تقرير إيطالي: أمير قطر تحوّل إلى رمز للكرامة الوطنية

ينظر القطريون بكثير من الامتنان لتركيا على موقفها من الحصار

ينظر القطريون بكثير من الامتنان لتركيا على موقفها من الحصار

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 09-06-2018 الساعة 09:37
ترجمة الخليج أونلاين - منال حميد


قال مركز دراسات إيطالي بارز إنه وعلى عكس المتوقّع، تمكّنت قطر من كسر هذا الحصار الذي فرضته عليها السعودية والإمارات والبحرين ومصر، وتجنّب الاستسلام والخضوع لمطالب الدول الأربع، وتحوّل أميرها الشاب، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى رمز للكرامة الوطنية.

وأوضح مركز الواحة للدراسات، والذي تأسّس في إيطاليا عام 2004، في تقرير له بمناسبة مرور عام على حصار قطر: "لقد فرض الحصار تغييرات كبيرة على قطر، سواء على صعيد رسم علاقاتها الإقليمية أو الدولية؛ فبسبب الأزمة طوّرت قطر من علاقاتها مع تركيا، وأيضاً مع إيران"، موضّحاً أنه في "الأيام الأولى للحصار لجأت قطر إلى إنشاء جسور جوية لنقل المواد الغذائية، واستعملت المجال الجوي الإيراني والمياه الإقليمية لتجنّب أي اضطراب في صادراتها من الطاقة".

الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان -يقول التقرير- أعرب عن كامل دعمه غير المشروط لقطر، وطلب من البرلمان الموافقة على إرسال قوات تركية إلى قطر، حيث وافق على الطلب، وفعلاً تم نقل قوات تركية إلى الدوحة، وهو أمر أسهم كثيراً في منع تطوّر الأزمة إلى نزاع عسكري، كما أنه سلّط الضوء على الروابط السياسية القوية بين أنقرة والدوحة.

اليوم ينظر القطريون بكثير من الامتنان لتركيا على موقفها، وهو أمر من شأنه أن يعزّز العلاقات بين البلدين بشكل أكبر.

ويشير التقرير الإيطالي إلى أن العلاقة بين الدوحة وطهران صارت براغماتية أكثر، مبيّناً أن "إيران فتحت أجواءها أمام حركة الطيران القطري، وهو ما سمح لقطر أن تتحرّك بحيويّة، وبالمقابل ردّت قطر على هذا الأمر بأن أعلنت أنها لن تكون جزءاً من أي حرب على إيران".

ويزيد التقرير في القول: إن "الحصار دفع قطر لتكون أكثر قرباً من الكويت وسلطنة عُمان، اللتين رفضتا الانخراط في حصارها، وكان هناك قلق واضح في مسقط والكويت من هذه الأزمة، حيث أكّدا مراراً دعم القرار السيادي للدوحة والاستقلال عن السعودية، وهو ما عرّضهم لمزيد من الضغوط السعودية والإماراتية".

وعلى الصعيد الدولي، نجحت قطر في الاستفادة من أدوات القوة الناعمة من أجل كسب التأييد وحماية البلاد من أي عزلة سياسية واقتصادية، فلقد تابعت قطر علاقتها مع الولايات المتحدة كضامن نهائي للاستقرار.

لكن في نفس الوقت، ذكر التقرير أن الأزمة أثبتت أن الولايات المتحدة في عهد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لم تعد موضع ثقة أو ضامناً لاستقرار الخليج كما كانت في الماضي، وهو ما كان واضحاً من تغريدات ترامب في بداية الأزمة؛ عندما أيّد حصار قطر رغم الموقف المعارض من دوائر القرار الأمريكية الأخرى.

اقرأ أيضاً :

بالأرقام.. كيف استفاد اقتصاد قطر من الحصار؟

ورغم التغيير الذي طرأ على موقف ترامب لاحقاً من الأزمة، فإنه ما زال من غير الممكن الاعتماد على الولايات المتحدة لدفع الأزمة إلى الحل، من هنا كان لا بد للدوحة أن تنظر إلى ما هو أبعد من واشنطن، فقامت بفتح علاقات أوسع مع الدول الأوروبية والآسيوية للمساعدة على بناء مرونة سياسية واقتصادية وسط أخطر أزمة تعيشها قطر.

في الحقيقة -يقول التقرير- "لم تظهر الدول الأوروبية والآسيوية أيّ استعداد لتخفيض علاقاتها بالدوحة، وهو أمر مهمّ للغاية بالنظر إلى الكيفية التي تربط هذه الدول بخصوم قطر".

كما تمكّنت قطر من الحفاظ على علاقاتها بمهارة، ومن ضمن ذلك الاستمرار بالوفاء بالتزاماتها في مجال الطاقة، مع تحمّل التكاليف الإضافية الناتجة عن إعادة توجيه خطوط التصدير، ومن ثم تمكّنت من الإفلات من مصير العزلة السياسية والاقتصاية.

وبيّن التقرير أنه على الرغم من الحملات الإعلامية الشاملة وجهود دول الحصار لتأليب شخصيات من داخل الأسرة القطرية الحاكمة، فإنّ سكّان قطر ظلّوا موالين لأميرهم الشاب، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وبعد مرور عام على الأزمة يمكن ملاحظة صور الأمير الشابّ تنتشر في كل مكان في قطر، حيث تحوّل إلى رمز للكرامة الوطنية.

كما أنه وبعد عام من الحصار، وفي ظل القيود التي فرضتها الدول الخليجية المحاصرة للدوحة على تنقلات المواطن القطري، والتضييق الكبير الذي بات يواجهه في تلك الدول، وحملات الكراهية، فإن السؤال الذي بات يُطرح الآن: إلى أي حدٍّ سوف تؤثّر هذه الأزمة في النسيج الاجتماعي لدول الخليج العربية؟

لقد تمزّقت العائلات الخليجية، وتسبّب ذلك بحالة من الاضطراب وتضخّم العداء، فضلاً عن خلق شعور بالعزلة الاجتماعية في قطر.

في مقابل ذلك، وفي ظل العزلة التي فرضها الحصار على قطر، فإنه كان حافزاً للتطوير الذاتي، والعمل من أجل الاستدامة بعيداً عن الحاجة إلى دول الجوار، وأصبح اليوم مستوى الإنتاج المحلي أفضل قياساً بما كان عليها قبل الحصار، بل حتى مشاريع كأس العالم 2022 شهدت تسارعاً في وتيرة العمل أفضل مما كانت عليه قبل الحصار.

مكة المكرمة