تصفية قيادات "الإخوان".. هل يُنذر بمرحلة جديدة على الساحة المصرية؟

تُظهر الصور التي نشرتها الداخلية وجود أختام على أيدي الضحايا

تُظهر الصور التي نشرتها الداخلية وجود أختام على أيدي الضحايا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 02-07-2015 الساعة 18:58
القاهرة – أسماء طه- الخليج أونلاين


لم تمر أربع وعشرون ساعة على تصريح الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، الذي أكد فيه أن "يد العدالة الناجزة في مصر مغلولة بالقوانين"، حتى استقبل المصريون الأربعاء،1 يوليو/تموز 2015، خبر تصفية قوات الشرطة المصرية تسعة من قيادات جماعة الإخوان المسلمين ومسؤولي لجنة "كفالة أسر المعتقلين والشهداء"، داخل إحدى الشقق السكنية بمدينة السادس من أكتوبر.

والضحايا هم: "المحامي وعضو مجلس الشوري، ناصر الحافي، وعبد الفتاح محمد إبراهيم، مسؤول لجنة الإعاشة، والطبيب جمال خليفة من محافظة المنوفية، وطاهر محمد إسماعيل طبيب بيطري من محافظة القليوبية، وهشام الدسوقي خفاجي طبيب بشري يقيم في محافظة القليوبية، والشاب معتصم أحمد العجيزي من محافظة الغربية، وهشام زكي ودح يعمل محامياً من مركز زفتى بمحافظة الغربية، والسيد يوسف السيد دويدار من مركز الحامول بمحافظة كفر الشيخ، وأسامة أحمد الحسيني، رئيس المجلس المحلي السابق لمركز مطوبس بمحافظة كفر الشيخ".

وتُظهر الصور التي نشرتها وزارة الداخلية المصرية وأهالي الضحايا، وجود أختام ما يعرف بـ"الفيش والتشبيه" على أيدي الضحايا؛ ما يعزز من رواية الأهالي التي أكدوا فيها أن معلومات وصلتهم صباح الأربعاء عن اعتقال ذويهم، في حين أعلنت وزارة الداخلية المصرية أنه تم تصفية عدد من قيادات الجماعة إثر تبادل لإطلاق النار بينهم وبين الشرطة المصرية.

كما أكد تقرير الطب الشرعي أن السبب في وفاة الضحايا هو "طلقات نارية وكسور بالعظام وتهتك بالأحشاء".

من جانبها، أكدت أمل دويدار، كريمة "السيد دويدار" (50 عاماً) الذي لقي حتفه على يد قوات الشرطة بمدينة السادس من أكتوبر، ويعمل مدرساً ويُقيم بقرية الزعفران التابعة لمركز الحامول بمحافظة كفر الشيخ، أن الأسرة فقدت الاتصال به منذ صباح الأربعاء، ولا يعلمون مكان وجوده، وشرعت أسرته في البحث عنه برفقة أحد المحامين.

وأكدت في حديثها لـ"الخليج أونلاين" أنهم علموا بوفاته في ذلك الحادث الأليم من منشور على "فيسبوك" أثناء تناولهم وجبة الإفطار، الأربعاء 1 يوليو/تموز 2015، متابعة :"علمنا منذ الصباح نبأ استشهاد مجموعة من قيادات جماعة الإخوان المسلمين داخل أحد المباني السكنية بمدينة السادس من أكتوبر، لكن لم نتوقع أن يكون والدي منهم" .

وألمحت دويدار إلى أنه تم اقتحام المنزل على الضحايا بمدينة السادس من أكتوبر في ساعة مبكرة من صباح الأربعاء، وتم عمل محضر لهم، وتبصيمهم عليه، ومن ثم تم قتلهم، مشيرة إلى أنه عند استلام جثة والدها من "مشرحة زينهم" بالقاهرة كان على أصابع يده العشرة آثار التبصيم.

ولفتت إلى أن تصريح الدفن الذي حصلوا عليه من مصلحة الطب الشرعي كُتب فيه "سبب الوفاة طلق ناري"، وحملت السيسي ونظامه مسؤولية قتل والدها، مؤكدة أنهم مستمرون في مقاومة الانقلاب العسكري بكل الطرق السلمية حتى إسقاطه.

