تعاون مخابراتي فرانكو- أمريكي في الساحل الغربي بأفريقيا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 09-07-2014 الساعة 16:27
باريس- الخليج أونلاين


على الرغم من تحرك قيادات المخابرات التي تتسم دوماً بالسرية، ونادراً ما يتم الإفصاح عن إنجازاتهم التي يحققونها على أرض الواقع، مثلما قام به الأمريكان في أفغانستان، وما قام به الفرنسيون والإنكليز في منطقة الساحل في أفريقيا والسودان، والعراق وباكستان، إلا أن أعينهم تركز على أهداف رئيسية لصد المسلحين في تلك المناطق، وتنشط فيها أجهزتهم الاستخبارية لتجميع أكبر قدر من المعلومات لاتخاذ الوقت المناسب لضرب الهدف.

وبالنظر إلى مناطق الصراع، نجد الظواهري زعيماً لتنظيم القاعدة في العراق، والبغدادي نصب نفسه خليفة لبغداد ثم للمسلمين، ويدعمه في ذلك جيش من المسلحين السنة، وفي منطقة بلاد المغرب العربي، نجد مختار بلمختار زعيماً للمسلحين في الساحل.

ولم يستطع الأعور تحقيق انتصار في مالي وفشل في السيطرة على العاصمة "باماكو" في عام 2013، بعكس ما حققته داعش بالعراق، ويرجع سبب ذلك، سرعة استجابة الجيش الفرنسي واتخاذ الرئيس الفرنسي قراره بالهجوم، إذ لم يترك لهم فرصة تمكنهم من الاستحواذ على العاصمة وتحقيق انتصار لهم في مالي.

وإذا كانت فرنسا ولأسباب مرتبطة بالجغرافيا السياسية والإمكانيات المحدودة، يجعلها لا تشارك في الهجمات ضد الظواهري والقيام بعمليات ضد البغدادي في العراق "وخاصة مع وجود أمريكي وإيراني وروسي بها"، إلا أنها في المقابل، لم يتوقف نشاطها الاستخباري منذ عام ونصف تقريباً في ملاحقة مختار بلمختار في كل من صحراء الجزائر وليبيا ومالي.

المنطقة السوداء.. عرين بلمختار الأعور

وتقاسمت المخابرات الأمريكية والفرنسية رحلة البحث عن بلمختار الأعور، بل رصدت أجهزة المخابرات الأمريكية مبلغ 5 ملايين دولار لمن يدلهم عليه.

وبالرغم من ذلك، ومنذ بضعة أشهر، أنشأت أجهزة مخابرات البلدين مقراً لعمليات مركزية للعمل جنباً إلى جنب في العمق الصحراوي بالساحل، ويتلقى عاملون متخصصون على أعلى مستوى المعلومات التي تجمعها أربع طائرات أمريكية دون طيار تعمل على ارتفاعات عالية جداً لئلا تثير الانتباه، للبحث عن مسلحين يتمركزون في العمق الصحراوي الأفريقي بمنطقة أطلق عليها اسم "المنطقة السوداء".

والمنطقة السوداء مساحة شاسعة تتعدى آلاف الكيلو مترات، وعقب سقوط نظام القذافي، خرجت تلك المساحة من طائلة القانون، وأصبحت مرتعاً خصباً للجماعات المسلحة.

ووردت المعلومات أن بلمختار وباقي الجماعات المسلحة التي نجت من الهجوم الفرنسي في مالي توجهوا تلقائياً إلى تلك المنطقة السوداء، كذلك الجماعات المسلحة التي فرت من تونس ومصر منذ استيلاء المشير عبد الفتاح السيسي على السلطة.

احذورا وحدتهم

واستطاعت الطائرات دون طيار رصد العديد من سيارات المجاهدين التي ما زالت مختبئة في المنطقة السوداء القريبة من ليبيا، والتي تعمل على تزويد ودعم المسلحين القابعين في شمالي مالي، إذ يمكن تتبع تحركاتهم وتحديد أهدافهم القادمة، فضلاً عن مراقبة هواتفهم الخاصة بالأقمار الصناعية عندما يضطرون لاستخدامها، وتحديد الهرم التنظيمي للقاعدة، إضافة إلى تحليل بيانات صوت المتحدث.

ويسعى مركز العمليات حالياً إلى تجنب إنزال قوات كوماندوز فرنسية قريبة من تلك الأهداف، حتى لا تغير موقفها أو أهدافها، وتظل المراقبة من بعيد لتجميع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن مراكز اتخاذ القرار.

والسؤال: متى سيتم نقل عمليات الجهاد إلى أوروبا أو الولايات المتحدة الأمريكية، وخاصة أن بلمختار أعلن ولاءه لأبي بكر البغدادي كخليفة للمسلمين؟

مكة المكرمة