توسُّعه أرق الغرب.. هل تتدخل واشنطن في ليبيا لمحاربة "داعش"؟

يعتبر التوسع السريع لـ "داعش" في ليبيا أكبر تهديد للمجتمع الدولي ولا سيما لأوروبا

يعتبر التوسع السريع لـ "داعش" في ليبيا أكبر تهديد للمجتمع الدولي ولا سيما لأوروبا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 24-02-2016 الساعة 20:25
لندن - الخليج أونلاين


كثفت قوات ليبية مع الجيش الأمريكي حملة محاربة تنظيم "داعش" في ليبيا، بعد أن عزز التنظيم وجوده في شرقي ليبيا واتخذ من مدينة "سرت"، مسقط رأس العقيد المخلوع معمر القذافي، مقراً له.

ويرى المراقبون أن وضع تنظيم "داعش" في ليبيا ما يزال قاتماً، على الرغم من أن الحملة العسكرية التي تشنها القوات الليبية بالتعاون مع الولايات المتحدة، أحرزت بعض التقدم، لكن منع توسيع انتشار التنظيم في ليبيا بات معضلة رئيسية يواجهها المجتمع الدولي، مما يعني أن التحالف الدولي قد يبدأ بشن عمليات عسكرية في ليبيا أسوة بما يفعل في سوريا والعراق.

ويعتبر التوسع السريع لفرع تنظيم "داعش" في ليبيا أكبر تهديد للمجتمع الدولي، لا سيما لبعض الدول الأوروبية، إذ يخشى من أن يستغل التنظيم ساحل ليبيا الممتد على البحر المتوسط، وبطول 1900 كم لنقل عناصره إلى الشطر الأوروبي.

وقد شهد اجتماع روما بداية الشهر الجاري، تجديد عزم 23 دولة ضمن التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب ‏على دحر التنظيم، معربين عن قلقهم من تنامي نفوذه في ليبيا، فيما استبعد المجتمعون القيام بأي تدخل عسكري في ليبيا، حتى تشكيل حكومة وفاق وطني.

وزير الخارجية الإيطالي لم يستبعد التدخل العسكري لمواجهة "داعش ليبيا"، لكنه عول في الوقت نفسه وبشكل أساس على دعم وتقوية دور حكومة الوفاق الوطني الليبية في مواجهة خطر "داعش" على الأرض.

ولعل ذلك يشير إلى إمكانية رفع حظر التسليح المفروض على الجيش الليبي، التابع لحكومة الوفاق الوطني، والذي لا يزال تحت قيادة الفريق خليفة حفتر.

من جانبه، أشار وزير خارجية حكومة طبرق محمد الدايري، في حديث صحفي، إلى أن "محاربة داعش دولياً في ليبيا ليست مستبعدة، لا سيما أن حجم التنظيم الإرهابي يتنامى في ليبيا، وأن مجموعات إرهابية وصلت مؤخراً إلى ليبيا للانضمام إلى داعش".

- جبهة ثالثة

وفيما حذرت الولايات المتحدة وإيطاليا من أن "الجهاديين" يوسعون نفوذهم، ويخططون للتقدم بشكل إضافي في ليبيا، وشن هجمات في دول غربية، نفى وزير الخارجية الفرنسي ونظيره البريطاني وجود أي نية لديهما للتدخل عسكرياً في ليبيا.

لكن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري كان الأكثر وضوحاً في حديثه عن "داعش ليبيا"، حين وجه حديثه إلى التنظيم، قائلاً: "في ليبيا نحن على وشك تشكيل حكومة وحدة وطنية، وهذا البلد يمتلك موارد، وآخر شيء يريده العالم هو خلافة وهمية، يمكنها الاستفادة من عائدات نفطية بمليارات الدولارات"‏، الأمر الذي يرجح أن التدخل الغربي في ليبيا بحجة مواجهة "داعش" سيحدث.

a_258340e6463b77a628f2e1b60fcfc4b1

كلام كيري يؤيده تسريبات عن أن قوات استطلاعية أمريكية وبريطانية أُنزلت في مناطق في ليبيا لاستطلاع الأمر على أرض الواقع.

وكانت صحيفة "نيويورك تايمز" ذكرت أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، تكثف حالياً عملية جمع المعلومات الاستخبارية في ليبيا، إذ تخطط إدارة الرئيس باراك أوباما لفتح جبهة ثالثة في حربها ضد "داعش" خلال أسابيع.

- حاجز بين التنظيم والمتعاطفين معه

وفي السياق نفسه، نقلت الصحيفة عن رئيس الأركان الأمريكي الجنرال جوزيف دانفورد، قوله، يوم الجمعة الماضي، للصحفيين، إنهم يفكرون في تنفيذ عملية عسكرية حاسمة ضد التنظيم في ليبيا، حيث يُقدر عدد مسلحيه هناك بثلاثة آلاف مقاتل.

وأوضح أن ضرب خلايا تنظيم "داعش" في ليبيا سيضع حاجزاً بين التنظيم والمتعاطفين معه في شمالي أفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى، ويتوقع المسؤولون في البيت الأبيض أن يشارك في العملية بليبيا عدد من الدول الأوروبية الحليفة، ومن ضمنها بريطانيا وفرنسا المترددتان.

569d05de51e95

وبعد تصريح دانفورد بأيام شنت واشنطن عملية جوية على موقع لتنظيم "داعش"، حيث "انطلقت طائرات أمريكيتان من طراز F-15 من بريطانيا إلى جانب طائرات من دون طيار انطلقت من إيطاليا، حلقوا باتجاه مدينة صبراتة على الساحل الشمالي لليبيا"، ليتم استهداف 60 عنصراً، من بينهم القيادي "نور الدين شوشان".

وعلى الرغم من الاستعدادات لضربات أخرى متوقعة ضد "داعش ليبيا"، يجري الإعداد لها استخبارياً، فإن قادة الغرب يبقون التدخل رهينة لموافقة حكومة الوفاق الوطني، التي ما تزال متعثرة حتى اللحظة، غير أنه من المؤكد -وفق مراقبين- أن الغرب لن يسمح لـ "داعش" بفرصة جديدة لتوفير مصدر آخر لتمويل عملياته بعد سوريا والعراق، عبر السيطرة على مناطق النفط الليبي.

مكة المكرمة