تونس.. مساعٍ إماراتية لتسميم المشهد السياسي قبل انتخابات 2019

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/G7nP9q

مظاهرات في تونس

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 18-10-2018 الساعة 12:14
تونس - شمس الدين النقاز - الخليج أونلاين

عاد ملفّ الاغتيالات السياسية التي حدثت في تونس عام 2013، إلى تصدُّر اهتمامات السياسيين ووسائل الإعلام، بعد أن "كشف" قياديون بـ"الجبهة الشعبية" عن معطيات جديدة تتهم حركة النهضة باغتيال القياديَّين اليساريَّين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وهو ما اعتبرته الحركة اندساساً من الجبهة بمسألة أمن قومي و"استثمار الدماء" لتحقيق مكاسب سياسية. 

واتهمت هيئةُ الدفاع (يُتهم أعضاء فيها بالقرب من الجبهة الشعبية)، في قضية اغتيال المعارضَين اليساريَّين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، مطلع الأسبوع الماضي، حركة النهضة بامتلاك جهاز أمني سري له علاقة بالاغتيالات، سرق ملفات قضائية ومحجوزات متعلقة بالقضية المذكورة، وقالت إنها لم تسلَّم للقضاء إلى اليوم.

وذكرت الهيئة أنها حصلت على وثائق وتسجيلات صوتية ومراسلات إلكترونية تكشف أن "النهضة" أعادت عقب ثورة يناير تشكيل جهاز سري يقوده المدعو مصطفى خضر، تستولي من خلاله على وثائق تتعلق بملف اغتيال بلعيد والبراهمي، مضيفة أن "خضر" كان المشرف على الجهاز الخاص لحركة النهضة وعلى اتصال مباشر بقياداتها العليا؛ على غرار رئيس الحركة راشد الغنوشي، ونور الدين البحيري رئيس كتلة الحركة بالبرلمان، والقيادي علي العريض عندما كان وزيراً للداخلية.

وفي شهر فبراير 2013، اغتيل السياسي اليساري المعارض شكري بلعيد بالرصاص أمام مقر سكنه، وبعده تم اغتيال محمد البراهمي القيادي بالتيار القومي في يوليو من العام نفسه.

- سر الغرفة السوداء

وقال عضو هيئة الدفاع نزار السنوسي، إن وزارة الداخلية ترفض تسليم وثائق الملفين إلى فريق التحقيق، مشدداً على ضرورة أن تفرج الوزارة عن "الغرفة السوداء" ذات العلاقة المباشرة بالاغتيالين، وترفع حمايتها عن التنظيم الخاص المتورط فيهما، والذي كان تحت حماية "النهضة" في 2013.

وفي ردّه على هذه المزاعم، أكد سفيان الزعق، الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، أن الأرشيف وجميع الوثائق الإدارية يتم تأمينها، حسب التراتيب والقوانين المعمول بها، لدى إدارة مركزية مختصة في المجال، وأنه لا وجود لغرف سوداء بمصالح وزارة الداخلية.

بالتزامن مع ذلك، سمحت النيابة العامة في تونس بإجراء الأبحاث اللازمة وإحالة الملف إلى أحد قضاة التحقيق بالسلك القضائي لمكافحة الإرهاب، في وقت نفت فيه وزارة الداخلية وجود أي "غرفة سوداء" بالوزارة تحوي الملفات التي ذكرتها هيئة الدفاع.

وكان الناطق الرسمي باسم النيابة العامة بتونس، سفيان السليطي، قد أكد في مناسبات عديدة، أنه لا وجود لأي حزب سياسي متورّط في عملية اغتيال بلعيد والبراهمي، وأن قياديِّين بجماعة "أنصار الشريعة" المحظورة هم من خطّطوا ونفّذوا عمليتي الاغتيال.

 

- اتهامات لـ"الجبهة الشعبية"

ويتهم مراقبون "الجبهة الشعبية"، التي ينتمي إليها محامو هيئة الدفاع، باختراق وزارة الداخلية والحصول على وثائق سرية تتعلّق بقضية أمن قومي.

وأثار نشر "الجبهة الشعبية" تسجيلاً صوتياً لما قالت إنه لقاء بين مصطفى خضر مع أحد أعضاء الجهاز السري لحركة النهضة، ردود فعل متباينة، بين من يؤكد وجود جهاز أمن سري للحركة ومن يحذّر من خطورة تغلغل "الجبهة الشعبية" داخل وزارة الداخلية التونسية.

وتقول معلومات متطابقة، حصل عليها "الخليج أونلاين"، إن عدداً من كبار القيادات الأمنية، وخاصة داخل جهاز المخابرات، تجمعهم علاقات وثيقة بقياديِّين من "الجبهة الشعبية"، وهو ما يفسّر وصول هذه الوثائق والمعطيات الخطيرة إلى أيدي هيئة الدفاع.

وبحسب معلومات حصل عليها مراسل "الخليج أونلاين"، فإن هناك مساعي حثيثة ومحاولات متواصلة تبذلها دولة الإمارات لتسميم المشهد السياسي في تونس والتأثير المسبق على نتائج الانتخابات المقبلة نهاية عام 2019، في وقت يتّهم فيه ناشطون وسياسيون "الجبهة الشعبية" بتلقّي دعم وتمويل إماراتي.

- "النهضة" تنفي الاتهامات

وفي تعليقه على ما ذكرته هيئة الدفاع، قال الناطق الرسمي باسم حركة النهضة عماد الخميري: إن "ما تفعله الجبهة الشعبية هو عين الاندساس في مؤسسات الدولة، وإن الملف الذي تحدثت عنه الهيئة لا علاقة له مطلقاً بالاغتيالات السياسية، وإن مصطفى خضر لا علاقة له بحركة النهضة، لا من قريب ولا من بعيد".

وأكد الخميري في تصريحات إعلامية، أن حركة النهضة، مثلها مثل كل التونسيين، مع كشف الحقيقة كاملة في ملف الاغتيالات السياسية، مشيراً إلى ثقتها بالقضاء التونسي الذي بدأ يتعافى بعد الثورة، حسب تعبيره.

وأعلنت "النهضة" اعتزامها مقاضاة "الجبهة الشعبية" بعدما اتهمتها الأخيرة بالتورط في اغتيال بلعيد والبراهمي، كما عبّرت عن إدانتها ما سمّته "أساليب المغالطة والتضليل" التي تعتمدها هيئة الدفاع.

وتأسفت "النهضة" لكون "البرنامج الوحيد للجبهة الشعبية هو استثمار دماء الشهيدين، للتغطية على فشلها المتواصل في المحطات الانتخابية السابقة، وعجزها عن تقديم برامج جدية للشعب التونسي"، في وقت أعلن فيه رئيس مجلس شورى حركة النهضة، عبد الكريم الهاروني، تكليف فريق من المحامين رفع قضية على "الجبهة الشعبية"؛ على خلفية اتهامها الحركة بالتورط في اغتيال القياديَّين اليساريَّين شكري بلعيد ومحمد البراهمي.

مكة المكرمة