تهديد بخطوات حاسمة.. هل يعلن عباس قطاع غزة "إقليماً متمرداً"؟

تم تقليص رواتب موظفي غزة بنسبة تفوق الـ30% بأمر عباس

تم تقليص رواتب موظفي غزة بنسبة تفوق الـ30% بأمر عباس

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 14-04-2017 الساعة 11:27


يبدو أن خيوط المؤامرة الخارجية التي تُحاك ضد قطاع غزة لتشديد حصاره بدأت تتكشف رويداً رويداً، لترسم في النهاية تفاصيل خطيرة تُطرح في السر من الداخل والخارج، لخنق هذه البقعة الصغيرة وعزلها عن باقي فلسطين التي باتت تزعج وتقلق القريب والبعيد.

قطاع غزة المقبل نحو المجهول أكثر من أي وقت مضى، يتعرض لحصار "إسرائيلي" مشدد منذ أكثر من 11 عاماً، ولكن لا تزال المقاومة والصمود ينبضان بسكانه، رغم تحالف الجميع على قطع شرايين الحياة بداخله، لكن هذه المرة بات الأمر أكثر خطورة حين قرر الرئيس محمود عباس أن يقود التحرك ضد غزة، وتضييع مصير ومستقبل مليوني محاصر.

خلال الأيام الأخيرة، أطلق عباس سلسلة تحذيرات وتهديدات تجاه غزة، بدأ بتنفيذ أولى الخطوات بقطع رواتب موظفي سلطته، في حين هدد بإجراءات حاسمة جديدة بعد الـ25 من شهر أبريل/نيسان الجاري، ما يفتح باب التساؤل واسعاً حول الخطر الذي يحيط بغزة، وهل يعود عباس لتهديده السابق ويعلن غزة "إقليماً متمرداً"؟!

- المؤامرة ضد غزة

أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، دقّ ناقوس الخطر قبل الجميع وحذر من خطط تمزيق فلسطين وفصل غزة، حين قال، خلال كلمته بالقمة العربية التي عقدت في الأردن، 29 مارس/آذار الماضي: إن "قيام دولة فلسطينية لن يكون ممكناً من دون غزة، كما أنه من غير الممكن الحديث عن إقامة دولة في غزة"، لتترجم تلك التصريحات لواقع مؤلم وخطير بات يحيط بغزة، بعد ربط تلك التحذيرات بالعروض الإسرائيلية الأخيرة لإقامة ميناء بحري لفصل غزة بشكل كلي اقتصادياً عن باقي فلسطين، والحديث المتكرر عن نقل فلسطينيي غزة للعيش في سيناء، والعداء المصري المتصاعد لـ"حماس".

العروض والتحركات التي تتم سراً بمشاركة السلطة الفلسطينية ودول عربية وأجنبية إضافة إلى "إسرائيل"، ضد غزة، تمهد فعلياً لفصلها "سياسياً واقتصادياً"، وقد تكون خطوات عباس المقبلة تمهد الطريق لإعلانها إقليماً متمرداً، في حال فشل وفد "فتح" في التوصل لتفاهم مع "حماس" في لقاء "الفرصة الأخيرة".

حركة "حماس" وباقي الفصائل الفلسطينية ومن بينها "فتح"، حذروا بشدة من مخطط فصل غزة، مؤكدين أن تهديدات عباس تؤكد مسؤوليته المباشرة عن صناعة الأزمات لغزة والتضييق على سكانها.

وبأمر مباشر من عباس، قررت الحكومة تقليص رواتب موظفي السلطة في غزة بنسبة تفوق الـ30%، وأرجعت السبب إلى نقص التمويل، وسيطرة "حماس" على القطاع، واشترطت الحكومة رفع الخصم بتوفر الأموال، واستجابة حماس لمبادرة الرئيس، وهو أمر رفضته الحركة، في حين أطلق عباس تهديداً جديداً لغزة، الأربعاء الماضي، باتخاذ "خطوات حاسمة غير مسبوقة".

محمود الزهار، عضو المكتب السياسي لحركة "حماس"، وصف كل الخطوات التي يتخذها عباس ضد غزة بأنها تأتي ضمن مخطط فصل القطاع عن باقي الوطن، وإعلانه منطقة "متمردة" وخارجةً عن سيطرة عباس.

