تناغم تركي سعودي يثمر دعماً لـ "عاصفة الحزم" وتصعيداً ضد إيران

ترى تركيا في إيران عامل منافسة واستفزازاً إقليمياً

ترى تركيا في إيران عامل منافسة واستفزازاً إقليمياً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 26-03-2015 الساعة 18:40
إسطنبول - أماني السنوار - الخليج أونلاين


تأخر الموقف التركي من عملية "عاصفة الحزم" بضع ساعات من انطلاق العملية، مشعلاً التكهنات حول ما سيؤول إليه موقف أنقرة التي شهدت في الأسابيع القليلة الماضية تقارباً مع الرياض، وهي التي تعاني أيضاً من تبعات الموقف الإيراني الداعم للمليشيات الطائفية، لا سيما على التخوم الجنوبية لتركيا في العراق وسوريا.

لكن الخارجية التركية قطعت التكهنات ظهر الخميس، عبر بيان نشره موقعها الرسمي، جاء فيه أن تركيا "تدعم العملية العسكرية التي تنفذها دول مجلس التعاون الخليجي ضد الحوثيين"، مسمّية عبد ربه منصور هادي بالرئيس الشرعي، ومؤكدة أن "الرياض كانت قد أطلعتها على قرار العملية قبل البدء بها" في إشارة إلى التنسيق العالي بين الطرفين.

* تحول في اللهجة التركية

لكن اللافت في بيان الخارجية، كان دعوة أنقرة لجماعة الحوثيين ومن أسمتهم "داعميها الأجانب في الإقليم" إلى الكف عن تهديد السلم والأمن في المنطقة، في إشارة واضحة إلى إيران. 

هذه الدعوة التركية، جاءت في وقت صدّر فيه رئيس المجلس النيابي التركي، جميل تشيتشك، والذي ينتمي إلى حزب العدالة والتنمية الحاكم، تصريحات غير معهودة عن الدبلوماسية التركية هاجمت إيران، وإن لم تذكرها بالاسم، كما لمّحت إلى دعم أمريكي لإيران.

فقد قال تشيتشك، خلال مقابلة أجراها في واشنطن مع التلفزيون الرسمي التركي: إن "سياسات الولايات المتحدة الضبابية والمتناقضة وغير الجادّة، في إطار مكافحة تنظيم "داعش" الإرهابي؛ تفتح الطريق أمام زيادة "التمدد الشيعي" في المنطقة، وتزيد من نفوذه، وتسهّل عمله، وعمل الدول التي تقف خلفه".

وانتقد رئيس المجلس النيابي التركي الازدواجية الأمريكية في تصنيف الجماعات "الإرهابية" قائلاً: "إن تركيا أكّدت منذ البداية أن داعش هو تنظيم إرهابي، إلا أنه ليس المنظمة الإرهابية الوحيدة في المنطقة".

وشدد على موقف بلاده الرافض للتعاطف مع "المنظمات الإرهابية" التي تقاتل ضد تنظيم "الدولة"، ودعا للامتناع عن شرعنتها، وذلك في إشارة مبطنة إلى مليشيات الحشد الشعبي والمقاتلين التابعين للحرس الثوري الإيراني، حيث تحدثت تقارير حقوقية دولية عن ارتكابها لفظائع ضد المدنيين السنة، في المناطق التي استعادتها من تنظيم "الدولة" في مدينة "آمرلي" بمحافظة صلاح الدين.

* أردوغان يتهم ويحذّر إيران

ومع حلول المساء، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن بلاده تدعم خطوة المملكة العربية السعودية في اليمن، كاشفاً عن أن أنقرة "تدرس الآن تقديم الدعم اللوجستي للعملية بناء على تطورات الميدان".

وقال أردوغان، في مقابلة أجرتها معه وكالة "فرانس 24" وبثت على موقعها الرسمي: إنه "يجب على إيران والجماعات الإرهابية أن تنسحب من اليمن".

وفي اتهام غير مسبوق، قال أردوغان: إن إيران تشارك في التحالف الدولي ضد "تنظيم "الدولة" بغرض زيادة نفوذها في العراق"، مضيفاً أنها "تحارب داعش في المنطقة فقط من أجل أن تأخذ مكانها".

تحذيرات تركيا الرسمية التي باتت تستخدم بوضوح عبارات "التمدد الشيعي" و"المنظمات الإرهابية" للدلالة على المليشيات المدعومة إيرانياً، ولم تعد تكتفي بالتلميح عن التغلغل الإيراني في المنطقة، بل أصبحت تذكره بوضوح على لسان أرفع مسؤوليها، غدت اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى الموقف السعودي والخليجي بصورة عامة من الصراع الذي تذكيه إيران بالمنطقة.

كما جاء تصريح رئيس المجلس النيابي التركي الذي اختار واشنطن ليدلي به، ليعيد إلى الأذهان ما حذّر منه وزير الخارجية السعودي، سعود الفيصل، خلال مؤتمره المشترك مع جون كيري مطلع الشهر الجاري، إذ انتقد سكوت واشنطن عن "استيلاء إيران على العراق"، وأعرب عن قلقه من "تدخلات طهران في كل من اليمن وسوريا".

هذا التناغم التركي السعودي، الذي يبدو لافتاً بعد "عاصفة الحزم"، يفتح الباب أمام أسئلة مشروعة، حول توقيت وطبيعة الدعم الذي ستقدمه أنقرة للعملية في اليمن، وإن كان التصدي العربي للمليشيات المدعومة إيرانياً، سيمتد إلى باقي مناطق الوجود الإيراني، كسوريا مثلاً، التي يحمل الطرفان السعودي والتركي رؤية متطابقة عن وصفة وسبل الحل اللازم فيها.

مكة المكرمة