تفجيرات طهران.. دفع للشبهات وتبرير للانتهاكات وتسويق للقدرات

التفجيرات الأخيرة في طهران تثير التساؤلات بعد تبنّي داعش

التفجيرات الأخيرة في طهران تثير التساؤلات بعد تبنّي داعش

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 09-06-2017 الساعة 18:39
ياسين السليمان - الخليج أونلاين


أثارت التفجيرات التي تعرّضت لها العاصمة الإيرانية طهران العديد من التساؤلات؛ حول توقيتها، ومن المستفيد منها؟ في ظل اتهامات دولية وإقليمية متواصلة بدعم النظام الإيراني للإرهاب، وتدخّله بشؤون المنطقة الداخلية، ودعمه للمليشيات الطائفية، وتغذية الصراعات في دول الخليج.

وفي سابقة هي الأولى من نوعها منذ أكثر من عقدين، تعرّضت العاصمة طهران إلى سلسلة هجمات، صباح الأربعاء (7 يونيو/حزيران)، استهدفت مقرّ البرلمان ومرقد الخميني، راح ضحيتها 17 شخصاً، وأصيب أكثر من 50 آخرين.

واللافت فيها أن تنظيم الدولة قد سارع إلى تبنّي العملية، وقال بيان مقتضب لوكالة "أعماق" التابعة للتنظيم: "مقاتلون من (الدولة الإسلامية) يهاجمون ضريح الخميني ومبنى البرلمان الإيراني وسط طهران". وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن قوات حماية البرلمان تمكّنت من إصابة اثنين من المهاجمين، في حين لم يُعرف مصير الثالث بعد.

ويرى العديد من المحللين أن العملية تحمل بصمات الحرس الثوري الإيراني وجهاز الإطلاعات (جهاز المخابرات الإيرانية)، الذي يهدف من ورائها إلى تحشيد الشعب الإيراني داخلياً، ويهيّئ لمزيد من القمع والانتهاكات؛ بذريعة محاربة الإرهاب، وتواصل عمليات الإعدام والاعتقالات ضد المعارضين لسياسة الحكومة الحالية.

اقرأ أيضاً:

وزير خارجية قطر: الإجراءات ضدنا لم تمارس مع دول معادية

وخارجياً، اعتبر مراقبون أن طهران تحاول من خلال هذه التفجيرات -وإن أعلن تنظيم الدولة فعلاً مسوؤليته عنها- درء الشبهات التي تحيط بالسلطات الإيرانية في دعم المنظمات الإرهابية وتغذية الصراعات في المنطقة، لا سيما بعد إعلان تنظيم الدولة، في تسجيل "نادر" باللغة الفارسية، (مارس/آذار الماضي)، هاجم فيه للمرة الأولى الحكومة الإيرانية والنظام فيها، متوعّداً بشنّ هجمات عليها؛ بسبب ما سمّاه موقفها من "أهل السنة بإيران"، وممارسات النظام الإيراني بحقهم.

ومع أن الإصدار لم يفوّت فرصة معاودة الهجوم على رموز من علماء السنة؛ بسبب مواقف سابقة من مسألة "التقريب بين المذاهب"، وتجريم جماعات وأحزاب سياسية، لا سيما في فلسطين، زعم أن التنظيم خاض منذ اليوم الأول لوجوده في العراق، وتشكيله لما يسمّى "ولاية ديالى" على الحدود العراقية الإيرانية، حرباً ضد إيران ومليشياتها، وأنه مستمرّ في هذه العمليات على الرغم من قصف التحالف الدولي لعناصره، زاعماً تكبيدها خسائر بشرية ومادية كبيرة.

المحلل السياسي، والخبير في شؤون الشرق الأوسط، مجاهد الطائي، أشار في حديث لـ "الخليج أونلاين" إلى أن "المخابرات الإيرانية على علم مسبق بالعملية تماماً"، مشيراً إلى أن "قيادات داعش، ومن قبلهم القاعدة، يعتبرون إيران دولة ممرّ ولا يجوز استهدافها، وجميع العمليات التي نفّذوها في المنطقة سابقاً هي بتنسيق وبعلم الحرس الثوري".

ومع أن الطائي استبعد أي دور للولايات المتحدة في العملية، إلا أنه أشار إلى أن "التفجيرات الأخيرة في إيران جاءت بتوظيف بعض عناصر داعش الموجودين في إيران من قبل المخابرات الإيرانية، والسماح لهم بعملية كهذه لسببين؛ الأول داخلي: وهو حدث أمني يعطي المبرّر لاستمرار القبضة الأمنية الداخلية على النشطاء والمعارضين بحجّة حفظ الأمن في البلاد، خاصة بعد الانتخابات الإيرانية ذات النتائج غير المقنعة بالنسبة إلى خصوم روحاني، الذين اتهموه بالتزوير".

ولفت المحلل السياسي إلى أن السبب الثاني هو إقليمي خارجي: "فدائماً ما تُتَّهم إيران بتمويل الإرهاب دون أن تعاني من ذلك الإرهاب، ودائماً ما تحاول عرض نفسها بأنها طرف يمكن الاعتماد عليه في مواجهة الإرهاب؛ لذا فالتفجيرات الأخيرة تعطي صورة بأن إيران ضحية للإرهاب أيضاً كباقي الدول في المنطقة؛ لتبعد الشبهة عنها أولاً، وثانياً لإعادة صياغة العلاقة مع دول الجوار العربي، التي تعاني حالة من غياب القبطان والبوصلة، وقد تشكّل إيران طرفاً لتفتيت الكتلة الهشة لمجلس التعاون الخليجي".

ويبدو أن طهران قد بدأت تعاني فعلاً من تبعات تمويلها ودعمها للإرهاب وتنظر إلى التغييرات في السياسة الدولية تجاه المنطقة بجدية، وتحاول التخلّص من عزلتها الدولية التي تعاني منها في ظل استمرار الاتهامات في إيواء قيادات من تنظيمي القاعدة والدولة، بالإضافة إلى دعمها المستمر لقيادات موالية لها من المليشيات الشيعية في العراق وسوريا ولبنان واليمن، مع تحذير وزارة الاستخبارات الإيرانية المواطنين بعدم استخدام المواصلات العامة حتى القضاء على التهديدات الإرهابية بشكل كامل، في محاولة لتسويق نفسها على أنها كباقي بلدان العالم تعاني من الهجمات الإرهابية.

مكة المكرمة