تغير في "مفردات" قيادات السلطة فرضته دماء غزة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 23-07-2014 الساعة 09:56
غزة- الخليج أونلاين (خاص)


يفرض المشهد الفلسطيني الراهن تغيرات ملحوظة في خطاب قيادات السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية، الذين بدأوا يظهرون "عبر تصريحاتهم" اتزاناً تجاه حركة حماس وقطاع غزة.

تاريخ من المواقف المثيرة للجدل والتصريحات الهجومية، بدأت حدتها تهبط بشكل تدريجي، عبر تغير في المفردات، فرضته دماء المدنيين في قطاع غزة الذين يواجهون عدواناً إسرائيلياً شرساً منذ 7 يوليو/ تموز الجاري.

بدأ التغير من نهاية خطاب الرئيس محمود عباس أمس الثلاثاء (07/23) إذ أنهى خطابه الموجز بأول آية من القرآن الكريم أذنت للمسلمين بالقتال في سبيل الله، "أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ".

وقال عباس إن الهدف الرئيسي للعدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة هو تدمير القضية الفلسطينية، وإجهاض المصالحة التي أكد على التمسك بها. ودعا إلى "التعاضد ونبذ الخلافات في هذه اللحظات العصبية وأن نتحلى بالمسؤولية الوطنية والابتعاد عن الفصائلية والحزبية الضيقة". وتابع: "لن ننسى ولن نغفر، وشعبنا لن يركع إلا لله، ولن ينعم أحد في العالم بالاستقرار والأمن ما لم ينعم بهما أطفال غزة والقدس والضفة وأطفال فلسطين في كل مكان".

وذكر عباس أن جهوده تستهدف إعلان التهدئة "ومن ثم العمل على إنهاء الحصار وفتح المعابر، ووقف أشكال العدوان كافة بما يشمل احترام حقوق الصيد البحري وإلغاء المناطق العازلة الحدودية، والإفراج عن أسرى صفقة شاليط الذين أعادت إسرائيل اعتقالهم والإفراج عن الدفعة الرابعة من قدامى الأسرى وأعضاء المجلس التشريعي، والعمل الفوري لإدخال المساعدات الإنسانية وعقد مؤتمر دولي للمانحين من أجل إعادة إعمار قطاع غزة".

وهذه تماماً هي شروط حركة حماس للتهدئة، ويظهر تغير في موقف عباس تجاه بنودها، إذ كان قد حمل حماس بشكل مبطن في البداية عدم موافقتها على المبادرة المصرية للتهدئة التي تدعو لوقف النار مقابل وقف النار دون أي تحسن في ظروف غزة والأسرى.

كما أشادت منظمة التحرير الفلسطينية بالمقاومة، وما وصفته بالصمود العظيم للشعب أمام المذابح والجرائم المتواصلة، مشددة أنها ستعمل كل ما بوسعها لينال مرتكبو الجرائم بحق الشعب الفلسطيني عقابهم، ودعت إلى تحرك شعبي واسع ضد الاحتلال.

وفي بيان تلاه ياسر عبد ربه أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، عقب اجتماع وصف بـ "الاستثنائي والمهم" للقيادة الفلسطينية، في رام الله، مساء الثلاثاء، أكد أن "غزة البطولة هي الدرع الحامي اليوم، حيث تتقدم الصفوف لتحمي أرضنا وحقوقنا وأهدافنا الثابتة والمقدسة في الحرية والعودة والاستقلال".

ودعا الشعب إلى "أوسع تحرك شعبي متواصل، تعبيراً عن وقوفنا الثابت مع غزة البطولة، ومقاومتها الباسلة ضد دولة العدوان وجيشها". وعلى الرغم من هذه الدعوة إلا أن السلطة ومنظمة التحرير دائماً ما تدعوان إلى نبذ العنف والمقاومة المسلحة وإقرار المقاومة الشعبية فقط.

تصريحات إعلامية

ما تزال هذه المواقف لا تعدو عن كونها "تصريحات إعلامية" فرضتها غزة بالقوة شعباً ومقاومة، بعد أن أثبتت صمودها في وجه العدوان، في الوقت الذي يتمسك فيه عباس دائماً بالمفاوضات والحل السلمي.

