"تشابك" سياسي وتأثيرات خارجية.. من سيشكل الحكومة العراقية؟

الصدر الأقرب لتشكيل الحكومة

الصدر الأقرب لتشكيل الحكومة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 15-05-2018 الساعة 18:03
بغداد - الخليج أونلاين (خاص)


انتهت الانتخابات العراقية حاملة معها رياح تغيير واضحة عن آخر انتخابات أقيمت في العام 2010، في ظل تقدم قائمة "سائرون" برئاسة الزعيم الشيعي الشعبي مقتدى الصدر، وتراجع "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي.

وتظهر الأرقام التي اعتمدت على النتائج الأولية، التي أعلنتها مفوضية الانتخابات في عدد من المحافظات العراقية، تقدم قائمة "سائرون" بزعامة مقتدى الصدر بواقع 54 مقعداً، تلتها قائمة "الفتح" التي تمثل مليشيات "الحشد الشعبي" بـ44 مقعداً، وفي المرتبة الثالثة حلت قائمة "النصر" برئاسة رئيس الوزراء حيدر العبادي بعدد مقاعد بلغ 42 مقعداً، تلتها قائمة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بـ24 مقعداً، ومن ثم قائمة رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي بـ22 مقعداً، وهي نتائج أولية يعتقد أنها ستتغير بعد إضافة أصوات ناخبي الخارج وقوات الجيش والشرطة، ونزلاء السجون، إلى باقي نتائج الاقتراع العام.

هذه النتائج أظهرت أيضاً تقدماً مهماً لقائمة الصدر في مواجهة من يوصف برجل إيران الأول في العراق نوري المالكي، الذي تعرض لخسارة كبيرة في هذا السباق، ما يشير إلى عودة مفاجئة للصدر الذي همشه منافسون له تدعمهم طهران.

ودعا رئيس الوزراء العراقي في كلمة ألقاها الاثنين (14 مايو 2018) إلى "احترام نتائج الانتخابات البرلمانية التي ظهرت وستظهر من قبل المفوضية العليا للانتخابات".

وشدد على القول "نؤكد على تغليب المصلحة العامة في تشكيل الحكومة المقبلة، وسوف نتحمل كل المسؤوليات الملقاة على عاتقنا وفق ما نص عليها الدستور"، في إشارة إلى طرح نفسه لرئاسة الوزراء لدورة جديدة، واستعداده "الكامل للعمل والتعاون لبناء وتشكيل أقوى حكومة عراقية خالية من الفساد والمحاصصة المقيتة، بعيداً عن الأجندات الأجنبية"، حسب تعبيره.

اقرأ أيضاً :

واشنطن بوست: انتخابات العراق.. حرب بالوكالة بين إيران وأمريكا

لكن يبدو أن البعض لم يرقه تصدر الصدر للانتخابيات فعمد إلى تحويل الانتخابات إلى ساحة للعنف، فقد أقدم مسلحون مجهولون على تفجير مقر عسكري ومؤسسة دينية تابعين للتيار الصدري، في محافظة ميسان، جنوبي البلاد فجر الثلاثاء (15 مايو).

هذا الانفجار سبقه تهديد نوري المالكي باندلاع "حرب أهلية" في حال تم ما وصفه بـ"التلاعب بنتائج الانتخابات"، في إشارة واضحة إلى أنه قد يعمل على تأجيج العنف، معتمداً على "كارت الطائفية".

وكان المالكي قد وصل إلى السلطة عام 2006، وبقي في منصبه حتى عام 2014، وهو التاريخ الذي استباح فيه "داعش" محافظات عدة، بعد انهيار مشبوه للجيش وقوات الأمن، ومع هذه النتائج قد يجد المالكي نفسه معزولاً أكثر عن الساحة السياسية.

-مشهد ضبابي

أحمد الملاح، المحلل السياسي والصحفي العراقي، اعتبر أن نتائج الانتخابات الأولية "تعكس انحداراً عاماً لفاعلية الخطاب الطائفي، وسط صعود للتيارات التي تحمل الصبغة الوطنية وليست المذهبية، مع وجود بعض الاستثناءات بالتأكيد".

