تهديدات حفتر للجزائر.. أزمة أمن وحدود أم إملاءات خارجية؟

الرابط المختصرhttp://cli.re/6JWoJP
حفتر هدد بنقل الحرب من ليبيا إلى الجزائر

حفتر هدد بنقل الحرب من ليبيا إلى الجزائر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 09-09-2018 الساعة 20:39
الجزائر – أيمن حمودة – الخليج أونلاين

أثارت تهديدات اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر بنقل الحرب من الأراضي الليبية إلى الجزائر موجة من الغضب بين الجزائريين، الذين رأوا فيها رسائل بالوكالة عن أطراف إقليمية لتوريط الجزائر في المستنقع الليبي.

وبثت قناة "الجزيرة" القطرية، نقلاً عن إحدى القنوات الليبية، تهديد حفتر للجزائر بالدخول معها في حرب، على خلفية ما سماه "استغلالها الأوضاع الأمنية في ليبيا ودخول قوات من جيشها الأراضي الليبية".

وقال حفتر خلال تجمُّع مع مؤيديه شرقي ليبيا، إنه أبلغ السلطات الجزائرية بقدرته على نقل الحرب في لحظات إلى حدودها، وزعم أن السلطات الجزائرية اعتذرت وأخبرته بأن دخول قوات تابعة لها إلى ليبيا عمل فردي سيتم احتواؤه في غضون أسبوع.

إملاءات عربية

وأطلق الجزائريون وسماً حمل اسم "حفتر يهددنا" تعبيراً عن غضبهم من تهديدات اللواء الليبي بحق بلادهم، وجاءت أبرز المنشورات فيه من رئيس حركة مجتمع السِّلم، عبد الرزاق مقري، على صفحته في "فيسبوك"، بالقول: "لم يجد العسكري حفتر، المسنود مصرياً وإماراتياً، أي حرج في توجيه تهديده للجزائر بسبب دخول عسكريين جزائريين التراب الليبي".

ويضيف: "إنها جرأة غير مسبوقة من هذا الانقلابي الليبي الذي سلَّم بلاده لقوى أجنبية مجرمة تعيث في البلاد العربية فساداً، جرأة لا يمكن للجزائريين أن يتحملوها وأن يقبلوها".

ويتابع: "لو كان يفقه في أعراف السياسة والدبلوماسية، ولو كان يقيم وزناً للجزائر ويهابها، ما كان له أن يُظهر عدوانيته ويسترجل علينا أمام قومه وبالصورة والصوت، بعدما تمت تسوية الحادث مع السلطات الجزائرية، حسبما ذكر هو نفسه".

والمطلوب جزائرياً، حسبما أكد مقري في تصريح لـ"الخليج أونلاين"، "توضيح ما حدث للرأي العام، وما هي الإجراءات السياسية والدبلوماسية التي ستتخذها السلطات عندنا للرد على هذه الإهانة".

وأكد أنه "يتابع الموضوع، وينتظر ما سيصدر من موقف رسمي للسلطات الجزائرية".

القيادي في حزب جبهة العدالة والتنمية، وعضو البرلمان حسن عريبي وصف تصريح حفتر بــ"المشؤوم"، ويجزم بأن "تصريحه يعبّر عن إملاءات لدول عربية وأجنبية تريد تركيع الجزائر وتوريطها في الملف الليبي".

كما جزم في حديثه لــ"الخليج أونلاين"، بأن "ما يقوم به حفتر تجاه الجزائر أمر مدفوع عربياً؛ لأنها لم تشارك في التحالف العربي الذي يقتل أطفال اليمن، ولم تشارك في قرارات أخرى صادرة من الدول العربية التي تسمى محور الاعتدال".

وعن مطالب رفعها البعضُ بدعوة الحكومة الجزائرية للرد على هذه التصريحات، قال عريبي: "لا يجب الرد على هذه الترّهات؛ لأن حفتر وأمثاله ليسوا في مستوى أن يُردَّ عليهم من طرف دولة مثل الجزائر".

وعن موقف الجزائر من الأزمة الليبية، يوضح أن "موقفها واضح؛ وهو وقف القتال الدائر بين جميع الأطراف المتنازعة في ليبيا"، مشدداً على أن سياسة الجزائر هي عدم الوقوف إلى جانب أي فصيل من الفصائل المتنازعة؛ بل عملت منذ بداية الأحداث على الوصول إلى تسوية سلمية للأزمة.

ويتابع: "استقرار ليبيا هو استقرار للجزائر"، وهو الأمر الذي لا يريده برأيه "حفتر وأعوانه؛ لذلك يسعى كل مرة إلى أن تقف الجزائر في صفه؛ لأنه من صنّاع أمريكا والمحور العربي الدائر في فلك أمريكا والصهيونية العالمية".

إقصاء الإسلاميين

الإعلامي والكاتب عثمان لحياني يرى أن "تهديدات حفتر رسائل بالوكالة من أطراف إقليمية منزعجة من الموقف الجزائري الرافض لإقصاء الإسلاميين، وموقف طرابلس من مساعي الحل في ليبيا، وللتدخل الأجنبي وتقسيم ليبيا".

لا يملك حفتر، حسب لحياني في حديثه لــ"الخليج أونلاين"، أية وسائل تمكِّنه من رصد الحدود، مؤكداً أن "الأطراف التي تمده بتقارير أو صور أو إحداثيات عن تحركات الجيش الجزائري لتأمين الحدود، هي المعنيّة بإرسال هذه الرسائل السياسية باتجاه الجزائر".

وفي تقديره، فإن "حفتر يبحث عن رد رسمي من الحكومة الجزائرية، وهذا الرد غاية في حد ذاته، وسيمكنه من مشروعية سياسية كمخاطَب في مستوى الدولة الليبية، ويكرسه كوصيٍّ على التراب الليبي، والحقيقة أنه دون ذلك".

ويوضح أن الجزائر، التي استقبلت حفتر في ديسمبر 2016 كشخصية ليبية مثلما استقبلت غريمه قائد عملية "البنيان المرصوص"، لا يعتقد أنها "ستمنحه هذا الشرف، بحيث لا يمثل بالنسبة للجزائر نظيراً سياسياً بخلاف مجلس النواب أو مجلس الدولة وحكومة المجلس الرئاسي".

وقبل تصريحات حفتر، كان طلال الميهوب، رئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس النواب الليبي الذي يهيمن حفتر على مواقفه، قد أصدر بياناً لرفض الزيارة التي قام بها عبد القادر مساهل، في مايو 2017، لأوباري وغات والزنتان وسبها، ووصفها بأنها تدخُّل في الشأن الليبي.

ويعتبر لحياني أن "تصريحات حفتر هي إعادة إنتاج موقف الاستدراج نفسه الذي حدث في عام 2011، بقضية اتهام الجزائر بتوريد مرتزقة لصالح القذافي".

وعن مدى تأثير هذه التصريحات على الموقف الجزائري تجاه الأزمة الليبية، يؤكد لحياني أنه "لا يعتقد أنها ستؤثر؛ لأن الجزائر بَنَتْ موقفها على ثابت سياسي؛ وهو ضرورة إشراك كل الأطراف وتجنُّب أي إقصاء سياسي أو مناطقي".

وحسب لحياني، تصنِّف الجزائر حفتر بأنه طرف في الأزمة وطرف في الحل، لكنه ليس مخاطَباً رسمياً، وليس له مشروعية سياسية؛ لأنها تعترف للمجلس الرئاسي بذلك.

مكة المكرمة