يقول المحلل السياسي مصطفى الصواف: "خطاب عباس إيجابي يمكن أن يبنى عليه لو صدقت النوايا، ودعمه بيان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، كلاهما يمكن أن يؤسس لمرحلة جديدة لو أحسنّا استثمار اللحظة المناسبة، لكنه استدرك: "لا تستعجلوا في الرد، فنحن نحاكم الكلمات ونختبرها على الأرض، ودائماً حسن النوايا يجب أن يكون حاضراً".

فيما قال المحلل إبراهيم المدهون: "هناك تطور إيجابي بخطاب السلطة في رام الله، وننتظر أن تترجم الأقوال لأفعال داعمة لقطاع غزة وصموده (..) الخطاب خطوة في الاتجاه الصحيح، وننتظر من عباس القدوم لغزة والعمل على رفع الحصار واتخاذ مواقف عملية بخصوص حكومة الوفاق ومسؤولياتها الغائبة".

ومن الجدير ذكره أن حكومة الوفاق الوطني غائبة عن ما يحدث في قطاع غزة، إذ إن رئيسها رامي الحمد لله لم يتحدث عن تحركات دولية أو جهود بشأن وقف العدوان، كما أن الحمد لله وزير الداخلية في الوقت ذاته لم يُعط أي أوامر للوزارة في غزة للتعامل مع العدوان أو حماية الجبهة الداخلية.

الغضب الشعبي

ويرى مراقبون أن التغير الحاصل في خطابات السلطة ومنظمة التحرير، جاء خوفاً من أن تشهد الضفة الغربية غضباً عارماً ضدهما في إطار مواقفهما المناوئة للمقاومة المسلحة، واستمرار التنسيق الأمني مع الاحتلال، وإجهاض المسيرات التي تناصر الأسرى وغزة ضد الاحتلال.

وفجرت مصادر مقربة من دوائر صنع القرار مفاجأة مدوية، كاشفة عن مغادرة جميع أفراد عائلة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، منزلهم في رام الله بصورة سرية للغاية، والتوجه إلى مقر الرئاسة فى عمان.

وأوضحت المصادر التي تحدثت لوسائل إعلام أردنية أن مغادرة عائلة الرئيس إلى عمان جاءت بعد معلومات تشير إلى أن الشارع الفلسطيني في حالة غضب شديد من "أبو مازن" بسبب التنسيق الأمني مع الاحتلال، وموقفه تجاه العدوان الغاشم الذي يتعرض له قطاع غزة حاليا، وكذلك وصفه للمقاومين بأنهم مخربين.

وقالت المصادر إن جهاز حرس الرئيس يشهد حالة من الاستنفار القصوى، خوفاً من مظاهرات عارمة قد تخرج فى القريب العاجل ضد الرئيس عباس. وأضافت أن محمد شحادة المسؤول عن الأمن الشخصي والمرافق العسكري لعباس، قرر تعزيز الحراسات في محيط مكتبه ومنزله في رام الله.

ووفقاً لخبراء فإن هذه المستجدات تظهر حجم ومستوى السخط الشعبي من السلطة وموقف الرئاسة خصوصاً بعد مجزرة الشجاعية، فيما أخفق إعلان عباس عن ألمه الشخصي وإعلان الحداد في احتواء مظاهر التململ في الضفة الغربية وهو وضع قابل للتطور نحو تعبيرات "انتفاضية"، حسب مصدر في حركة فتح.

ولدى عباس تاريخ طويل مثير للجدل، إذ أعلن وقت حادثة فقدان ثلاثة مستوطنين الشهر الماضي أنه ينسق لإعادتهم أحياء وأنهم بشر يجب أن يعيشوا، متجاهلاً معاناة أكثر من 5 آلاف في سجون الاحتلال، معارضاً أي عملية أسر أو قتال مسلح، كما عُرف بمناهضة المقاومة المسلحة والانتفاضة التي اندلعت عام 2000، وعرفت بـ "انتفاضة الأقصى".

ويُنتظر إن كانت تصريحات عباس الأخيرة التي وُصفت بالـ "المتوازنة" ستطبق بشكل عملي، أم أن العدوان على غزة والغضب الشعبي في الضفة، قد فرض على عباس وقيادات السلطة أن يغيروا من مصطلحاتهم ويخففوا من التراشق الإعلامي مع حركة حماس.

مكة المكرمة