وأضاف في حديث لـ"الخليج أونلاين" أن التشكيلة الحكومية بالتأكيد ستتأثر بالنتائج الانتخابية، لكن ذلك لا يمنع من وجود حسابات ثانية، مثل التوافق السياسي والتأثير الإقليمي والدولي والقوة الناعمة والخشنة التي تمتلكها الأطراف التي ستخوض معركة التحالفات لتشكيل الحكومة.

ولفت إلى أن "المشهد ضبابي إلى حد كبير، ولا يمكن الجزم بشيء الآن، لكن الاحتمالية الطائفية قائمة وكذلك احتمالية العبور لحكومة وطنية أيضاً موجودة".

وشدد الملاح على أن "المحاصصة الطائفية لن تنتهي ما دام هناك دستور وقانون يعززان المحاصصة، وهناك أحزاب وتيارات تعيش عليها، وهناك دعم من بعض الدول الإقليمية لبقاء الوضع على ما هو عليه، لكن من الممكن أن يضعف هذا التنوع المحاصصة إذا توفرت آلية توافق تخرج حكومة أقرب للتكنوقراط من المحاصصة".

- مستقبل مجهول

منافسٌ جديد قد يورق حلم الصدريين برئاسة الحكومة وهو هادي العامري، الرجل المنسوبة له "جرائم حرب"، فضلاً عن طائفيته الصريحة وسمعته التي قد تتسبب برفض شعبي واسع له.

فعلى مدى ثلاثة عقود كان العامري، وقادة مليشيات آخرون، يشكّلون جزءاً من مليشيات درّبتها إيران، وأدّت هذه المجموعات دوراً كبيراً في توسيع النفوذ الإيراني وترسيخه بالعراق.

العامري الذي يدخل الانتخابات العراقية رئيساً لتحالف أُطلق عليه اسم "الفتح"، يُعتبر التحدّي الأكبر أمام رئيس الحكومة الحالي العبادي، الذي ابتعد خلال ولايته عن لغة الخطاب الطائفي وسعى لترسيخ الهوية الوطنية العراقية.

وإذا كان العامري يُعتبر أبرز رجال إيران في العراق فإن العبادي حاول توجيه المسار بين المصالح الأمريكية والإيرانية، وبات اليوم هو المرشّح المفضّل لأمريكا، ومن هنا فإن كثيراً من المحللين والسياسيين العراقيين ينظرون إلى الانتخابات على أنها منافسة بين الولايات المتحدة وطهران.

وتأتي التطورات السياسية في العراق في ظل توتر العلاقة بين واشنطن وطهران، بعد انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي مع إيران، وهو ما قد يؤثر على مجرى التحالفات السياسية.

وهذه ليست المرة الأولى التي يشارك فيها العامري ومنظمة بدر التي يترأسها في الانتخابات؛ فقد سبق له أن شارك في العملية السياسية منذ انطلاقتها عقب غزو العراق عام 2003، وتملك منظمة بدر حالياً 22 مقعداً في مجلس النواب العراقي عبر قوائم شيعية أخرى.

وفي هذا السياق يقول جاسم الشمري المحلل السياسي العراقي، إن المرحلة المقبلة تنذر بالتعقيد في الساحة السياسية بسبب التقارب في النتائج بين مختلف القوائم النيابية الناجحة.

وأضاف الشمري لـ"الخليج أونلاين": إن "تشكيل الحكومة بموجب تفسير المحكمة الاتحادية للدستور يتم بالقائمة التي تتشكل بعد الانتخابات، وهذا يعني أن تشكيل الحكومة مرهون بالتحالفات التي ستنتج بعد إعلان النتائج"، متوقعاً تحالف العامري والمالكي مع القائمة الكردية في محاولة لتشكيل الحكومة.

لكن في الوقت نفسه استبعد أن يصمت التيار الصدري عن حرمانه من تشكيل الحكومة؛ ذلك لكونه "يمتلك المال والسلاح والرجال، وعليه لا يمكن أن يصمت الصدر تماماً كما فعل إياد علاوي في انتخابات 2010"، مؤكداً ضرورة أن يشكل الحكومة "حتى لا تذهب البلاد إلى المجهول".

وتجدر الإشارة إلى أن الصدر سجل تقارباً مع العدو اللدود لإيران حين زار السعودية العام الماضي، في حين شهدت العلاقات الرسمية بين حكومة العبادي والرياض تطوراً ملحوظاً وانفراجاً يُزعج الجارة الشرقية للعراق.

مكة المكرمة