تصريح سفير العراق حول الغزو يثير الجدل.. بماذا ردَّت الكويت؟

الرابط المختصرhttp://cli.re/Gp3mEd

صدام في الكويت

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 31-07-2018 الساعة 13:05
الكويت - الخليج أولاين

أثارت مطالبة السفير العراقي لدى الكويت، علاء الهاشمي، بتغيير تسمية الغزو العراقي في المناهج الدراسية والخطاب الإعلامي إلى "الصَّدَّامي"، ردود فعل واسعة محلّياً، في حين وصفها نواب وسياسيون بأنها "استفزازية" وتدخّل في الشأن الداخلي.

وكان الهاشمي طالب -خلال لقاء له مع إحدى الصحف المحلية الكويتية- بتغيير وصف الغزو في المناهج الدراسية الكويتية والخطاب الإعلامي من الغزو العراقي إلى الصَّدَّامي، معلّلاً طلبه بعدم رضا الشعب العراقي عن غزو الكويت، وذلك لخلق التسامح والتقارب في كافة النواحي بين البلدين.

 

ردود أفعال نيابية

النائب وليد الطبطبائي قال: إن "صحَّ التصريح الاستفرازي من سفير العراق في الكويت فيجب عليه سحبه والاعتذار؛ لقيامه بالتدخّل بالشؤون الداخلية للكويت"، داعياً وزارة الخارجية إلى "استدعائه (السفير العراقي) خلال 24 ساعة وتقديم مذكَّرة احتجاج حسب الأعراف الدبلوماسية"، بحسب ما ذكرت صحيفة "الوطن" الكويتية، الثلاثاء.

وأضاف الطبطبائي: "يا سفير العراق لن نقبل بتدخّلك بشؤوننا الداخليّة، فما بالك بالمناهج الدراسية؟"، مضيفاً: "ومنّا إلى وزارة الخارجية بانتظار الإجراء المطلوب.. مستمرّون بتسمية الغزو العراقي الغاشم ولن ننسى 2 - 8 أبداً".

من جهته قال النائب عبد الكريم الكندري: إن "على الخارجيّة التصدّي لتصريحات السفير العراقي الاستفزازية وتدخّله في شؤون الكويت"، مشدّداً على أن "غزو العراق للكويت وآثاره ليست عبارات تدرَّس بمناهجنا فقط، بل هي محفورة بذاكرة من عاصرها، وستُحفر بذاكرة الأجيال القادمة".

في حين تساءل النائب أسامة الشاهين: "هل طلبتَ يا سعادة السفير من إيران نسيان الحرب والتخلّي عن تعويضاتهم ورفات جنودهم أم فقط على جارتكم الكويت؟"، مضيفاً: "تصريحكم جارح وخارج عن الأصول، والدماء لن تغدو ماء".

من جانبه قال النائب ثامر السويط: "يجب على وزارة الخارجية أن تقوم بمسؤوليّاتها تجاه تصريحات السفير العراقي الاستفزازية وغير المتّزنة، حيث لا نقبل منه ولا من حكومته التدخّل في مناهجنا أو شؤوننا الداخلية"، مؤكّداً أن "الغزو العراقي استقرّ في وجدان الشعب الكويتي بكل تفاصيله على الرغم من تسامحنا وتسامينا"، بحسب صحيفة "الوطن" الكويتية.

في حين قال النائب حمود الخضير: "مع تقديرنا ودعمنا لتعزيز العلاقات الأخويّة مع العراق الشقيق، إلا أن تصريح السفير العراقي، والمتزامن مع قرب الذكرى الثامنة والعشرين للغزو العراقي الغاشم، ليس مبرَّراً، ونطالب وزارة الخارجية الكويتية باتخاذ اللازم".

وفي هذا السياق خاطب النائب خالد مؤنس العتيبي السفير العراقي بالقول: "إلى سفير العراق في الكويت؛ اجعل جلّ اهتمامك فقط في بناء الثقة التي للأسف قد هدمها غزو بلادك الغاشم على جاره المسالم، وعليك أن تعلم أن تاريخ الكويت يكتبه أبناؤها ولا نسمح للآخرين بالتدخّل في صياغته واختيار مفرداته".

