تعكس تحولاً في فكرها.. وثيقة سياسية جديدة لحماس قبل نهاية العام

محلل سياسي: الوثيقة الجديدة لا تعتبر انقلاباً على ميثاق الحركة بقدر ما هي استدراك له

محلل سياسي: الوثيقة الجديدة لا تعتبر انقلاباً على ميثاق الحركة بقدر ما هي استدراك له

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 14-09-2016 الساعة 11:45
غزة - الخليج أونلاين (خاص)


علم "الخليج أونلاين" من مصادر رفيعة المستوى في قطاع غزة أن حركة حماس انتهت حديثاً من صياغة ما أسمته "الوثيقة السياسية"، تتضمن مواقفها من مجمل الجوانب المتعلقة بالقضية الفلسطينية، والصراع مع الاحتلال الإسرائيلي، والعلاقة مع منظمة التحرير، وبقية الفصائل الوطنية، إضافة إلى طبيعة العلاقة مع الدول العربية والإسلامية والأجنبية.

وستتضمن الوثيقة -وفق مصادرنا- رؤى واستراتيجيات جديدة للحركة، ومواقف متقدمة لها، خصوصاً فيما يتعلق بعلاقاتها تحديداً مع الدول العربية.

ومن المقرر أن تنشر حماس الوثيقة -على الأرجح- مع نهاية العام الحالي، بعد عرضها على المكتب السياسي، ومناقشتها، علماً أن قيادات في الحركة ومؤسسين أسهموا في إعدادها، إلى جانب نخبة من الخبراء.

وتنظر بعض المصادر الخاصة إلى الوثيقة على أنها تحول في فكر حماس، وتطوير على ميثاقها الذي صاغته بعد انطلاقتها عام 1987 بالتزامن مع اندلاع الانتفاضة الأولى، وشكّل مرجعاً لمنطلقات الحركة وفكرها حتى اليوم.

وتؤكد أن الوثيقة تأتي في وقت مهم جداً بالنسبة إلى الحركة، خصوصاً أنها تستعد لإجراء انتخابات تحضيرية لمؤسساتها في الداخل والخارج مع نهاية العام؛ لاختيار أعضاء مجلس الشورى ومكتبها السياسي الجديد، في الوقت الذي يدور فيه حديث عن عدم التجديد للرئيس الحالي للمكتب، خالد مشعل، الموجود في العاصمة القطرية الدوحة، الذي أعلن من قبل أنه لن يترشح لدورة جديدة.

وكانت الانتخابات الداخلية الأخيرة التي أجرتها حماس عام 2013 قد أسفرت عن بقاء خالد مشعل رئيساً للمكتب السياسي لمدة 4 سنوات مقبلة، رغم أنه أعلن عدم ترشحه في ذلك الحين، إلا أنه استجاب لضغوط داخلية وخارجية دولية كبيرة، فرضت الاحتفاظ بموقعه لاستثمار علاقاته الإقليمية الواسعة في قيادة حماس نحو بر الأمان.

وتتزامن الوثيقة أيضاً مع الاستعدادات التي كانت تقوم بها حماس لخوض الانتخابات المحلية (البلدية) المقررة بداية شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل، قبل أن تقضي محكمة العدل العليا الفلسطينية بتأجيلها، الأمر الذي استنكرته الحركة.

ويطرح الكشف عن هذه الوثيقة تساؤلات حول إمكانية أن تتطرق لعلاقة حماس بالإخوان المسلمين، في الوقت الذي تصنف فيه عواصم عربية الجماعة على أنها "تنظيم إرهابي"، مع العلم أن حماس سبق أن علنت مراراً أنها لا تربطها علاقة تنظيمية أو إدارية بالجماعة.

- تحول مهم

وفي هذا السياق، يعتقد الكاتب والمحلل السياسي، حسام الدجني، أنه من الطبيعي أن يكون هناك تحول في الفكر السياسي لحركة حماس فيما يتصل بالملفات المهمة في المنطقة، والصراع مع الاحتلال الإسرائيلي.

وقال الدجني لـ"الخليج أونلاين" إنه من الظلم محاسبة حماس على ميثاق بلغ عمره أكثر من 28 عاماً، وإنه يجب أن يكون هناك بناء على أفكار جديدة تنسجم مع طبيعة الواقع، وطبيعة البُنية التنظيمية للحركة؛ باعتبار أنها تتقدم الفصائل الفلسطينية اليوم، وتقود شعباً في قطاع غزة.

ورأى أن الضرورة السياسية تفرض إعادة قراءة لميثاق حماس بما يتوافق مع الوزن السياسي الكبير لها في المنطقة العربية اليوم، وبحكم تطور علاقاتها العربية والإقليمية، باعتبارها فاعلاً سياسياً مؤثراً.

وأضاف أن الوثيقة الجديدة لا تعتبر انقلاباً على ميثاق الحركة بقدر ما هي استدراك له بما ينسجم مع المتطلبات الإقليمية الحاضرة، مؤكداً أن حماس باتت اليوم حركة فاعلة في المشهد الإقليمي والدولي، "وهذا يفرض أن تترجم هذا الدور إلى رؤية تتفق مع الواقعية السياسية".

وانتهى الدجني إلى القول بأن الوثيقة الجديدة -إن صحت- تعتبر تحولاً مهماً يخدم حركة حماس، وترجمة للعديد من المطالب التي سبق أن أرسلها إلى قيادة الحركة كثير من المختصين في الملف الفلسطيني.

وسبق أن صدرت العديد من المؤلفات الفلسطينية والعربية التي تحث حركة حماس على إجراء مراجعات سياسية تتفق مع متطلبات التحول الجديد في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بثورات الربيع العربي.

ومن هذه المؤلفات دراسة ليوسف رزقة، المستشار السياسي لرئيس الوزراء الفلسطيني السابق، إسماعيل هنية، ونائب رئيس المكتب السياسي لحماس، بعنوان (الرؤية السياسية لحركة حماس)، رأى فيها أن "ميثاق الحركة لم يعد قيداً على موقفها السياسي، وهذا مؤشر على نضج في تعامل حماس مع مفهوم الديمقراطية".

يشار إلى أن حركة حماس لا تعترف بوجود إسرائيل، وتطالب بإزالتها، وإقامة دولة فلسطينية على كامل الأراضي الفلسطينية، ولا تقبل بشروط اللجنة الرباعية الدولية للسلام (الولايات المتحدة، وروسيا، والاتحاد الأوربي، والأمم المتحدة)، التي تطالبها بالاعتراف بإسرائيل.

مكة المكرمة