توقعات بتوتر أمني في المنطقة وظهور تحالف دولي جديد

تخوف من نقل التنظيم هجماته إلى بلدان مختلفة

تخوف من نقل التنظيم هجماته إلى بلدان مختلفة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 05-10-2014 الساعة 14:18
بغداد-الخليج أونلاين-خاص


تقول التوقعات، بحسب قراءات لمختصين في الشأن العسكري، أن المرحلة المقبلة ستشهد دخول بلدان جديدة في دوامة الأزمات الأمنية الداخلية، من خلال مخططات لتنظيم الدولة، تنفذ في عدد من الدول في المرحلة المقبلة، مع تأكيدات لهذه الدول تفيد بأنها تتوقع حصول تفجيرات تستهدف مناطق حيوية فيها، كما تشير التوقعات إلى ظهور تحالف دولي جديد يقابل التحالف الدولي الذي تبنته أمريكا لمحاربة "التنظيم".

ولم يستبعد المختصون أن يكون لإيران دور مؤثر في المرحلة المقبلة، خاصة أنها أثبتت تأثيرها على الساحتين السورية والعراقية، لافتين أيضاً إلى أن لـ"تنظيم الدولة" مقدرة في الوصول إلى دول عديدة، وتنفيذ تفجيرات فيها، يأتي ذلك في وقت تناقلت صحف دولية مهمة، أخباراً حول سعي "التنظيم" للقيام بهجمات في أوروبا، وإيران.

وأفادت صحيفة صاندي تايمز، أن تنظيم الدولة الإسلامية "دعا عناصره إلى الاستعداد لمحاربة إيران، وأنه يسعى إلى اكتشاف أسرارها النووية"، بحسب الصحيفة التي أشارت إلى أن ذلك جاء في وثيقة كتبها عبد الله أحمد المشهداني، من قياديي "الدولة الإسلامية"، وتأكدت مصادر غربية من مصداقيتها، وأن الوثيقة ضبطت قبل ثمانية أشهر خلال مداهمة الجيش العراقي لمنزل أحد قياديي "التنظيم".

وفي هذ الصدد كشف نائب وزير الدفاع الإيراني، رضا طلاي، عن أن هناك تنسيقاً أمنياً بين العراق وإيران لمواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية"، وبموجب هذا التنسيق فإن القوات الإيرانية ستتدخل في حال تعرض الحدود الإيرانية العراقية أو العتبات المقدسة للخطر، وستساعد في ردع عناصر "الدولة"، أو أي من التيارات الدينية.

ومن جانب آخر، ذكرت صحيفة "بيلد إم زونتاج" الألمانية، أن تنظيم "الدولة الإسلامية" يحاول تهريب عدد من عناصره في صورة لاجئين إلى أوروبا.

وأضافت الصحيفة، أنه من المقرر أن تعبر هذه المجموعات، المكون كل منها من أربعة أفراد، الحدود السورية التركية، ويسافرون بعد ذلك إلى غرب أوروبا، وكذلك ألمانيا، باستخدام جوازات سفر مزيفة.

وذكرت الصحيفة، نقلاً عن دوائر أمنية، أن هذه المجموعات تعتزم القيام بهجمات في أوروبا، مضيفة: إن هيئات بالولايات المتحدة علمت من أحاديث تم التنصت عليها، أن هؤلاء العناصر لن يسافروا جواً؛ بسبب القيود المشددة على المطارات.

ووفقاً للصحيفة، فإن السلطات الألمانية على علم بهذه المعلومات، وهذا ما أكدته الدوائر الحكومية.

ويرى الخبير العسكري، العميد المتقاعد فيصل النداوي، أن الدلائل تشير إلى وجود أطماع توسعية لدى التنظيم، ومع أن خريطة ما تسمى بـ"الدولة الإسلامية" شملت عدداً محدداً من الدول، والحديث للنداوي، لكن "هذا لا يعني عدم الرد على مواقف بعض الدول من وجود التنظيم، ودوره الذي بات يلعبه في المنطقة، حتى وإن كان هذا الرد داخل مدن تلك البلدان".

وأضاف: "لقد بات واضحاً للجميع بأن تنظيم الدولة ليس عراقياً أو سورياً أو ليبياً أو جزائرياً أو أفريقياً أو أوروبياً، بل يُعَرف نفسه كدولة، وعناصره من جنسيات تشمل دولاً كثيرة ومن مختلف القارات، وهذا ما يسهل من الدفاع عن حدود هذه الدولة؛ ليس فقط من داخل حدودها التي رسمها المسؤولون عن هذا التنظيم، بل من خلال تحركات عناصره داخل بلدانهم الأم"، مستطرداً بالقول: "ما شاهدناه على أرض الواقع أن تنظيم "الدولة" يتمتع بقدرات وخطط عسكرية منظمة، والدول الكبرى تعرف هذا جيداً؛ من خلال التحركات والمعارك التي أثبتت جهوزيته الدائمة".

وأكد الخبير العسكري أن دولاً عديدة في أوروبا وضعت خططاً عسكرية وأمنية داخل بلدانها لمواجهة تنظيم "الدولة"، لكنها تتكتم عن الإفصاح عنها، بحسب قوله.