ومطالبة السفير العراقي في الكويت تتماشى مع ما يتداوله السياسيون العراقيون بعد العام 2003؛ حول إلصاق مثل هذه الأحداث بشخص الرئيس العراقي الراحل، صدام حسين، وليس بالعراق.

 

استقلاليَّة وشكوك

كما اعتبر سياسيون كويتيون أن قضيَّة الغزو العراقي من القضايا الحسَّاسة بالنسبة إلى شعبهم؛ وذلك بسبب المعاناة التي واجهوها إبان الغزو، مشيرين إلى أن هناك شريحة في المجتمع العراقي لا تزال تُشكّك في استقلاليّة الكويت.

المحلّل السياسي عبد الواحد الخلفان، انتقد تصريحات سفير العراق بالكويت، واعتبر أنه "جانب الصواب" بهذه المطالبة.

وقال الخلفان لصحيفة النهار الكويتية: إن "قضيَّة الغزو العراقي من القضايا الحسّاسة التي تتطلَّب انتقاء الكلمات والعبارات لأثرها في نفوس الكويتيين الذين لن ينسوا تبعاتها على مرّ التاريخ"، مذكِّراً السفير العراقي بـ "اجتياح أمريكا العراق عام 2003، واختلاف تسميته في العراق ما بين الغزو الأمريكي أو تحرير أمريكا للعراق، ولا يمكن وصفه بالغزو البوشي أو تحرير بوش للعراق، فلماذا لا يقولون بوش غزا العراق أو حرَّره.. مثلاً؟".

وقال الخلفان: "لا يمكن استبدال المصطلحات بحسب أهوائنا؛ لأنّ ما حدث هو غزو دولة لدولة أخرى، وهذه هي الحقيقة، وجميع الحروب التاريخية كالحرب العالميّة الأولى أو الثانية كان من ورائها قادة، ولكن سُمّيت بالعالمية لأنها كانت بين مجموعات من الدول، ولم يقل أحد مثلاً حرب هتلر العالمية".

ورغم أن العديد من المؤسَّسات الدولية والمصادر الأجنبية تُشير إلى غزو العراق للكويت باسم "حرب الخليج" الأولى أو الثانية، فإن المحلل السياسي الكويتي ذكر أن "مصطلح الغزو العراقي هو المستخدم دولياً وفي كافة القرارات الأمميَّة الصادرة ضد العراق".

وأضاف: "حتى بالنسبة للحرب العراقية الإيرانية فلا يُطلق عليها حرب صدام؛ لأن المصطلحات الدولية لا تذكر أسماء الأشخاص بل الدول، وكذلك بالنسبة للاتفاقيات الدوليّة مثل غزو بريطانيا لجزر فوكلاند، مع العلم يقيناً أن من شنّ الغزو هي القيادة وعلى رأسها صدام، ولا نستطيع أن نغيّر ذلك".

أستاذ التأمين والعلوم الإكتوارية في جامعة الكويت، محمود بهبهاني، قال: إن "الجمهورية العراقية التي كان يسيطر عليها آنذاك صدام حسين وحزب البعث هي التي قامت بجريمة الغزو الغاشم، ومن العراقيين من كان مختلفاً سراً وعلانية مع القيادة ومع الحكومة"، بحسب وصفه.

وأضاف: إن "ربع مليون جندي عراقي دخلوا الكويت في يوم 2 أغسطس عام 1990، ومنهم من كان ضد الغزو، الذي هو صدامي بعثي".

وفي هذا السياق عبّر الوزير الأسبق، علي البغلي، عن شكره للسفير العراقي على مطالبته بتغيير مسمّى الغزو من العراقي إلى الصَّدَّامي، مشيراً إلى أن "من قام بغزو الكويت (..) هو صدام حسين وزمرته البعثية الفاسدة، وبمساندة دول وقوى وأحزاب عربية وإسلامية معروفة، ولم يقم بذلك الشعب العراقي"، بحسب تعبيره.

مكة المكرمة