الزهار أكد في تصريح خاص لمراسل "الخليج أونلاين"، أن "خطة عباس الخطيرة تجاه قطاع غزة باتت مكشوفة الآن، وتتمثل في إغراقه بالأزمات والمعاناة وتضييق الخناق على سكانه وتشديد الحصار عليهم، مقابل الحصول على مواقف سياسية تخدم توجهاته في المنطقة".

"عباس يقود الحملة ضد قطاع غزة، وخطوة الخصومات على الرواتب لموظفي السلطة، والتهديد بخطوات حاسمة قريبة تؤكد فعلياً مشاركته في حصار سكان غزة. وإن الفصائل لن تقف مكتوف الأيدي تجاه كل من يحاصر ويشارك في خنق غزة"، بحسب الزهار.

موسى أبو مرزوق، القيادي الآخر في "حماس"، أكد أن "تهديد عباس باتخاذ خطوات غير مسبوقة للتعامل مع الانقسام، هو هروب للأمام وعدم رغبة في التعامل مع استحقاقات المصالحة".

ويوضح أبو مرزوق أن "أسلوب التهديد والوعيد مارسه عباس كثيراً، لكنه لم يجن منه أي شيء"، ويضيف: "سياسة عباس تجاه قطاع غزة هي تعميق الانقسام، وهي سياسة لم تعد تخفى على أحد، والإجراءات الأخيرة بحق موظفي السلطة واقتطاع 30% من رواتبهم خير دليل على ذلك".

وإضافة إلى الحصار الذي أنهك سكان غزة وقضية الرواتب الأخيرة، من المتوقع أن تضاف أزمة جديدة للغزيين، بإطفاء محطة توليد الكهرباء الوحيدة بعد انتهاء منحة قطر لوقود المحطة، وإصرار السلطة الفلسطينية على إعادة فرض الضرائب على وقودها، وإعلان سلطة الطاقة في غزة عدم شرائها الضريبة.

اقرأ أيضاً :

36 قتيلاً من "داعش" بغارة "أم القنابل" على أفغانستان

- الفرصة الأخيرة قبل التصعيد

وعلى صعيد الجهود السياسية المبذولة قبل الوصول لنقطة الصفر وتنفيذ عباس مخططاته الحاسمة المقبلة، والتي قد تصل لإعلان غزة "إقليماً متمرداً"، بحسب مراقبين، سيتوجه وفد خماسي من قيادة "فتح" إلى القطاع خلال الأيام المقبلة في لقاء "الفرصة الأخيرة"، في محاولة من عباس لرمي الكرة بملعب "حماس".

وعلم مراسل "الخليج أونلاين" أن الوفد الفتحاوي المكون من "محمود العالول، وعزام الأحمد، والحاج إسماعيل جبر، وروحي فتوح، وصبري صيدم، وحسين الشيخ" سيصل غزة قبل نهاية شهر أبريل/نيسان الجاري، وسيلتقي بقيادة حركة "حماس" للتباحث معهم في سبل "إنهاء الانقسام".

عبد الله عبد الله، عضو المجلس الثوري لحركة "فتح"، كشف كذلك لـ"الخليج أونلاين"، أن المباحثات بين وفدَي "فتح" و"حماس" ستركز في أساسها على التوافق بتشكيل حكومة جديدة تقوم بشؤون البلاد بأكملها دون فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية.

زيارة الوفد الفتحاوي لغزة، بحسب عبد الله، هي "فرصة هامة وإيجابية، وقد تكون الأخيرة في حال لم يتم التوافق بين الحركتَين على خطوات عملية تساعد في إنهاء الانقسام القائم، وتشكيل حكومة قادرة على معالجة القضايا العالقة كافة".

وفي تهديد مبطن، قال عضو المجلس الثوري: إن "حركة فتح قد تضطر إلى اتخاذ خطوات "حاسمة" بعد تاريخ الـ25 من الشهر الجاري، في حال لم يتم التوافق بملف المصالحة".

قيادي آخر في حركة "فتح" كشف لـ"الخليج أونلاين" أن وضع غزة لا يمكن القبول به طويلاً، وفي حال فشلت زيارة الوفد الفتحاوي، فسيتم إعلان غزة "إقليماً متمرداً" وتتحمل وقتها "حماس" المسؤولية، وهذا هو الخيار المطروح الآن.

