تناقضات واشنطن تجاه أزمة الخليج.. لجهل ترامب أم ارتباك سياسته؟

تناقضات ترامب أوقعت المسؤولين السياسيين والعسكريين في مواقف محرجة

تناقضات ترامب أوقعت المسؤولين السياسيين والعسكريين في مواقف محرجة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 14-06-2017 الساعة 13:32
واشنطن - الخليج أونلاين


ما تزال مواقف إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من الأزمة الخليجية، تتسم بـ"التناقض"؛ فتارة يدعم مواقف الدول الخليجية الثلاث (السعودية والإمارات والبحرين) في قطع العلاقات مع قطر، وتارة يطالب بضرورة إنهاء الأزمة بشكل فوري.

فبعد بضع ساعات من مقاطعة قطر في الخامس من يونيو/حزيران 2017، خرج ترامب ليعرض لعب دور الوسيط لحل الأزمة، ليتغير الموقف مجدداً بعد أيام قليلة، بتصريح واضح يدعو فيه قطر إلى التوقف فوراً عما سماه "دعم الإرهاب".

كما أعلن الرئيس الأمريكي دعمه للإجراءات التي اتخذتها تلك الدول ضد قطر، مؤكداً أن عزل الدوحة يشكل "بداية نهاية رعب الإرهاب"، وقال في تغريدة عبر موقع "تويتر": "خلال زيارتي الأخيرة للشرق الأوسط، حددت أنه لن يكون هناك تمويل للأيديولوجية الراديكالية مجدداً، وأشار الزعماء إلى قطر، انظر!"، بحسب قوله.

وفي إشارة إلى الارتباك السياسي، أعلن البيت الأبيض، في اليوم التالي لتغريداته التي أعلنت قطر رسمياً استغرابها، مؤكدة أن واشنطن هي أكثر من يعرف جهود قطر لمواجهة الإرهاب، أعلن أن ترامب تحدث مع أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد، هاتفياً، وعرض عليه المساعدة في حل الأزمة الدبلوماسية مع الدول العربية.

وأكد البيت الأبيض أن ترامب أوضح خلال المكالمة التي أجراها الأسبوع الماضي، أنه يمكن عقد اجتماع في البيت الأبيض، بين القادة العرب والشيخ تميم لحل الأزمة، مشدداً في الوقت نفسه على ضرورة أن تعمل كل دول المنطقة معاً لمنع تمويل الجماعات الإرهابية ووقف الترويج للفكر المتطرف.

ولم يمرَّ أكثر من 48 ساعة على مكالمته بأمير دولة قطر، حتى عاد الرئيس الأمريكي وأكد أنه قرر مع وزير الخارجية ريكس تيلرسون، والجنرالات والعسكريين، أن "الوقت حان لدعوة قطر لوقف تمويل الأيديولوجية المتطرفة"، متهماً قطر بأنها "تاريخياً، ممولة للإرهاب وعلى أعلى المستويات!"، وفق ادعاءاته.

اقرأ أيضاً:

بعد أن أصبح صهره تحت مجهر الاتهام.. ما مصير حكم ترامب؟

هذه المواقف المتسارعة والمتناقضة لترامب تجاه هذه الأزمة التي زلزلت المنطقة، أظهرت- وفق مراقبين- مدى جهله بالعلاقات الأمنية والعسكرية بين بلاده وقطر، حتى إن الصحفي الأمريكي المعروف سيمون ماركس سخر من ترامب بالقول: إنه "ربما لا يعرف أن بلاده تمتلك قاعدة عسكرية في قطر".

وفي تغريدة له على "تويتر"، قال سيمون ماركسر: "يشير تقرير لشبكة (إم سي إن بي سي) الأمريكية، وفق مصادر بالبيت الأبيض، إلى أن الرئيس ترامب ربما لا يعرف أن بلاده تمتلك قاعدة عسكرية في قطر".

تناقضات ترامب هذه، أوقعت المسؤولين السياسيين والعسكريين في موقف محرج في أثناء محاولتهم تفسير هذه التصريحات أمام الصحفيين.

المحلل السياسي علي باكير، لفت إلى أنه "بمعزل عن الموقف من قطر والأزمة الخليجية الأخيرة، هناك أزمة حقيقية داخل الإدارة الأمريكية نفسها، وإلى الآن هم في وضع غير سليم".

هذا الوضع غير السليم، أوضحه باكير بأن "الوظائف الأساسية داخل وزارة الخارجية الأمريكية وكذلك داخل وزارة الدفاع، لا تزال شاغرة، وداخل هذه المؤسسات هناك تجاذب وتناقض دائم مع توجهات الرئيس التي يعبر عنها بشكل عشوائي وارتجالي".

وسبق أن علم "الخليج أونلاين" من مصادر مطلعة في العاصمة واشنطن، أن "البنتاغون" ليس راضياً إلى حد ما عن الإجراءات التي اتُّخذت ضد قطر؛ خشية تعطل العمليات العسكرية التي تنطلق من قاعدة "العديد".

هذا الموقف أكده باكير بالإشارة إلى أن "وزارة الدفاع تنظر إلى الموقف من الزاوية الأمنية والعسكرية، وأهمية دور الدوحة بالنسبة للولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب؛ لكونها تضم أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط".

موقف "البنتاغون" ليس بعيداً عن الخارجية الأمريكية؛ إذ ترى -بحسب باكير- أهمية أن يكون حلفاؤها في موقف واحد تجاه التحديات التي تواجه المنطقة، لا سيما فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب والحد من تمدد إيران.

وأشار إلى أن "ترامب له موقفه الخاص الذي لا يتمايز عن هؤلاء فقط"، لكنه أرجع تناقضه معهم في كثير من الأحيان، لأسباب كثيرة منها "ما يتعلق بعلاقاته الشخصية أو مصالحه الشخصية كذلك، وهو أمر يخلق أزمة حقيقية داخل واشنطن".

وكان ذلك لافتاً أنه خلال كلمته أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي، مساء الثلاثاء 13 يونيو/حزيران 2017، وصف وزير الدفاع الأمريكي، جيمس ماتيس، الحصار المفروض على قطر بأنه "وضع معقد للغاية، ويجب التوصل فيه إلى تفاهم".

وأبلغ ماتيس أن أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، "ورث تركة صعبة" وأنه "يتحرك في الاتجاه الصحيح"، كما كان لافتاً وصفه سجل السعودية في مجال مكافحة الإرهاب بأنه "ملتبس".

وأكد الوزير الأمريكي أن قطر التي تحتضن أكبر قاعدة عسكرية للولايات المتحدة بالشرق الأوسط، وتتشارك مع واشنطن في تحالف عسكري أيضاً، لها دور أساسي وتُعتبر حليفاً لبلاده.

مكة المكرمة