"تسوية إقليمية".. الخيار الوحيد للأزمة اليمنية

تقول تقارير إن الحوثيين لا يتحركون وفق أجندة وطنية

تقول تقارير إن الحوثيين لا يتحركون وفق أجندة وطنية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 22-09-2014 الساعة 00:54
صنعاء- إياد نصر- الخليج أونلاين


يعتقد الكثير من اليمنيين أن الاتفاق الذي وقعته الرئاسة اليمنية وجماعة أنصار الله (الحوثيون)، مساء الأحد، لإنهاء الأزمة السياسية في البلاد، بحضور المبعوث الأممي والقوى السياسية، لن يحل الأزمة في بلادهم، ولا سيما بعد التطورات الأخيرة.

أولى مؤشرات القلق ظهرت بعد سيطرة الحوثيين على مقر الحكومة والإذاعة ومقار عسكرية مهمة في صنعاء، وذلك رغم إعلان الأمم المتحدة السبت التوصل إلى اتفاق لوضع حد للأزمة الحالية، وتأكدت هواجس اليمنيين بعد أن رفض الحوثيون التوقيع على الملحق الأمني بالاتفاقية ورفضوا الانسحاب من صنعاء.

ورغم أن وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، ذكرت أن الشرطة العسكرية بدأت مساء الأحد بإجراءات استلام جميع المباني الحكومية التي وصل إليها وسيطر عليها ممثلو "أنصار الله" خلال الأحداث التي شهدتها أمانة العاصمة، إلا أن الرسالة التي تركها الحوثيون اليوم قوية بما يكفي لكي لا يأمن أحد جانبهم.

فقد رفض ممثلو الحوثيين التوقيع على "الملحق الأمني" بالاتفاقية التي تنص على وجه الخصوص على انسحابهم من محافظة عمران (شمال) والتي يسيطرون عليها منذ قرابة 3 أشهر، وإيقاف المواجهات التي يخوضونها في محافظتي الجوف (شمال) ومأرب (شمال شرقي صنعاء)، وانسحابهم من الأماكن التي سيطروا عليها بقوة السلاح في هذه المحافظات الثلاث.

وهذا أمر يثير القلق، ولا سيما أن الجميع يدرك الآن أن الحوثيين أرادوا أن يستعرضوا قوتهم، ليفرضوا منطق القوة في أي حوار مرتقب، وهذا ما قد كان.

ويرى مراقبون أن الخطر القادم لن يهدد اليمن فحسب بل سيهدد أيضاً الجيران الخليجيين ولا سيما الجارة الشمالية لليمن، السعودية.

وتقول تقارير إن الحوثيين لا يتحركون وفق أجندة وطنية، وإنهم مدعومون من إيران التي تحركهم، ليكونوا سيفاً مسلطاً دائماً تجاه القطب السني الأبرز المناوئ لإيران، السعودية.

وإن كانت السعودية قد أعدت مبكراً لهذا اليوم عبر البدء في إنشاء مشروع أمني على حدودها مع اليمن على غرار مشروع الحدود الشمالية، فإن تسارع الأحداث قد يفوق توقعاتها.

فجماعة الحوثي التي أعلنتها الحكومة السعودية في 7 مارس/ آذار 2014 ضمن التنظيمات الإرهابية، أضحت بموجب بنود "اتفاق السلم والشراكة الوطنية" الذي وقع في دار الرئاسة جنوبي العاصمة صنعاء، بحضور المبعوث الأممي لليمن جمال بنعمر، وكل القوى السياسية، شريكة في الحكم.

ويتضمن الاتفاق تعيين مستشارين للرئيس من الحوثيين ومن الحراك الجنوبي الذي يطالب بعض أعضائه بالانفصال.

ورغم أن الرئيس اليمني قال في كلمته خلال مراسيم التوقيع على الاتفاق: "تطوى بموجبه صفحة الأزمة الأخيرة التي كادت تعصف بوطننا الحبيب وتدفعه إلى شفا هاوية الحرب الأهلية والاقتتال الداخلي"، إلا أن نذير تلك الحرب الأهلية ما زال يخيم على البلاد، ما لم تكن هناك تسوية إقليمية بشأن اليمن.

توحش جماعة الحوثي وتواطؤ بقايا نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح في ظل تراجع الدولة اليمنية على مختلف المستويات، وتوتر المنطقة بأكملها، وتخاذل أمريكا والمجتمع الدولي عن القيام بأي إجراء لوقف توغل جماعة الحوثي، يجعل التسوية الإقليمية بين اللاعبين الدوليين في اليمن، هي الخيار الوحيد.

ومنذ أسابيع، تنظم جماعة "الحوثي" احتجاجات واعتصامات على مداخل صنعاء وقرب مقار وزارات وسط المدينة، للمطالبة بإقالة الحكومة، وتخفيض أسعار المحروقات.

ويتهم منتقدون جماعة الحوثي بالسعي إلى إعادة الحكم الملكي الذي كان سائداً في شمالي اليمن قبل أن تطيح به ثورة 26 سبتمبر/ أيلول 1962. ونشأت الجماعة، التي تنتمي إلى المذهب الزيدي الشيعي، عام 1992 على يد حسين بدر الحوثي، الذي قتلته القوات الحكومية منتصف عام 2004؛ ليشهد اليمن 6 حروب (بين عامي 2004 و2010) بين الجماعة المتمركزة في صعدة (شمال)، وبين القوات الحكومية؛ خلفت آلاف القتلى والجرحى من الجانبين.

مكة المكرمة