وقررت "فتح" في اجتماعها الأخير برام الله، تشكيل لجنة للاتصال والبحث مع "حماس" للتوصل إلى تصورات واضحة وحلول نهائية حول الانقسام بشكل سريع، بما لا يتجاوز يوم 25 من الشهر الجاري.

- حماس تقطع الطريق

حركة "حماس" المتيقظة تماماً لخطورة خطوات عباس، أرادت قطع الطريق أمام مخطط الفصل الكبير، وأعلنت بشكل رسمي عن ترحيبها بالوفد الفتحاوي، وتعهدها بتقديم كل التسهيلات له للوصول لتوافق داخلي.

وأكدت على لسان القيادي فيها إسماعيل رضوان، جاهزيتها لتمكين حكومة التوافق من القيام بكل مهامها في قطاع غزة وحل أزماته، مشيراً إلى أنه في حال قامت حكومة التوافق بواجباتها في قطاع غزة، فإن اللجنة الإدارية ستكون منتهية، داعياً إياها إلى ألّا تتهرب من مسؤولياتها.

رضوان نبه إلى أن أي اتفاق لا بد أن يكون في الإطار الوطني، مؤكداً أن حماس "لا تخضع للغة التهديدات ولا الابتزاز"، لافتاً إلى أن أي حكومة ستشكل، يجب أن يكون برنامجها وثيقة الوفاق الوطني، أو برنامج اتفاق مكة.

- ماذا يعني "إقليم متمرد"؟

وحول توجه الرئيس عباس لإعلان قطاع غزة "إقليماً متمرداً"، استبعد الخبير في القانون الدولي عبد الكريم شبير، انتزاع هذا القرار من المجتمع الدولي؛ وذلك بسبب عدم سيادة الدولة الفلسطينية ووقوعها تحت الاحتلال الإسرائيلي، وهذا يتنافى والمواثيق الدولية لقرار إعلان منطقة "إقليماً متمرداً"، والتي من أول شروطها أن تكون المنطقة واقعة تحت سيادة الجهة الداعية.

لكن شبير أوضح أن هذا القرار يمكن أن "يتم عبر طرق التفافية عربية للإطاحة بالنظام القائم في غزة، أو عن طريق خطوات فردية من قبل السلطة كقطعها رواتب الموظفين الذين يتبعون لها في قطاع غزة؛ لتشكيل حالة من الاحتقان ضد النظام القائم؛ وعدم دفع مستحقات القطاع للشركات الإسرائيلية (كهرباء وضرائب)".

وأوضح الخبير بالقانون الدولي أنه في حال الحصول على قرار دولي أو عربي بإعلان القطاع "إقليماً متمرداً" فستبدأ خطوات فعلية جادة لحصار القطاع من ناحية سياسية، وهو عدم التعامل مع النظام القائم تحت أية تسميات ودون أي استثناءات، بالإضافة إلى تشديد الحصار على معابر قطاع غزة من جميع الاتجاهات، وتجميد أي أموال للحكومة بغزة أو حركة حماس، أو أرصدة مشتبه أنها تدعم الحكم في غزة، علاوة على قطع المساعدات الإنسانية الداخلة للقطاع.

ويعني القرار بحسب شبير، تخلي السلطة الفلسطينية عن دفع الالتزامات المالية من قبل رام الله بخصوص المياه والكهرباء للشركات "الإسرائيلية" نيابة عن قطاع غزة، ووقف جميع المساعدات المالية إلى قطاع غزة، بالإضافة إلى هذا فإن كل الذين يتقاضون أجورهم من رام الله سيتم وقف رواتبهم، وكذلك يتم الإيعاز للمصارف أن تغلق فروعها في غزة حتى لا يتم تحويل الأموال للقطاع.

ويقول شبير: "عزل القطاع والكيد ضده جريمة وطنية لا مبرر لها، ويستهدف الكل الفلسطيني، ويؤثر على منحى القضية الفلسطينية بل ويهدد استقرار النظام السياسي الفلسطيني، ويعطي غطاء ومبرراً واضحاً لقوات الاحتلال لشن حروب جديدة قاسية ضد قطاع غزة والمنطقة العربية".

مكة المكرمة