وتابع النداوي: "ليس من الصعب على تنظيم الدولة أن يربك الوضع الأمني في أي دولة كانت، ويهدد مصالحها، من خلال عناصره التي يمتلكها في هذه الدول، أو التي يصدرها إليها"، مشيراً إلى أن "انتماء أعداد كبيرة من العناصر الموالية للتنظيم لجنسيات أوروبية مختلفة، يسهل الأمر كثيراً في القيام بهجمات داخل تلك الدول".

ولفت إلى أن المسؤولين الإيرانيين "أدخلوا بلدهم في متاهة دون أن يعرفوا سبيلاً للخروج منها"، موضحاً: "إيران تقاطعت مع دول كبرى بسبب الملف النووي، وتدخلها بالشأن الداخلي لعدد من الدول، مما أضر بمصالح الدول الكبرى"، مؤكداً أن إيران "زجت نفسها في مشاكل أكبر بكثير من طاقتها، لكن ومع ذلك فلا أرى وجود تهديد فعلي لإيران من قبل التنظيم".

إلى ذلك، حذر العقيد الركن المتقاعد حسين عبيد الجميلي من ظهور حلف جديد، قد يسحب المنطقة برمتها إلى نتائج سلبية، حسب رأيه، وقال الجميلي لـ"الخليج أونلاين": إن "وضع منطقة الشرق الأوسط كالبركان الذي يغلي وينفث دخانه، وقد يرمي بحممه في أية لحظة".

وأضاف الجميلي، الذي سبق له القتال ضد الجيش الأمريكي في صفوف المقاومة في الأنبار إبان الاحتلال الأمريكي للعراق، عقب الإطاحة بنظام صدام حسين: "إيران كان لها الدور الكبير في تغذية العنف في المنطقة، لكنها لم تحسن التصرف بالشكل الذي يحمي وجودها".

واعتبر وجود تنظيم" الدولة" طارئاً، وتابع: "لن يستطيع التنظيم التكيف مع محيطه، أو داخله حتى، وبمجرد إعادة ترتيب الأوراق من قبل الدول الكبرى، ستتلاشى هذه القوة التي أرعبت الدول الكبرى".

واتهم الجميلي، الذي يعتبر من بين الشخصيات المطلعة على الشؤون الداخلية لتنظيم "الدولة"، إيران بالكذب حول تلقيها تهديدات من قبل التنظيم، موضحاً: "إنها كذبة مكشوفة، بثتها إيران طمعاً في الدخول بالحلف الدولي الذي يحارب التنظيم، ومثل هذه الأكاذيب لا تنطلي على الدول الكبرى التي ترفض انضمام طهران إلى الحلف"، وتابع: "وهذا الصد الغربي لطهران سيجبر الأخيرة على الدخول في تكتل أو تحالف مع عدد من الدول، ويبدو أن من بينها روسيا، خاصة أن العلاقات الروسية الأمريكية تقاطعت تماماً، واليوم هناك حرب اقتصادية معلنة من الغرب ضد روسيا".

وحول رؤيته لأبعاد الحلف الذي وصفه بأنه في طور الإنشاء، لفت الجميلي إلى أنه سيكون لتنظيم "الدولة الإسلامية" رأي آخر، وربما سيساعده ظهور حلف جديد على تثبيت أركانه، لأن الحلف الجديد لا يعني الوقوف بوجه التنظيم، إنما ليكون نداً للمعسكر الغربي المتحالف ضد التنظيم، مبدياً قلقه من نتائج التحركات في هذا الشأن، التي يظن بأنها قد تنذر بحرب كبيرة، مستطرداً: "إن ظهر هذا التحالف فليس مستبعداً وقوع كارثة، كأن تكون حرباً دولية كبيرة".

يذكر أن تنظيم "الدولة الإسلامية" سيطر على ثلث العراق الشمالي دون مقاومة تذكر، وأعلن فيما بعد الخلافة في المناطق الواقعة تحت سيطرته في العراق وسوريا.

وتمكن "التنظيم" المنشق عن القاعدة، من فرض سيطرته على مدينة الموصل في 10 يونيو/حزيران الماضي، في استعراض مذهل للقوة ضد حكومة بغداد، تمكن خلاله من الاستيلاء على معسكرات ومقرات وآليات وأسلحة عسكرية تابعة للجيش العراقي، إثر انسحاب الأخير من مناطق شاسعة شمال العراق، أهمها الموصل ثم صلاح الدين.

وردت الولايات المتحدة على التطورات الأخيرة بتوجيه أول ضربات جوية على العراق منذ انتهاء الاحتلال الأمريكي لبغداد في 2011، سعياً لاستهداف "التنظيم".

ودعت الولايات المتحدة إلى تكوين تحالف دولي لمحاربة تنظيم "الدولة"، ونجحت بذلك مدعية أن التنظيم يمثل خطراً دولياً.

وتواصل الولايات المتحدة، ودول عديدة أخرى اشتركت في التحالف، تنفيذ ضربات جوية على مواقع للتنظيم في كل من سوريا والعراق، في وقت لم تثبت نتائج تلك الهجمات تأثيرها الفعلي على أرض الواقع، إذ ما يزال تنظيم" الدولة" يسيطر على المناطق التي استولى عليها، باستثناء عدد من الأقضية والقرى، التي انسحب منها في الآونة الأخيرة، والتي تعد صغيرة نسبياً قياساً بالمساحة الشاسعة التي يسيطر عليها والقوة العسكرية الضخمة التي يواجهها.

مكة المكرمة