تلعفر العراقية.. عنوان صراع نفوذ تركي - إيراني ينذر بمواجهة

تهدد علاقة العمال الكردستاني بالحشد الشعبي أمن تركيا

تهدد علاقة العمال الكردستاني بالحشد الشعبي أمن تركيا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 01-11-2016 الساعة 20:06
محمد عبّود - الخليج أونلاين


الطريق البري الذي تطمح إيران إلى تحقيقه ليمتد من العراق عبر سوريا حتى "المتوسط"، وإصرارها على تحقيقه عبر أشلاء ودماء المدنيين في البلدين، يحولها من تاريخ ثوري مزعوم سعت إلى ترسيخه في أذهان من تصدّر الثورة إليهم، إلى قاطع طريق.

مسؤول عسكري عراقي كشف عن أن "إيران تسعى اليوم إلى إعادة الطريق البري مع سوريا عبر العراق بأي من الأشكال"، مشدداً على أن "الموصل لا تعني طهران في شيء، بل على العكس، إن تأخّر أو فشل الجيش والتحالف الدولي في تحرير المدينة يعني أنها تتفرّغ تماماً لتلعفر"، وفق ما ذكره موقع العربي الجديد 31 أكتوبر/تشرين الأول الحالي.

اقرأ أيضاً :

سخاء العراق النفطي لمصر.. خطة إيرانية لضرب تحالفات السعودية

الإصرار الإيراني على تحقيق "الحلم" دفعها لتحشد أكثر من 23 ألف مقاتل، من 19 فصيلاً مسلحاً تدعمهم، وأبرز هذه الفصائل هي حزب الله، والخراساني، والنجباء، وكتائب الإمام، وبدر، والعصائب.

وتسعى إيران إلى تأمين خطها البري نحو سوريا، ومن ثم فإن الموصل ليست من ضمن المحطات الرئيسة لها على هذا الخط، سواء كان جغرافياً أو ديمغرافياً، فالطريق الإيراني يستهدف مناطق غربي نينوى باتجاه سوريا، ومن ثم فإنها تعتمد الطريق الممتد من ديالى إلى سامراء، مروراً بمناطق تم تأمينها في عمق محافظة صلاح الدين، وهو ما جعل تلعفر تبرز كمحطة رئيسة، ونقطة ارتكاز لوضعها ومكانتها الديمغرافية، وقربها من الحدود السورية.

والهيمنة الإيرانية عبر الحشد الشعبي على تلعفر تلامسها هواجس تركية من تفجر صراع طائفي فيها؛ فهناك قرابة نصف مليون يقطنها العرب والأكراد ولكن أغلبهم من التركمان، فيما ينتمي معظم السكان إلى الشيعة، وهو ما حذّر منه الرئيس رجب طيب أردوغان، في تصريح له 29 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بمناسبة ذكرى تأسيس الجمهورية التركية، من أن تركيا تعتزم تعزيز قواتها المنتشرة في بلدة سيلوبي الواقعة على الحدود مع العراق، وأن هذه القوات سيكون لها "رد مختلف" إذا أشاعت مليشيات الحشد الشعبي الخوف في تلعفر العراقية، مشدداً على أن تلعفر قضية حساسة لأنقرة.

اقرأ أيضاً :

الإعلام الغربي.. لسان طائفي وأداة سياسية لابتزاز الخليج

التصعيد التركي عبر تصريحات المسؤولين الرسميين، والتقدم الذي تحرزه المليشيات المدعومة من إيران، وقربها من تلعفر وما حولها، بعث بقلق حول تفجّر صراع إقليمي بين تركيا وإيران، خاصةً أن تلعفر تتمتع بموقع ديمغرافي واستراتيجي جعلها تكون سبباً لإسالة لعاب كل من يريد نفوذاً في المنطقة، كما أن الحشد الشعبي يسعى دائماً إلى ترويج هروب عناصر من تنظيم داعش ليكون سبباً في التوسع والتقدم باتجاه سوريا عبر تلعفر، ما يجعله سبباً قوياً في رسم طريق بري "الحلم الإيراني" نحو سوريا، يعزز من تحقيقه توطين شيعة على جانبي الطريق بتغيير ديمغرافي مستمر.

