تكبيل "سواعد الإخاء".. الدعاة ما بين اعتقالٍ وصمتٍ واتّهامٍ بالإرهاب

أبقت السلطات السعودية على شاشاتها من أطاع السلطات

أبقت السلطات السعودية على شاشاتها من أطاع السلطات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 18-05-2018 الساعة 13:11
الرياض - الخليج أونلاين (خاص)


عاد برنامج "سواعد الإخاء" في جزئه السادس هذا العام، بعد أن تفرّق الدعاة الذين كانوا فيه ما بين معتقلٍ وصامتٍ ومتّهمٍ بالإرهاب، ليطلّ في حُلّة جديدة تخلو منهم.

السعودية أبعدت الدعاة عن الشاشة وتباينت أسباب ذلك، ليبقى من الشيوخ من حصل على رضى السلطات فقط، وهم المعروفين بعدم تناول الأحداث السياسية في حياتهم الإعلامية أو الدعوية.

وأعلن البرنامج في صفحاته نسخته الجديدة لعام 2018، منذ فبراير الماضي، بوجوه معظمها جديدة، وأطلق حلقته الأولى في اليوم الأول من رمضان، الخميس 17 مايو الجاري، ويُعرض على قناة المجد.

وفي السنوات السابقة كان يتم تصوير البرنامج في تركيا؛ نظراً لتعرّض الدعاة إلى مضايقات في السعودية وبعض دول الخليج قد تؤدّي بهم إلى السجن.

وبالعودة إلى الوجوه التي لطالما ظهرت على الشاشة في هذا البرنامج بمواقف وقصص وعبر، نجد أن الداعية الكويتي نبيل العوضي تغيّب؛ بعد اتّهامه بالإرهاب في الإعلام السعودي ومحاربته، كما اتُّهم كلٌّ من الداعية السوداني عصام البشير، والكاتب والمؤرّخ الليبي علي الصلابي، بالإرهاب أيضاً.

وكانت دول حصار قطر (السعودية والبحرين والإمارات ومصر) قد أصدرت قائمة إرهاب شملت أفراداً وكيانات من عدة دول، ورغم تنديد الأمم المتحدة بها لا تزال الدول الأربع تعترف بها وتطبّقها.

فبعد أن قاطعت الدول قطر وأغلقت حدودها معها، وضعت قائمة إرهاب جمعت أسماء 59 شخصية و12 منظّمة ومؤسّسة أو جمعية، غالبيّتها مؤسّسات خيرية مسجّلة لدى الأمم المتحدة.

اقرأ أيضاً :

سلمان العودة ورمضان.. حضرت نصائحه وغيّبته السجون

في حين تحوّلت مواقف الداعية محمد العريفي وعائض القرني ما بين صمتٍ وتقاربٍ مع السلطات السعودية. أما الشيخان سلمان العودة وعلي العمري فهما معتقلان.

وعند البحث عن أسماء الدعاة السابقين في "سواعد الإخاء" تجدهم من الأكثر تأثيراً في السعودية والعالم العربي، ولهم قاعدة جماهيرية كبيرة، والكثير من الدروس والمحاضرات التي لطالما غذّوا بها الشاشات العربية.

ولكن بعد تولّي وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان الحكم، سبتمبر الماضي، تغيّر طريق الدعاة؛ فمنهم من غيّبته السجون، وآخر اختار بنفسه أن يتنحّى عن طريق السياسة.

وقيَّدت السلطات السعودية دور المشايخ والدعاة المعتدلين الذين ينتقدون سياسة بلادهم ويدعون الشباب السعودي إلى الالتزام بالقيم الدينية والاجتماعية وعدم مجاراة "الانفتاح" في المملكة بقيادة بن سلمان.

في حين فتحت السلطات الباب أمام آخرين أبدوا حرصهم على التقرّب من "ولاة الأمر"، تاركين خلفهم تاريخاً طويلاً من التناقض بالمواقف السياسية والاجتماعية والشرعية.

