تطورات ما يجري في غزة.. المباحثات تتوقف وشرط "إسرائيلي" يُعطل مسارها

شرط "إسرائيلي" يعطل جهود القاهرة وورقتها المعدلة مهددة بالفشل
الرابط المختصرhttp://cli.re/6b4KMv
عناصر من كتائب القسام

عناصر من كتائب القسام

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 06-08-2018 الساعة 20:10
غزة- الخليج أونلاين (خاص)

بعد أن كانت أسهم المباحثات غير المباشرة التي تجري بين حركة "حماس" والاحتلال الإسرائيلي، عبر الوسيط المصري، تشهد ارتفاعاً ملحوظاً بإبرام اتفاق يشمل التهدئة وحصار غزة وصفقة لتبادل الأسرى، عادت تلك الأسهم للهبوط بصورة متسارعة بعد ظهور بعض العقبات التي باتت تهدد الاتفاق بأكمله.

مصادر رفيعة المستوى من قطاع غزة كشفت لـ"الخليج أونلاين" أن الجهود التي تبذلها القاهرة منذ أسابيع لإبرام اتفاق شامل بين "حماس" و"إسرائيل"، باتت مهددة بالفشل والعودة لنقطة الصفر، بعد أن كانت قاب قوسين أو أدنى من النجاح وإعلان الصفقة بشكل رسمي.

وأكدت أن "حماس" تعاملت بإيجابية كبيرة مع الورقة المصرية المُعدلة، التي أضيفت إليها ثلاثة ملفات أخرى غير المصالحة مع حركة "فتح"، وضمت "صفقة التبادل، والتهدئة في غزة، والحصار المفروض على سكان القطاع"، وهذا كان مشجعاً للاستمرار في الجهود التي تبذلها القاهرة.

وأضافت: "رغم أن حركة فتح والسلطة برئاسة محمود عباس عارضتا الاتفاق، وحاولتا من خلال بعض الاتصالات والتحركات السرية الخلفية إعاقته، فإن مصر تجاوزت هذا الأمر لتصطدم بعقبة أخرى وهي ملف صفقة تبادل الأسرى، الذي كان البند الرابع والأخير في الورقة المصرية".

العقبة الكبيرة

وأشارت المصادر الفلسطينية لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن دولة الاحتلال وافقت على بعض البنود التي جاءت في الورقة المصرية المعدلة؛ وأبرزها عدم الاعتراض على المصالحة الداخلية بين حماس وفتح، وتسهيل سفر النواب وقادة الحركتين عبر المعابر، والبدء بخطوات على الأرض لفتح معابر غزة المغلقة.

وتابعت: "لكن دولة الاحتلال عارضت بشدة رفع الحصار الاقتصادي كاملاً عن قطاع غزة، قبل الشروع في مفاوضات رسمية وجادة بصفقة تبادل الأسرى، ومعرفة مصير جنودها الذين تحتجزهم المقاومة الفلسطينية منذ حرب 2014 على غزة".

وذكرت أن "إسرائيل" وجهت رسالة لمصر قبل يومين مفادها أنها "لن تتعاون مع جهود القاهرة ببند رفع الحصار كاملأ عن غزة إلا بعد معرفة مصير جنودها، والبدء بتحركات ومباحثات رسمية وجادة لإنهاء صفقة التبادل، وأن هذا الشرط لا يمكن التنازل عنه".

وتأسر "حماس" منذ عام 2014 أربعة إسرائيليين، بينهم جنديان، لم يعرف حتى الآن مصيرهما، حيث ترفض الحركة تقديم معلومات عمَّا إذا كانا على قيد الحياة، قبل إطلاق الحكومة الإسرائيلية سراح معتقلين من الضفة.

المصادر الفلسطينية اعتبرت شرط "إسرائيل" عقبة حقيقية وكبيرة أمام نجاح الجهود المصرية الأخيرة، والورقة المعدلة التي قدمت للأطراف الثلاثة (حماس-فتح-إسرائيل)، في ظل تمسك "حماس" بعدم الدخول في أي مفاوضات أو تقديم أي معلومات عن الجنود الإسرائيليين المحتجزين لديها، إلا بالإفراج عن الأسرى الذين تم اعتقالهم بعد إتمام صفقة "جلعاد شاليط" 2011.

"إسرائيل" كذلك حاولت خلال الساعات الماضية التقليل من شأن الاتصالات غير المباشرة التي تجري مع "حماس" بملفي التهدئة وصفقة التبادل، بعد أن كانت في الأيام الماضية تتحدث عن "قرب إتمام اتفاق سياسي شامل"، حسب ما صرح به رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، خلال اجتماعه الأخير مع أعضاء المجلس الوزاري المصغر، الأسبوع الماضي.

ونقلت صحيفة "هآرتس" العبرية عن مسؤول إسرائيلي سياسي لم تذكر اسمه، أن التسوية الشاملة في قطاع غزة لن تتم دون إعادة الإسرائيليين وجثث الجنود المحتجزة لدى "حماس" في غزة.

