 أيام، واستدعاء سفيريها لدى واشنطن وتل أبيب للتشاور، ودعوة منظمة التعاون الإسلامي لاجتماع طارئ الجمعة المقبل.

ومع ما يعانيه قطاع غزة من حصار، تمنع سلطات الاحتلال والسلطات المصرية فتح المعابر لنقل المصابين ممن هم بحاجة لعمليات مستعجلة، لمستشفيات في خارج البلاد.

وجاء عدد المصابين الجدد ليضاف إلى عدد سابق من الجرحى، إذ أصيب آلاف الفلسطينيين واستشهد أكثر من 50 آخرين، على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، منذ بدء فعاليات مسيرات العودة الكبرى في 30 مارس الماضي.

بدورها، تحركت تركيا في هذا الاتجاه، لكن "إسرائيل" ومصر ترفضان هبوط الطائرات التركية في مطاراتهما لتمكينها من نقل المصابين الفلسطينيين إلى تركيا لتلقي العلاج، وفقاً لما قاله نائب رئيس الوزراء التركي، رجب أقداغ.

- تركيا و"إسرائيل".. توتر قديم متجدد

للعام 1949 تعود العلاقات التركية الإسرائيلية، وهو تاريخ اعتراف تركيا بـ"إسرائيل"، وظهرت العلاقات بين الطرفين على أسس "المصالح المشتركة واحترام حقوق الإنسان وسيادة الدول".

لكن المدّ والجزر كان ما يُصنف طبيعة العلاقة بينهما، التي وصلت في بعض الفترات إلى استدعاء السفراء.

وكانت التوترات بين الجانبين شهدت ارتفاعاً في حدتها وعددها منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في عام 2002، وهو ما يؤكده المحلل السياسي التركي إسماعيل قاية.

قاية يقول، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إن العلاقات التركية الإسرائيلية "بقيت محكومة بالإرث التاريخي ومحاولات حكومات العدالة والتنمية الموازنة بين توجهاتها المنددة والرافضة للانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، وبين رغبتها في اتباع سياسة تقليل الأعداء وتطوير العلاقات الاقتصادية".

ويرى المختص بالشأن التركي أن النجاح لم يكتب للسياسة التي يتبناها حزب العدالة والتنمية مع "إسرائيل".

وأوضح يقول: "فعقب كل عملية تطبيع للعلاقات ومحاولات لتطوير التعاون الاقتصادي، كانت تعود الأمور إلى نقطة الصفر؛ بسبب الردود التركية على مجازر إسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة، أو انتهاكات ضد المقدسات الإسلامية في القدس".

وبعد سنوات من محاولات إعادة تطبيع العلاقات على خلفية أزمة سفينة "مافي مرمرة"، عادت الحكومة التركية لـ"نسف" كل ما تم بناؤه في تلك الفترة؛ بطردها السفير الإسرائيلي من أنقرة والقنصل من إسطنبول، وسحب سفيرها من تل أبيب، يُشير قاية.

وبين أن هناك "حديثاً عن وقف اتفاقيات تجارية، ومن ثم فإن العلاقات بين البلدين سوف تدخل في مرحلة جديدة من التصعيد كما حصل عقب أزمة سفينة مرمرة".

وهاجمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، في 31 مايو 2010، سفينة "مافي مرمرة" ضمن أسطول الحرية الذي كان يحمل مساعدات إنسانية بغرض كسر الحصار المفروض على غزة.

وأدى الهجوم الذي حدث في المياه الدولية إلى مقتل عشرة ناشطين أتراك كانوا على متن السفينة، لكن العلاقات عادت بعد خمسة أعوام ونصف من القطيعة.

المحلل السياسي التركي، يتوقع أن تستمر الأزمة الحالية "عدة سنوات"، لتشهد العلاقات بين أنقرة وتل أبيب إعادة تطبيع؛ وذلك في حال "لم نشهد تراجعاً أكبر وإعادة مراجعة أوسع للعلاقات بين البلدين".

وعن أوراق الضغط التي يمكن أن تستغلها أنقرة، يقول قاية إن تركيا "تحاول بكل الممكن الضغط على إسرائيل لوقف جرائمها بحق الشعب الفلسطيني"، مستدركاً بالقول: "ولكنها تعلم جيداً أنها لا تملك بمفردها أوراق القوة الكافية لتحقيق ذلك".

واستطرد موضحاً: "لذلك حاولت أنقرة التأكيد مراراً على اتخاذ مواقف إسلامية جماعية، وتعمل الآن على عقد قمة استثنائية لمنظمة المؤتمر الإسلامي في إسطنبول، يوم الجمعة المقبل؛ على أمل الحصول على مواقف أقوى تجاه إسرائيل".

ووجه رئيس الوزراء بن علي يلدريم، الدعوة إلى الدول الإسلامية لإعادة النظر في علاقاتها مع "إسرائيل"، أيضاً دعت الحكومة التركية لعقد اجتماع طارئ لمنظمة التعاون الإسلامي، يوم الجمعة المقبل.

ولا يخفي إسماعيل قاية عدم تفاؤله من أن تحقق القمة الإسلامية المرتقبة الغاية من انعقادها.

ووفق رأيه فإن "الخلافات الإسلامية والضغوط الأمريكية تجعل من هذا الاحتمال غير وارد، ومن ثم ستكون قمة تقليدية تنشر بيانات إدانة واستنكار لا أكثر".

مكة المكرمة