الشيخ العودة غيّبته السجون، منذ 10 سبتمبر من العام الماضي، بعد أن اعتقلته السلطات السعودية تعسّفياً، ووُضع في زنزانة انفرادية ضمن حملة توقيفات شملت عدداً من العلماء والكتّاب، ومنهم الداعية علي العمري، ليُغيّبوا وتبقى نصائحهم، ما أحزن العديد من متابعيهم.

وكشف نجله عبد الله العودة عن سبب اعتقال السلطات السعودية لوالده وتغييبه عن عائلته منذ أكثر من 9 أشهر.

وفي تغريدة على موقع "تويتر"، قال العودة الابن إن العائلة كلها مُنعت من السفر، وتعرّضت للتفتيش التعسّفي العسكري، حتى الأطفال، وأضاف: "كل ذلك كان بسبب هذه التغريدة فقط ولا يوجد أي شيء آخر".

وأرفق تغريدته بتغريدة والده التي تسبّبت باعتقاله، على حدّ قوله، والتي قال فيها: "ربنا لك الحمد لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك. اللهم ألّف بين قلوبهم لما فيه خير شعوبهم".

وفُهمت تغريدة الداعية العودة حينها على أنها دعوة للتأليف بين حكّام دول الخليج، بعد أيام من إعلان السعودية والإمارات ومصر والبحرين مقاطعة قطر وفرض حصار عليها من الجو والبحر والبر.

وعبّر فريق برنامج "سواعد الإخاء" الذي كان العودة أبرز ضيوفه عن افتقاده للداعية السعودي، وكُتب على حساب البرنامج الرسمي في "فيسبوك": "‏اللهم ها هو رمضان قد قرب، وكان الشيخ سلمان العودة يطلّ علينا بحديث عذب نقيّ وبروح شابّة مُفعمة بالأمل والقوة والثقة. اللهم ارزقه إيماناً يجعل من زنزانته جنّة ومن وحدته خلوة بك يا الله".

ناشطون عبر "تويتر" أعربوا عن حزنهم أيضاً لعدم وجود العودة في البرنامج.

أما الداعية عائض القرني، فبعد رحلة عمرية طويلة خلص إلى أن "عالِم الشريعة إذا انغمس في السياسة أفسدت عليه علمَه وإصلاحه؛ لأن السياسة في غالب أطوارها متلوّنة متقلّبة مخادعة"، وفق ما نشرت عنه الصحف السعودية.

وأعلن ما أسماها "حالة الطلاق" مع السياسة، مؤكّداً أنه لن يتطرّق في تغريداته للشأن السياسي مطلقاً، كما لم يتطرّق إلى أيّ من التغيّرات بالمجتمع السعودي.

ويُعتبر القرني أحد الناجين من حملة اعتقالات وملاحقات سابقة للسلطات السعودية، منذ سبتمبر 2017، استهدفت علماء ومفكّرين ودعاة بارزين وأكاديميين وغيرهم، شُنّت بأوامر من بن سلمان، لكن الداعية السعودي أعلن، في 18 يناير الماضي، "توبته" من السياسة.

وعلى هذا المنوال سار الداعية محمد العريفي، وبات حسابه على "تويتر" محطّ إعلانات أو فخر بما تفعله السلطات.

وفي 13 أبريل الماضي، نشر ترحيباً بعودة بن سلمان من زيارة أجراها لأمريكا أعلن خلالها حقّ اليهود بوطن في فلسطين، وهو ما أثار موجة استياء عارمة ضده.

وبدأ يظهر في تعليقات هؤلاء وتغريداتهم التودّد والتقرّب إلى وليّ العهد وسياسة "الانفتاح" داخلياً وخارجياً، أو عدم نقدها بأي شكل من الأشكال، وتأييدهم في كثير من الأحيان لما كانوا ينكرونه سابقاً.

وفي نهاية المطاف استطاعت السلطات السعودية أن تقمع أي صوت مخالف لها، وأن تُصدّر للشاشة ما يخدم رؤاها وأهدافها في الداخل السعودي والخارج.

مكة المكرمة
عاجل

"الخليج أونلاين" ينشر فحوى 3 تسجيلات لاغتيال خاشقجي