تفجير الكاتدرائية بمصر.. لغز التوقيت يذكّر بـ"القديسين" والعادلي

التفجير تزامن مع إقامة قداس الأحد بالكنيسة المصرية

التفجير تزامن مع إقامة قداس الأحد بالكنيسة المصرية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 11-12-2016 الساعة 13:14
القاهرة - الخليج أونلاين (خاص)


في تذكير بحادثة تفجير كنيسة القديسين التي وقعت بمدينة الإسكندرية (شمالي مصر) خلال احتفالات عيد الميلاد عام 2011، والذي راح ضحيته نحو 25 قتيلاً وأكثر من 100 جريح، فُجعت منطقة العباسية (وسط القاهرة)، الأحد، بتفجير وقع في محيط المقر الرئيسي للكنيسة المصرية (الكاتدرائية المرقسية)، خلال إقامة صلوات الأحد، ليُفتح الباب مجدداً للتساؤل عن هوية المتورطين في هذه الأعمال التي تعزز الاحتقان بين أقباط مصر ومسلميها.

التفجير الذي استهدف اليوم مقر رأس الكنيسة المصرية أوقع 25 قتيلاً وأكثر من عشرين مصاباً في إحصاء أوليّ، بحسب وزارة الصحة المصرية، في حين أكد التلفاز الرسمي المصري أن التفجير تم عن طريق زرع عبوة زنتها 12 كلغ من مادة "تي إن تي" المتفجرة.

انفجار القاهرة 4

وكانت تقارير صحفية مصرية أشارت، عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني 2011، إلى تورط حبيب العادلي (وزير داخلية الرئيس المخلوع حسني مبارك) في تفجير القديسين.

اللافت أن تفجير الكاتدرائية الذي تزامن مع الاحتفال بذكرى المولد النبوي، وخلال إقامة قداس الأحد داخل الكنيسة الأكبر في مصر، جاء بعد أيام قليلة من وقوع تفجير في منطقة الطالبية بمحافظة الجيزة (جنوب العاصمة) أوقع ستة قتلى من أفراد الشرطة، وآخر في محافظة كفر الشيخ (شمال) أدى إلى مقتل مواطن وإصابة ثلاثة شرطيين. كما أنه جاء بعد أيام قليلة من تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أنه "لم يقتل أحداً ولم يخن أحداً".

اقرأ أيضاً :

شاهد.. 25 قتيلاً بتفجير في محيط كاتدرائية الأقباط بالقاهرة

- شعبية تتداعى:

شعبية السيسي تداعت، بحسب المراقبين، على نحو غير مسبوق خلال الشهور القليلة الماضية بسبب القرارات الاقتصادية غير المسبوقة التي أحدثت ارتفاعاً تاريخياً في أسعار السلع كافة، ونالت من كل المواطنين على حد سواء، حتى إنه واجه في الحادي عشر من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي ما يعرف بـ"ثورة الغلابة"، التي تمكن من إخمادها في مهدها بعدما حوّل شوارع البلاد إلى ثكنة عسكرية، في مشهدٍ أثار انتقادات داخلية وخارجية.

انفجار القاهرة 3

الأقباط الذين أيدوا السيسي تأييداً مطلقاً في انقلابه على الرئيس الأسبق محمد مرسي (أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر)، ثم واصلوا تأييده في كل ما اتخذه من إجراءات تهدف إلى اجتثاث التيار الإسلامي من مصر وفي القلب منه جماعة الإخوان المسلمين، دفعوا اليوم فاتورة كبيرة من دماء أبنائهم بعد أن تراجع تأييدهم عما كان قبل ثلاث سنوات؛ إبان تعرّضهم كغيرهم من المصريين لنيران "الإصلاح الاقتصادي" التي لم تستثنِ أحداً، كما تحدث العديد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي.