تحركات إيران في تأمين النفوذ في المناطق التي سيطرت عليها مليشيات الحشد الشعبي، مثلما حصل في ديالى وسامراء، عزز قدرة الحشد الشعبي في الاستمرار بتنفيذ خطته، آملاً أن يحقق نفس الهدف في تلعفر، ما كان سبباً في مخاوف تركية حول احتمال تفجر صراع مذهبي، زاد من هذا الاحتمال مشاركة الحشد الشعبي في معركة الموصل، ومن ثم سينعكس سلباً على الأمن التركي، وتقسيم المنطقة إلى محورين؛ سني يطلب الحماية من تركيا، وشيعي ممثلاً بالسكان الشيعة الوافدين والحاليين.

المخاوف المذكورة أكدتها نيويورك تايمز الأمريكية، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي؛ استناداً إلى التركيبة السكانية لمدينة تلعفر وقربها من الموصل، ما جعلها مركز صراع على النفوذ في الشمال العراقي بين تركيا وإيران، واتخاذ مليشيات الحشد حجة مقاتلة عناصر "الدولة" سبباً لمحاولة إحكام قبضتها على تلعفر.

ثمة مخاوف أخرى تكمن في أنه برغم انتساب المليشيات الشيعية إلى الحكومة العراقية، فإن الفصائل الأقوى منها موالية بشكلٍ كامل لإيران، ومتهمة بارتكاب جرائم حرب أثناء الحرب الأهلية في العراق قبل نحو عقد من الزمان، ولم تكتسب شرعيتها إلا بترويج تصديها لتنظيم "داعش"، غير أن نزوعها الانتقامي من السنة لم تنجح في إخفائه، وفق ما أوردته وكالة الأناضول في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

اقرأ أيضاً :

إيران تقرع طبول الحرب في المنطقة وتنتظر مساومة الغرب

وبناءً على ذلك، فإن جزءاً من الصراع الطائفي بات يتصدره الأتراك وإيران بشكلٍ كبيرٍ، خاصةً في الشمال العراقي، وسيزداد التركيز على تلعفر؛ لارتباط سكانها بروابط عرقية مع تركيا، ما قد يدفعها لحمايتهم من جرائم الحشد الشعبي، وسط تصعيد شيعي برفض الوجود التركي في الصراع، مثلما ذكره رجل الدين الشيعي العراقي، عمار الحكيم، قبل أيام، من أنه "لا أحد لديه الحق في حرمان أي عراقي من شرف استعادة أرضه"، وذلك في إشارة إلى معارضة تركيا لاشتراك مليشيات الحشد في معركة الموصل.

ثمة أمرٌ آخر يكمن في الروابط التحالفية بين حزب العمال الكردستاني المتمركز في منطقة غرب نينوى، ويمتد من ذمار حتى سنجار، وبين الحشد الشعبي، ما يجعل الحشد يستثمر علاقته بحزب العمال، المصنف إرهابياً في تركيا وأوروبا وأمريكا؛ للضغط على أنقرة، ومن ثم فإن تلعفر قد تشكِّل ملاذاً له، يتخذ منها مواقع تدريب، وقاعدة انطلاق نحو تشكيلاته بسوريا، ومن ثم قد يدفع تركيا إلى التدخل العسكري لمنع تبلور أي كيان كردي انفصالي قد يهدد أمن حدودها، وهو ما ترفضه أنقرة تماماً.

ورغم ما سبق، فإن الوصول إلى مواجهة مباشرة بين تركيا وإيران أمرٌ مستبعد في المدى القصير، وربما يكتفي الطرفان بالمواجهة بطرق غير مباشرة، مثلما يحدث في سوريا في بعض الأحيان، فضلاً عن تجنب طهران لهذه المواجهة أملاً في استكمال هدفها بضم المزيد من دول المنطقة، في إطار سعيها إلى تشكيل إمبراطوريتها، بعدما أحكمت قبضتها على العراق وسوريا ولبنان، فلا يكاد رئيس من بين هذه الدول الثلاث يتخذ قراراً إلا ويعود إليها.

مكة المكرمة