كما قال وزير الإسكان والبناء الإسرائيلي يؤاف غالانت، (4 أغسطس) الماضي، إن التسوية مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) هي "مصلحة إسرائيلية"، داعياً إلى التوصل إليها "بشروط".

لماذا تحرص حماس على التوافق؟

على الجانب الآخر تواصل حركة "حماس" برئاسة وفدها لقيادات الخارج الذي زار غزة (2 أغسطس الماضي) لقاءاتها ومشاوراتها الداخلية وكذلك مع باقي الفصائل، في محاولة للتوصل لاتفاق وإجماع فصائلي على أي خطوة ستقدم عليها مع "إسرائيل"، وذلك بحسب ما صرح به القيادي في الحركة يحيى موسى لـ"الخليج أونلاين".

وأضاف: "حماس لن تقرر وحدها المصير، وهي حريصة على الإجماع الفصائلي والوطني، والقضايا المطروحة كالحصار والمصالحة والتهدئة وصفقة التبادل لا تخص حماس وحدها، بل سيكون لكل الفصائل والقوى الوطنية رأي فيها"؛ لأن حركته حريصة على المصالحة العامة.

وفي الاجتماع المغلق الذي عقدته حركة "حماس" مع الفصائل في غزة وحضرته حركة "فتح" رغم معارضتها، أطلع حسام بدران، عضو المكتب السياسي للحركة، الفصائل على ما قُدم من مقترحات للحركة بشأن الهدنة وحل الأزمة الإنسانية بغزة.

وقال بدران، في تصريح صحفي له نشر على موقع الحركة الرسمي، إنه لن يتم اتخاذ أي خطوات بشأن أي ترتيب سياسي أو ميداني أو تحسين الوضع في قطاع غزة، بمعزل عن التوافق الوطني الفلسطيني، مشدداً على أن قرار الحرب والسلم والتهدئة ورفع الحصار هو قرار وطني.

وأضاف: "إن أمر قطاع غزة لا يخص حركة حماس وحدها، ولا يمكن أن نقبل بدولة في غزة أو من دونها".

وتابع: "نحن في حماس نتداول ما يحدث هنا وهناك، لكن حين تطبيق أي أمر سيكون بالتوافق بين الجميع"، مشيراً إلى أن المداولات داخل حماس لم تنتهِ، وأنها ستستكمل بعد الاجتماع مع الفصائل.

بدوره أكد عضو اللجنة المركزية في الجبهة الشعبية مروان أبو النصر، لـ"الخليج أونلاين"، أن حماس عرضت على الفصائل كل الجهود التي تبذل على صعيد المصالحة والملفات المرتبطة مع الاحتلال "الإسرائيلي.

وأوضح أن الحوارات تجري على مسارين مختلفين؛ وهما جهود المصالحة الداخلية، والمسار الثاني المفاوضات غير المباشرة مع "إسرائيل" والمتعلقة بالتهدئة وصفقة التبادل عبر الوسطاء مصر والمبعوث الأممي ميلادنيوف.

ولفت إلى أن الاجتماع كان هاماً للغاية، وجرى خلاله تبادل وجهات النظر والنقاش حول القضايا المطروحة، مؤكدًا أنه حتى اللحظة لم يتم التوصل لاتفاقات رسمية ولكن المشاورات مستمرة.

الجدير ذكره أن المخابرات المصرية، برفقة مبعوث الأمم المتحدة نيكولاي ملادينوف، يسعيان للتوصل إلى تسوية تنهي الحصار على قطاع غزة، حسب مطالب حماس، وتوقف عمليات إطلاق الطائرات الورقية والبالونات الحارقة، ووقف أي شكل من أشكال التصعيد العسكري.

ووصل إلى قطاع غزة، الخميس الماضي، وفد من قادة "حماس" المقيمين خارج فلسطين، برئاسة نائب المكتب السياسي للحركة، صالح العاروري، وعضوية موسى أبو مرزوق، وعزت الرشق، وحسام بدران، عبر معبر رفح، ضمن المباحثات المتعلّقة بالتسوية المشار إليها.

ويفرض الاحتلال على قطاع غزة حصاراً مشدداً منذ 12 عاماً، حيث يغلق كل المعابر والمنافذ الحدودية التي تصل غزة بالعالم الخارجي عبر مصر أو الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، باستثناء فتحها بشكل جزئي لدخول بعض البضائع والمسافرين.

يشار إلى أن الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة منذ العام 2006، تسبب بأزمات وتداعيات كارثية على سكان القطاع، ووفقاً لتقارير أوروبية فإن 40 في المئة من سكان قطاع غزة البالغ عددهم نحو مليوني نسمة يقعون تحت خط الفقر، في حين يتلقى 80 في المئة منهم مساعدات إغاثية نتيجة الحصار.

مكة المكرمة