غير أن تفجير اليوم يضع كثيراً من علامات الاستفهام عن أهدافه وتوقيته وطبيعة المتورطين فيه؛ فهو يأتي في وقت يعيش فيه الرئيس السيسي أزمة سياسية خانقة بسبب خلافاته مع المملكة العربية السعودية التي دعمته منذ أول لحظة قبل أن تبدأ في مراجعة حساباتها مؤخراً على خلفية مواقفه الداعمة للمعكسر الإيراني متمثلاً في أزمتي سوريا واليمن.

كما أنه (التفجير) يأتي في فترة تتواتر فيها الأحاديث عن مساعٍ لإجراء مصالحة وطنية بين السيسي والإخوان المسلمين، فضلاً عن تزامنه مع تصاعد نبرة الرفض للممارسات الأمنية القمعية التي كان آخرها مقتل البائع المتجول المسيحي، مجدي مكين، داخل قسم شرطة الأميرية، مساء 13 نوفمبر/تشرين الثاني، بعد تعرضه لتعذيب مفرط على يد رجال الشرطة.

انفجار القاهرة 2

هناك شريحة واسعة من المحللين تتهم السيسي، ومنذ ظهوره على الساحة السياسية المصرية، باعتماد سياسة "فرِّق تَسُد" في تعامله مع المصريين، ومارَس مع الأقباط لعبة التخويف على أعلى مستوياتها مستعيناً في ذلك بأذرعه الإعلامية التي لا تفتأ تتحدث عن سعي القوى الظلامية (الإسلاميين) لفرض الحجاب والجزية أو التهجير القسري على الأقباط. وقد آتت هذه الأحاديث أكلها إلى حد كبير كما هو واضح من مواقف الأقباط وكنيستهم متمثلة في تواضروس الثاني (بابا الإسكندرية وبطريرك الكنيسة المرقسية) الذي ما يزال واقفاً في ظهر الرئيس المصري حتى اللحظة.

- اتهامات وإدانات

هذه السياسة الميكافيللية من السيسي تمنح خصومه السياسيين فرصة تحميله مسؤولية الوقوف وراء كل ما جرى ويجري بحق الأقباط أو غيرهم، وهي اتهامات تعززها مواقف سابقة؛ فقد ذُبح أكثر من عشرين قبطياً مصرياً في مدينة سرت الليبية منتصف فبراير/شباط 2015، وهو ما رد عليه السيسي بقصف جوي لمدينة بنغازي الليبية، ليكسب تعاطفاً جديداً من الأقباط رغم أن أحاديث بعض ذوي الضحايا أكدت ضلوع قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر (حليف السيسي) في خطف ذويهم وقتلهم.

انفجار القاهرة 2

وسريعاً، توالت ردود الفعل على حادث التفجير الذي وقع اليوم.

النائب السابق لرئيس الجمهورية الدكتور محمد البرادعي، كتب على حسابه الخاص بموقع "تويتر": "الإرهاب الأسود مدان بكل أشكاله ومهما كانت دوافعه. العنف لا يولّد إلا العنف. مُجتمع يتسع للجميع قائم على العدل والحرية والكرامة هو مخرجنا".

أما المرشح الرئاسي السابق وزعيم حزب "مصر القوية" عبد المنعم أبو الفتوح، فكتب على حسابه في موقع "تويتر": "انفجار العباسية عمل خسيس وخائن ويتسم بالبشاعة والدناءة ولا مرجعية دينية ولا أخلاقية ولا سياسية له؛ إن لم تتوحد صفوفنا فوراً فسنهلك ويهلك الوطن". في حين كتب القاضي المعارض المستشار وليد شرابي: "دماء المسيحيين التي أريقت اليوم في الكنيسة الكاتدرائية بالعباسية حرام، والمستفيد من هذه الجريمة هو السيسي وعصابته".

وكتب عضو "التحالف الوطني لدعم الشرعية"، الدكتور محمد محسوب: "الرد على تجار الدم والتمييز بين شعبنا يكون بالتضامن مع شهدائنا بالكاتدرائية، لن نكون إلا شعباً واحداً بوجه من يقتلنا.. من (القديسين) لـ(رابعة) لليوم".

مكة المكرمة