- انتقام من ثورة 25 يناير

في حين أكد محمد عباس، عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة السابق، أن كل شيء متوقع مع الانقلابات العسكرية، فهذا هو دأبها وطريقها، فقط السيسي أظهر وجهه الحقيقي الذي كان يريد إخفاءه لحسابات دولية وإقليمية.

وقال في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "أعتقد أن هذه الأمور ستتصاعد خاصة بعد اغتيال أحد أركان حكمه، وهو النائب العام المسؤول عن كل الجرائم معه في الفترة الماضية، وفي اعتقادي أن السيسي يأخذ البلد إلى الهاوية بأسرع وقت"، متابعاً "فبطريقته يتحول الأمر إلى عمل عصابات كل مجموعة تأخذ حقها بيدها؛ لأنه لا يوجد قانون يحكم أي شيء في هذه الدولة".

وأشار عضو المكتب التنفيذي لائتلاف شباب الثورة السابق، إلى أن السيسي بدأ منذ 3 يوليو/ تموز 2013 بالانتقام من ثورة 25 يناير، وإن ادعى غير ذلك، وبالطبع في القلب ممّن شاركوا فيها جماعة الإخوان المسلمين، مؤكداً أن كل ما يفعله السيسي الآن هو الانقلاب على ثورة 25 يناير وكل من شارك فيها وتحميلهم كل مصائب البلد التي يتحملها هو ونظامه وعصابته، بحسب قوله.

وألمح عباس إلى أنه لا يوجد أحد يستطيع التنبؤ بما سيحدث، فالقادم مخيف ومظلم ما دامت هذه السلطة هي التي تدير مصر، كل شيء سيصبح مباحاً ولا يستطيع أحد أن يكبح جماح الشباب الذي يريد أن يثأر من قاتليه، مؤكداً أن تغيير هذه السلطة واجب وطني وقومي وضرورة إقليمية لحماية مصر من أن تتحول إلى مرتع للعنف كما في دول مجاورة، فالتغير والعودة للحياة الديمقراطية والسياسة الحقيقية وتحقيق العدالة ودولة القانون هو طوق النجاة الوحيد لمصر وللمنطقة، بحسب قوله.

- تحول ومرحلة جديدة

بدوره أكد محمد منتصر، المتحدث الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين، في تغريدة له على "تويتر" أن "قتل الشرفاء العزل على يد القتلة الخونة هي محاولة من الخائن القاتل السيسي لمداراة عجزه وفشله في سيناء".

وفي بيان أصدرته جماعة الإخوان المسلمين تعليقاً على مقتل عدد من قادتها، أكدت الجماعة أن "عملية الاغتيال بحق قياداتها تحول له ما بعده، ويؤسس به المجرم عبد الفتاح السيسي لمرحلة جديدة لا يمكن معها السيطرة على غضب القطاعات المظلومة المقهورة التي لن تقبل أن تموت في بيوتها وسط أهلها".

وتابع البيان :"لم يكف السيسي المجرم إجرامه بدفعه للوطن للمصير الأسود بإقرار قوانين فاشية تسهل المذابح الجماعية لرافضي الانقلاب العسكري بل تحول إلى اغتيال الشرفاء في بيوتهم، ونؤكد أن هذه الدماء الزكية ستكون لعنة على هؤلاء القتلة".

ولفتت الجماعة إلى "إن الوطن الذي يحيا فيه كل هذا الظلم والقهر يدفع بمخلصيه للتحرك بشكل جاد للتخلص من القتلة المتجبرين الذين يغتالون الشرفاء"، كما دعا الإخوان الشعب المصري إلى الخروج للدفاع عن الوطن والأرواح، وإبادة حكم السيسي "المغتصب"، وهدم قلاع ظلمه وبطشه، واستعادة مصر من جديد، بحسب البيان.

وتأتي تلك الأحداث بالتزامن مع اشتباكات دائرة في سيناء بين قوات الجيش المصري وعناصر من تنظيم "ولاية سيناء" إثر هجوم الأخير على كمائن ومعسكرات للجيش المصري بالشيخ زويد، وأعلن المتحدث العسكري للقوات المسلحة مقتل 17 جندياً من الجيش المصري و100 من عناصر تنظيم "ولاية سيناء"، في الوقت الذي أعلنت فيه وسائل إعلام غربية أن عدد القتلى في صفوف الجيش المصري فاق السبعين قتيلاً.

مكة المكرمة