"تمرد" ضد الكنيسة المصرية.. والبابا يختفي 3 سنوات

تطالب حركة تمرد بعزل البابا تواضروس

تطالب حركة تمرد بعزل البابا تواضروس

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 10-07-2015 الساعة 11:55
محمد عبود


تزاداد مشاكل الأقباط في مصر تفاقماً رغم تعقيداتها، في ظل الصراع الدائر من وراء ستار لسنوات طويلة، الذي كان آخره أزمة الزواج الثاني التي أجبرت المتضررين على تشكيل حركة "تمرد" داخل الكنيسة، على غرار حركة تمرد التي كانت أحد الأسباب الرئيسية للانقلاب على الرئيس المصري محمد مرسي.

أبناء الكنيسة بين تمرد وتأييد البابا

ومنذ نوفمبر/تشرين الثاني 2014، أطلق نشطاء أقباط حركة "تمرد"، وسعت إلى جمع توقيعات من أقباط مصر لمطالبة الكنيسة بتقديم حلول لمشاكلهم الشخصية.

وأسفرت حركة الاحتجاجات داخل الكنيسة عن إيقاف عظة البابا تواضروس الثاني، لأول مرة في تاريخ الكاتدرائية منذ تولي تواضروس رئاسة الكنيسة المصرية.

وادعت الكنيسة أن إيقاف العظة الأسبوعية يعود إلى إجراءات التجديد والصيانة في الكنيسة، إلا أن حركة شباب "كريستيان للأقباط الأرثوذكس" طالبت البابا تواضروس الثاني بعدم إيقاف عظته الأسبوعية، ونقلها إلى الكاتدرائية المرقسية القديمة بالأزبكية، وذلك لمنع الشائعات، ودفع الاتهامات من قبل المعارضة؛ مثل الهروب من المشاكل الكنسية، أو الفشل في الإدارة، أو الخوف من التظاهرات، وفق ما ذكره بيان لهم.

من جانبه، قال الكاتب الصحفي مجدي سمعان: إن "إيقاف البابا تواضروس لعظته الأسبوعية ثلاث سنوات كاملة بحجة بدء أعمال التجديدات بمقر قاعة الاجتماعات الكبرى، التي يلقي فيها عظته، هو نوع من التحايل للهروب من مواجهة الشعب القبطي".

وأضاف سمعان في منشور له عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك": "الكاتدرائية بها كثير من القاعات الكبيرة التي تصلح كبديل، أعتقد أنه بدأ يشعر أن الأيام القادمة ستشهد إدراك الأقباط للخديعة، وأن مشاكلهم تزداد سوءاً بين مطرقة الإسلاميين وسندان الدولة، وحين يطفح الكيل بالأقباط سيكون البابا، الذي تحول في وقت قياسي إلى مجرد مخبر لا يجيد حتى عمل توازنات سياسية، هدفاً لغضبهم حين يدركون أنه شارك في خداعهم، وورطهم في موقف سياسي يدفعون ثمنه دون أن يكسبوا منه شيئاً!".

- التوقيعات في ازدياد

وحسب ما نشر في جريدة "الوطن" المصرية في عددها الصادر الجمعة، قال إسحق فرنسيس، مؤسس حركة الصرخة وصاحب الحملة، إنهم نجحوا في جمع 7652 استمارة لسحب الثقة من البابا.

وعززت "تمرد" بيانها بمطالب أربعة رئيسية، تتمثل في حل أزمة الأحوال الشخصية، ووقف التهجير، انتهاءً بـ"وقف تدخل الكنيسة في السياسة، وعزل البابا تواضروس".

كما لجأت "تمرد" إلى قنوات الإعلام والصحف، حيث هددت في الوقت ذاته بفضح البابا خلال عظته الأسبوعية، وتقديم استمارات سحب الثقة، الأمر الذي دفع الكنيسة إلى إلغاء العظة الأسبوعية 3 سنوات بحجة التجديد والصيانة.

وتقول الحركة إن وعود الكنيسة لا تنفذ، لذلك سعت إلى جمع التوقيعات، والضغط على الكنيسة لتحقيق المطالب، في وقت أكدت عدة حركات قبطية أن إلغاء العظة هو هروب من الملفات الشائكة التي تعاني منها الكنيسة، وأنها وقعت في فخ الاتهامات.

- القضاء.. الوجهة القادمة

ويهدد أعضاء ائتلاف متضرري الأحوال الشخصية باللجوء للقضاء حال النكوث بوعود الكنيسة، وعدم حل المشكلة، مؤكدين في الوقت ذاته الإصرار على مواصلة الطريق والضغط على الكنيسة حتى تحقيق مطالبهم.

ويؤكد إيهاب معوض، عضو ائتلاف متضرري الأحوال الشخصية، أن ثمة دعاوى قضائية ضد الكنيسة جاهزة، أبرزها الحق في الطلاق المدني، إلا أن ظروف البلاد الحالية تحول دون اللجوء للقضاء، بالإضافة إلى انتظار ما تسفر عنه المفاوضات الكنسية.

- صدام قبطي محتمل

ويقول نادر الصيرفي، مؤسس أقباط 38، إن البابا تواضروس الثاني يتعامل بعقلية أمنية لا تتناسب مع حالة الاستهجان والغضب الشعبي، داعياً إلى التعامل مع أزمة الأحوال الشخصية بفكر جديد، مشدداً على ضرورة إطاحة البطريرك بمراكز القوى داخل المجمع المقدس، المتسبب الأول في إعاقة حركة الإصلاح والتواصل مع المنكوبين.

وتسعى حركة أقباط 38 إلى اللجوء للقضاء في محاولة للحصول على حقوقهم، وسط تقاعس الكنيسة عن تقديم حل حقيقي.

وتفاقمت أزمة الزواج الثاني في أوساط الأقباط الأرثوذكس بسبب رفض الكنيسة منح تصريح بالزواج الثاني لأولئك الذين فشلوا في زيجاتهم الأولى، معللة رفضها بأنه لا يوجد في المسيحية طلاق إلا إذا وقع أحد الزوجين في رذيلة الزنى، وتخيرهم الكنيسة بين الاستمرار في الزواج الأول أو اللجوء للزواج المدني، وهو ما يعني طردهم من الكنيسة.

وكان عشرات المتضررين من تحريم الزواج الثاني قد تظاهروا داخل الكاتدرائية المرقسية بالقاهرة أثناء إلقاء البابا تواضرس عظته الأسبوعية، ورددوا هتافات منددة به، وطالبوا بمنحهم حق الزواج الثاني.

واستدعت الكنيسة قوات الشرطة للسيطرة على حالة الفوضى والشغب التي سادت الكنيسة، وأدت المشادات بين المتظاهرين وحراس الكنيسة إلى إلغاء العظة البابوية لأول مرة منذ عقود طويلة، فيما عرف باسم "الأربعاء الأسود".

وألقت الشرطة القبض على عدد من المتظاهرين، وتم حبسهم بتهمة التظاهر داخل إحدى دور العبادة، في سابقة هي الأولى من نوعها بين الأقباط.

مكة المكرمة