تنظيم "الدولة" يتمدد بالعراق ويقترب من قاعدة "عين الأسد"

قاعدة عين الأسد الجوية ذات الأهمية الاستراتيجية في محافظة الأنبار

قاعدة عين الأسد الجوية ذات الأهمية الاستراتيجية في محافظة الأنبار

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 19-12-2014 الساعة 11:11
بغداد - وسام الكبيسي - الخليج أونلاين


خلف الحرب التي تدور بين "التحالف الدولي" وتنظيم "الدولة"؛ ثمة حرب أخرى تدور رحاها على صفحات الإعلام والإعلام البديل، ووسائل التواصل الاجتماعي بين الطرفين وأعوانهما وأنصارهما.

هذه الحرب تشهد تضارباً في التعبير عن الموقف الميداني وتوصيف المشهد برمته، إذ إن آخر ما شهدته هذه الوسائل والقنوات من تضارب، تلك التصريحات الصادرة من قبل وزارة الدفاع الأمريكية وتنظيم "الدولة".

ففي الوقت الذي يؤكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية جون كيري أن "مقاتلي الدولة الإسلامية في حالة دفاع"، نرى بيانات هذا التنظيم تتحدث عن تقدم في أكثر من ميدان، أهمها الاقتراب من قاعدة عين الأسد الجوية التي يعول تنظيم "الدولة" كثيراً على السيطرة عليها لبسط نفوذه على كامل محافظة الأنبار ذات الأهمية الاستراتيجية والمساحة الجغرافية الكبيرة.

وقد أشعل أنصار "الدولة" في الفضاء الإلكتروني صفحاتهم بالحديث عن التقدم الكبير وسيطرة التنظيم على أغلب القرى والقصبات القريبة من ناحية البغدادي، غربي مدينة الرمادي (مركز محافظة الأنبار)، والتي تضم قاعدة عين الأسد، وتحدثت كذلك عن الاقتراب من القاعدة التي يتخذها عدد كبيرٌ من المستشارين والمدربين العسكريين من دول التحالف مقراً لهم، إذ ستصبح -بحسب هؤلاء الناشطين- في مرمى نيران تنظيم "الدولة" قريباً جداً.

وأطلق مجلس محافظة الأنبار الحكومي صرخة استنجاد منذ أيام على لسان عضو المجلس فالح العيساوي جاء فيها أن 80 في المئة من المحافظة بات يخضع لسيطرة "الدولة"، في حين يخضع الباقي لسيطرة بعض قوات الأمن ومقاتلي العشائر.

من جانبه، قال "وسام الحردان" المسؤول في الصحوات الجديدة بمحافظة الأنبار، والتي تشكلت في آخر أيام رئيس الوزراء العراقي السابق: "إن عناصر تنظيم داعش يبعدون نحو 20 كم عن مركز ناحية البغدادي"، إلا أنه استدرك بقوله: "إن هناك تعزيزات بدأت الحكومة بإرسالها لإسناد الصحوات والعشائر المناوئة لتنظيم الدولة، وإن أرتال "التنظيم" تستهدف من قبل طائرات قوات التحالف في الطريق".

وذكر مصدر حكومي رفض الكشف عن اسمه لـ"الخليج أونلاين"، أن "طيران التحالف الدولي قصف مساء أمس، رتلاً تابعاً لتنظيم الدولة في منطقة جباب التابعة لقضاء القائم غربي مدينة البغدادي، ما أدى إلى تدميره بالكامل"، وأضاف المصدر أن "الرتل عبارة عن دبابتين وعدة عجلات".

ولكن أحد مسؤولي المحافظة أكد أن قوات الجيش الحكومي والقوات العشائرية المساندة لها باتت في موضع دفاعٍ، وهو ما يرجح رواية تنظيم "الدولة"، ولكنه لا يذهب كثيراً مع مبالغات ناشطي "التنظيم" الذين زعم بعضهم وقوع أول اشتباك بري بين قوة من التحالف الدولي وعناصر من "التنظيم" على مقربة من القاعدة، الأمر الذي لم يستطع موقع "الخليج أونلاين" التوثق منه من طرف محايد.

ويعزو الخبير العسكري اللواء الركن (أبو أحمد)، من منتسبي الجيش العراقي المنحل، الأهمية الاستراتيجية لهذه المنطقة لعدة أسباب؛ فبالإضافة لكونها تتوسط المسافة المأهولة من محافظة الأنبار، ووجود قاعدة عين الأسد الجوية شديدة التحصين فيها، فإنها تقع بالقرب من سد حديثة، وهو منشأة لها أهمية كبيرة في البنية التحتية كمزود وناظم للماء ومولد للكهرباء، وبالقرب منها تقع المنشآت النفطية في (كي ثري)، كما أن المنطقة ترتبط مع محافظتي صلاح الدين والموصل بطرق صحراوية متعرجة متعددة يستخدمها التنظيم في تحركه بين المحافظات الثلاث التي بات يسيطر على معظم مساحاتها.

وأكد اللواء "أبو أحمد" في مقابلة خاصة مع "الخليج أونلاين"، أنه في حال استطاع تنظيم "الدولة" السيطرة على هذا المعقل وتأمينه، فسيعني ذلك أن "التنظيم" أمّن طريقاً برية طويلة تبدأ من أطراف حلب وتقترب من العاصمة بغداد، ولكنه استبعد أن يتنازل الجيش العراقي وقوات التحالف عن هذه المنطقة بسهولة، وتوقع معارك طاحنة قبل أن يعلن أحد الطرفين بسط سيطرته عليها.

من جهة أخرى، فقد أعلن تنظيم "الدولة" اليوم عن استعادة سيطرته على كامل أحياء قضاء بيجي، المدينة ذات الأهمية الاستراتيجية شمال تكريت (مركز محافظة صلاح الدين)، والتي تضم مصفى بيجي أكبر وأهم مخازن ومصافي تكرير النفط في العراق، والذي ما زال في يد القوات الحكومية، كما أعلن "التنظيم" أنه بات يطوق المصفى من جهتين.

من جهته، اعترف رئيس اللجنة الأمنية في مجلس قضاء بيجي بانسحاب قوات الشرطة المحلية من القضاء، مبرراً ذلك بسبب القصف الكثيف من قبل عناصر تنظيم "الدولة".

يأتي ذلك في الوقت الذي تشهد فيه مناطق ومدن شمال بغداد، بدءاً من التاجي والطارمية والمشاهدة على أطراف العاصمة بغداد، وحتى مدينة بيجي في محافظة صلاح الدين، اشتباكات متقطعة وهجمات متبادلة بين القوات الحكومية والمليشيات المتجحفلة معها، من طرف، وعناصر تنظيم "الدولة" من طرف آخر، وادعاء كل طرف تحقيق تقدم ومكاسب على حساب الطرف المقابل.

وفي ملف ذي صلة، نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول رفيع بوزارة الدفاع قوله، إن المليشيات "الشيعية" تحاول تغيير الطبيعة السكانية لحزام بغداد عبر أعمال انتقامية، مشيراً إلى أن هذه المليشيات أصبحت خارج نطاق السيطرة، ولم يعد في مقدور الجيش منعها، وهو ما يرى فيه الكثير من أبناء المحافظات السنية تقويضاً للجهود الحكومية والدولية الرامية لاستمالة عشائرهم وأبنائهم ضد تنظيم "الدولة".

مكة المكرمة