"تصدير الثورة".. هل يتبخر حلم الخميني على نار الصحوة العربية؟

طالب خميني بتكرار الثورة الإيرانية في البلدان الإسلامية

طالب خميني بتكرار الثورة الإيرانية في البلدان الإسلامية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 11-02-2016 الساعة 19:42
إسطنبول - محمود جبار - الخليج أونلاين


فشلت إيران في تصدير "ثورتها" بعد أن تمكن "روح الله الخميني" بسهولة من فرضها على الشعب الفارسي، بعد الإطاحة بالشاه محمد رضا بهلوي، في 1979، وذلك بوقوف العراق بوجه المشروع الإيراني في حرب استمرت من 1980 إلى 1988.

برغم ذلك، فالثورة الإيرانية التي يحتفل النظام بذكراها الـ "37" لا تعترف بالفشل، ولا تقف أمام حواجز بلا حلول، وإن كانت طويلة الأمد، وبرغم دخولها في حرب مدمرة في بداية مشوارها، لكنها نجحت حينها في العبور إلى لبنان، من خلال "حزب الله" الذي بات قوة تفرض وجودها على الساحة اللبنانية، وفق ما يراه مختصون.

وتأتي ذكرى الثورة اليوم بعد شهر على رفع العقوبات الدولية عن إيران، وقبل أسبوعين من الانتخابات التشريعية الحاسمة للرئيس حسن روحاني، الذي يأمل في الحصول على غالبية من النواب المؤيدين لسياسة الانفتاح، التي يعتمدها والإصلاحات في مجلس الشورى الذي يهيمن عليه حالياً المحافظون، كما تأتي بعد أن نجحت في التغلغل داخل عدد من دول المنطقة.

وهو ما تؤكده مقولة الرئيس الحالي روحاني، إن "المحافظون والإصلاحيون والمعتدلون الحقيقيون هم جميعاً ثوريون وعلينا تجديد لغة الثورة" في إشارة إلى أن "الثورة الإسلامية" هي الأهم، وهي أيضاً المبدأ الذي يتفق عليه جميع الفرقاء الإيرانيين، وإن تصارعوا لأجل الوصول إلى السلطة.

الثورة تلك، نجحت كثيراً في إيصال مبادئها بالمنطقة، في سعي للتوسع مخلفة آثاراً سلبية مدمرة، إذ تمكنت إيران من استغلال وجود مواطنين "شيعة" في العراق وسوريا والخليج العربي، والعمل من خلالهم على إشعال فتيل أزمات أمنية، وهو ما أكده مراسلو "الخليج أونلاين" في العراق وسوريا، وكذلك وفقاً لبيانات رسمية، في دول خليجية تعرضت لانتهاكات أمنية، أشارت إلى أن إيران تقف وراء تلك الأحداث.

ويكفي دليلاً ما قاله قائد فيلق "القدس" في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، في ذكرى الثورة العام الماضي: إن "الدلائل على تصدير الثورة الإسلامية إلى عدد من المناطق باتت واضحة للعيان، فقد وصلت إلى كل من اليمن والبحرين وسوريا والعراق وحتى شمالي أفريقيا"، معتبراً أن هذا الأمر يعدُّ من أبرز إنجازات الثورة التي قام بها الخميني وأطاحت بحكم الشاه نهاية سبعينات القرن الماضي.

وكان ملهم الثورة الإيرانية، الخميني، طالب منذ البداية، "بتكرار الثورة الإيرانية في البلدان الإسلامية الأخرى كخطوة أولى نحو التوحد مع إيران في دولة واحدة، يكون مركزها طهران في المواجهة مع من أسماهم بأعداء الإسلام في الشرق والغرب".

كما أكد العديد من المسؤولين الإيرانيين في مناسبات عدة، أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لن تأمن من مؤامرات الدول الكبرى إلا إذا حدثت ثورات مماثلة في العالم الإسلامي، وأشارت أغلب قيادات الثورة الإسلامية إلى أهمية تـصدير الثـورة لما أسموها بالدول العميلة للشرق والغرب.

ويرى النائب السابق في البرلمان العراقي، والباحث الاستراتيجي الدكتور "عمر عبد الستار الكربولي"، أن إيران "وكما يبدو سبقت دول الشرق الأوسط في الاستعداد لما جرى بعد 1990 مع انطلاق قطار العولمة وانحراف اتجاه العلاقات الدولية نحو عالم اللادولة، وذلك بعد قيامها بثورة تشبه الثورة الفرنسية، ليس في طريقة إسقاط الشاه فحسب، بل في استعارة مبدأ تصدير الثورة إلى محيطها".

فيما يذهب المحلل السياسي والباحث في الشأن الإيراني وسام الكبيسي، إلى أن حلم تصدير الثورة، الذي تلكأ في بداية مشواره، بعد أن صدته الحرب مع العراق، عاد مرة أخرى من خلال العراق أيضاً حين احتل الكويت في عام 1990.

وأضاف الكبيسي أن احتلال العراق للكويت والحرب التي شنتها قوات الائتلاف الدولي لإنهاء احتلال الكويت "أضعفت العراق، وأزاحت نسبياً قوة العراق باعتباره حارس البوابة الشرقية للوطن العربي".

ذلك كان فرصة جيدة لإيران لأن تبدأ بالتحرك الفاعل وبشكل مختلف، وفقاً للكبيسي، الذي استدرك قائلاً: "هناك اليوم صحوة في المنطقة، التي بدأت دولها تعلم خطورة إيران وأهدافها، ونجحت نوعاً ما في تعطيل المشروع الإيراني"، مشيراً إلى أن صحوة البلدان العربية، لا سيما دول الخليج، تهدد المشروع الإيراني، الذي خطط له الخميني.

وأضاف: "إيران تتعرض لخسائر كبيرة في سوريا ولبنان، وتلك الخسائر تستنزف المشروع الإيراني في تصدير الثورة، وهو ما دعاها للاستعانة بلاعب دولي أقوى هو روسيا"، لافتاً إلى أن تعويل إيران على رفع الحظر بعد الاتفاق النووي لن يساعدها في إدامة زخم الثورة؛ معللاً السبب بـ "هبوط أسعار النفط" الذي أثر كثيراً على اقتصاد إيران.

وأشار الكبيسي إلى أن "التدخل الدولي بالمنطقة سيأخذ من هامش النجاحات الإيرانية، وستعود إيران إلى داخلها، وتترك تدخلاتها في شؤون البلدان الأخرى".

ولفت إلى وجود "تناقضات في الداخل الإيراني منها القوميات والشعوب، أخطرها الأحواز"، التي يرى أنه إذا نجحت بلدان المنطقة باستغلال تلك التناقضات، "ستخسر إيران موقعها على الخليج العربي، كما ستخسر مصدر مورد مهم حيث يتمتع إقليم الأحواز بالبترول".

يذكر أن مبدأ تصدير الثورة يعتبر أحد المبادئ الرئيسة التي رافقت قيام "الثورة"، وتحدث عنها قائدها "الخميني" في وقت مبكرٍ جداً من قيامها، في مسعىً منه لاستغلال البريق الأيديولوجي لها في سنواتها الأولى، ولذلك وضعت ضمن فقرات الدستور الإيراني الذي كتب بعد "الثورة" بقليل.

وأعطى الدستور الإيراني الحرس الثوري والجيش، مهمة النضال من أجل توسيع "حكم الله" (يطلقه الإيرانيون على ثورتهم) في أرجاء العالم كافة.

مكة المكرمة