تنظيم "الدولة" يكسر الدفاعات الأمنية ويقترب من بغداد

"التنظيم" اقترب 8 كيلومترات من بغداد

"التنظيم" اقترب 8 كيلومترات من بغداد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 28-02-2016 الساعة 15:18
بغداد - عمر الجنابي - الخليج أونلاين


تمكن تنظيم "الدولة" من التوغل داخل مناطق قريبة من العاصمة بغداد، تخضع لسيطرة القوات الأمنية العراقية، الأحد، نجح خلاله في تكبيد القوات العراقية خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات، في حين لاذت أعداد أخرى بالفرار ونزحت عوائل نحو العاصمة.

ويأتي هجوم "التنظيم"، الذي ما يزال مستمراً، وسط تأكيدات حكومية أن القوات الرسمية تمكنت من إخضاع مناطق في محافظة الأنبار، غرب العراق، لجأ إليها في وقت سابق عناصر "التنظيم" بعد هروبهم من مناطق استعادتها القوات العراقية.

وأكد مصدر أمني في الفوج 3 التابع للواء 24، في الجيش العراقي، أن التنظيم شن صباح يوم الأحد هجوماً كبيراً على القوات العراقية الموجودة في قضاء الكرمة، معتمداً أسلوب المباغتة، عبر عدد من المحاور، منفذاً خلاله عمليات انتحارية، واقتحامات سريعة على مواقع للقوات العراقية.

ويقع قضاء "الكرمة" غرب العراق في الأنبار، شمال شرقي مدينة الفلوجة، وهي مدينة كبيرة يبلغ عدد سكانها 95 ألف نسمة، وتبعد عن مدينة الفلوجة التي يسيطر عليها "التنظيم" نحو 16كم، وتبلغ مساحتها نحو 1000كم، وتنقسم إلى حضر وريف وهي أكبر مدينة ريفية في محافظة الأنبار كلها.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، في حديثه لـ"الخليج أونلاين": أن "عناصر من تنظيم داعش فاجأت قوات متمركزة في أبو غريب، في الوقت الذي كانت قوة أخرى من داعش تنفذ عمليات توغل داخل قضاء الكرمة، وتمكنوا من بسط سيطرتهم على قضائي الكرمة وأبو غريب في ساعات قليلة".

ويشار إلى أن قضاء أبو غريب يقع ضمن محافظة بغداد، غرب العاصمة بغداد شرقي مدينة الفلوجة، وتعتبر 80% من مساحة قضاء أبوغريب عبارة عن أراضٍ زراعية تقطنها العشائر الكبيرة بالعراق، ويبلغ عدد سكانها 189 ألف نسمة، بحسب منظمة الأمم المتحدة عام 2003، أما قضاء أبو غريب كله فيبلغ عدد سكانه نحو 750 ألف نسمة.

وبين المصدر أن عناصر التنظيم "تمكنوا من هدم الحواجز الدفاعية للقوات الأمنية، بقضاء أبو غريب، بعد زيادة أعداد العناصر المهاجمة؛ ممّا أدى إلى هروب ما تبقى من القوات الأمنية أمام تكثيف داعش لضرباتهم، وهو ما أنتج خسائر كبيرة تكبدتها القوات العراقية في صفوفها".

وكشف أن التنظيم واصل تقدمه ليسيطر على مدينة "خان ضاري"، فارضاً وجوده على مواقع عسكرية وحكومية، كما تمكن من الاستيلاء على أعداد كبيرة من السيارات والآليات العسكرية والأعتدة التي خلفتها القوات العراقية في المكان.

وتبعد منطقة خان ضاري 8 كيلومترات عن العاصمة بغداد، من الغرب، وهي ذات موقع حساس؛ لكونها قريبة من مطار بغداد الدولي.

من جهة أخرى أكد مصدر عشائري، في قضاء أبو غريب، أن تنظيم "الدولة" شن فجر الأحد هجوما واسعاً على مواقع القوات الأمنية في مناطق "الهيتاويين والعبادي وكاظم العذاب" غرب العاصمة العراقية بغداد، استخدم فيها "كافة الأسلحة الخفيفة والمتوسطة".

وقال ناجي العواد، من سكنة أبو غريب، لمراسل "الخليج أونلاين": إن" تنظيم داعش تمكن من السيطرة على بعض الأحياء والقرى الواقعة في محيط مدينة قضاء أبو غريب"، مستغلاً "رفع القوات الأمنية للحواجز الكونكريتية التي كانت موضوعة في الطرقات ونقلها إلى مناطق أخرى".

واتهم العواد "القوات الأمنية بالاتفاق مع داعش لدخول المنطقة"، معللاً اتهامه بأنه "لم يكن هناك وجوب لرفع الحواجز الكونكريتية، كما داخل المنطقة، كما أن القوات الأمنية في محيط القضاء كانت كافية لصد أي هجوم".

وبحسب العواد فإن مقاتلي تنظيم "داعش فرضوا سيطرتهم على مبنى سايلو خان ضاري في منطقة أبوغريب بعد مقتل حراسه"، مشيراً إلى أن "ألسنة اللهب والدخان المتصاعدة من داخل السايلو لا تزال تشاهد من مسافات بعيدة".

وبين العواد أن تنظيم "داعش تمكن من شل حركة القوات الأمنية بعد نشره عشرات القناصة التابعين له فوق أسطح المباني العالية".

وتابع أن "بعض الأحياء شهدت نزوح عشرات العائلات؛ وذلك بسبب القصف العشوائي المتبادل بين القوات الأمنية من جهة وتنظيم داعش من جهة أخرى".

- استنفار أمني

من جانبه قال الملازم في الجيش العراقي، وسام الفريجي، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "الفوج الرئاسي التابع لرئاسة الوزراء توجه إلى قضاء أبو غريب لتأمين محيط مطار بغداد الدولي التابع لقضاء أبو غريب، بعد تعرضه صباح اليوم لهجوم مباغت من قبل تنظيم داعش".

وأضاف: أن"القوات الأمنية فرضت حظر تجوال شامل في مناطق أبو غريب؛ تحسباً لأي طارئ، ومنع تسلل الإرهابيين من تنظيم داعش إلى العاصمة بغداد"، مشيراً إلى أن "الوضع لا يزال تحت السيطرة".

وفي السياق أمر زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، "لواء بغداد" التابع لسرايا السلام، وهي المليشيا التي تتبع للصدر، بالاستعداد للدفاع عن العاصمة.

وقال الصدر في رده على سؤال لأحد أتباعه بشأن الرسائل المغلوطة والمشوشة التي تتعلق بأمن بغداد، واطلع عليه "الخليج أونلاين": إن "مشروع الإصلاح الجهادي لحماية العراق وبغداد يجب أن يستمر"، مضيفاً: "لقد حذرنا من الخطر المحدق ببغداد وكثيراً، ولم تكن هناك أذن صاغية".

ودعا الصدر "لواء بغداد التابع لسرايا السلام، أن يكونوا على أهبة الاستعداد وانتظار الأمر بالدفاع عنها"، موضحاً أن "هذا الأمر لن ولن يثنينا عن الإصلاحات السياسية الحكومية، وسنبقى مطالبين بالإصلاحات الجذرية لكل الأحزاب وإبعاد الشبح الطائفي عن العراق".

مكة المكرمة