تونس.. هجوم "غار الدماء" يعيد "الإرهاب" والتناحر السياسي إلى الواجهة

تعرضت تونس لثلاث هجمات كبرى في عام 2015

تعرضت تونس لثلاث هجمات كبرى في عام 2015

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 08-07-2018 الساعة 18:07
تونس - شمس الدين النقاز - الخليج أونلاين

أثار هجوم إرهابي قُتِل على إثره ستّة أشخاص على الأقل من قوات الحرس الوطني التونسي، الأحد، في غرب البلاد قرب الحدود مع الجزائر، غضباً كبيراً في صفوف الشارع التونسي، حيث حمل عدد من التونسيين مسؤولية ما حدث للسياسيين "المتناحرين على السلطة".

وأعلنت وزارة الداخلية التونسية، في بيان لها اليوم الأحد، مقتل ستة من عناصر الحرس التونسي في كمين نصبته "مجموعة إرهابية" في شمال غرب البلاد، على مقربة من الحدود مع الجزائر، بعدما كانت أفادت في حصيلة أولية عن ثمانية قتلى.

وجاء في البيان أن "دورية تابعة لفرقة الحدود البرية للحرس الوطني تعرضت في عين سلطان، على الشريط الحدودي التونسي الجزائري في تمام الساعة 11:45 بالتوقيت المحلي (10:45 ت.غ)، لكمين تمثّل في زرع عبوة ناسفة أسفر عن استشهاد 6 أعوان".

في حين ذكرت تقارير إعلامية تونسية أن المجموعة المهاجِمة نفذت كميناً لدورية مكونة من سيارتين للحرس الوطني لدى مرورهما على الطريق الرابطة بين منطقتي الشهيد والسرية من معتمدية غار الدماء في ولاية جندوبة (غرب)، حيث تم استهداف السيارة الأولى التي كان على متنها خمسة أعوان بقنبلة يدوية، فيما استُهدفت الثانية بالرصاص، وكانت تقلّ ثلاثة أعوان.

- التونسيون يتفاعلون

وعلى إثر هذا الهجوم أعاد رواد مواقع التواصل الاجتماعي نشر تدوينة للمكلف بالشؤون السياسية في حركة "نداء تونس"، برهان بسيس، كتبها قبل العمليّة بأربعة أيّام، هدّد فيها التونسيين بأن "طبول الحرب تدق"، وأنهم لن يكتفوا باستعمال الذخيرة الحية، كما حمّلوا الائتلاف الحاكم مسؤولية تردّي الأوضاع في البلاد.

وكتب الإعلامي التونسي سمير ساسي على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" قائلاً: "رحم الله شهداء الحرس الوطني. ليس هناك أدنى شك في أن العملية سياسية بامتياز، بمعنى أن بحثنا عن الإرهابيين لا يكون في الجبل وإنما في مقرات الأحزاب؛ ففي الجبل بيادق يتحركون بجهاز التحكم عن بعد، وهذا البعد ليس إلا غرفة عمليات سياسية ما زالت تقف عند زمن 2013 وتظن أن بإمكانها إعادة مشاهد الفوضى التي أعقبت اغتيال البراهمي وبلعيد (قياديان بالجبهة الشعبية في تونس)، أو ذبح الجنود في رمضان، هؤلاء السياسيون الإرهابيون كشفوا عن وجوههم من خلال صنيعتهم صاحب السفساري برهان بسيس، والذي من المفترض أن يكون أول شخص تستنطقه النيابة".

بدورها تساءلت الإعلامية التونسية شهرزاد عكاشة عن الأطراف التي تتحمّل مسؤوليّة ما حدث، بقولها: "الفاعل الأصلي في عملية اليوم؟ براهم (وزير داخلية سابق) الذي وردته المعلومات منذ أشهر ولم يتصرف؟ أم الجريبي (وزير داخلية حالي) الذي لم يستبق بدوره؟ أم الشاهد المسؤول عن السياسة الحكومية، بما فيها الأمني والعسكري، في ظل خلافه مع أغلب مكونات حكومته الحزبية، أم النهضة التي تقايض قوت التونسيين بأمنهم؟ أم سياسة التوافق؟".

الأكاديمي التونسي محمد هنيد تساءل هو الآخر عبر حسابه على "تويتر" قائلاً: "هل بدأ مشروع #أبوظبي في ذبح ثورة #تونس؟ هل بدأ رجال #الإمارات في الانقلاب على الانتخابات وتركيع الدولة وذبح آخر النماذج العربية الناجحة؟ هل قرروا حمام دم تونسي على الطريقة الجزائرية؟ تحفرون قبوركم بأيديكم و#شعب_تونس العظيم لا يركع لغير الله وحده، ناصر الحق بالحق ولو كره الكافرون".

- خطر الإرهاب ما يزال قائماً

وفي مناسبات عديدة، أكّد خبراء أن خطر الإرهاب في تونس ما يزال قائماً، رغم تفكيك عديد الخلايا الإرهابية وتشديد القبضة الأمنية والقضاء على قياديين كبار في التنظيمات الإرهابية الناشطة في الجبال المحاذية للجزائر، إضافة إلى تحقيق السلطات مع آلاف المشتبه في تبنّيهم للفكر الجهادي خلال السنوات الأخيرة.

وتنشط في تونس كتيبتا "عقبة بن نافع" الموالية لتنظيم القاعدة في "بلاد المغرب الإسلامي"، وتنظيم "جند الخلافة" التابع لتنظيم الدولة، يتحصنون بالمناطق الجبلية بغرب البلاد غير بعيد من الحدود الجزائرية على غرار  جبلي الشعانبي والمغيلة في محافظتي القصرين وسيدي بوزيد.

وتمكن التنظيمان من تنفيذ أكثر من 34 عملية مسلحة استهدفت الوحدات العسكرية والأمنية خلال السنوات الخمس الماضية، كان أخطرها الهجوم الدموي الذي استهدف مدينة بن قردان بجنوب شرق البلاد في السابع من مارس من العام 2016.

وشهد العام 2017 توقيع اتفاقية تعاون في المجال الأمني بين تونس والجزائر؛ بهدف دعم قدرات البلدين في مواجهة التحديات الأمنية، لا سيما في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية وتبادل المعلومات الاستخباراتية.

- أزمة سياسية غير مسبوقة

وخلال الأشهر الأخيرة، حمّل عدد من السياسيين من أحزاب مختلفة اتهامات لرئيس الحكومة يوسف الشاهد، وحركة النهضة التي تسنده، مسؤولية الأوضاع الصعبة التي تعيشها البلاد، شهدت أوجها بعد إقالة وزير الداخلية لطفي براهم، مطلع يونيو الماضي، التي أعقبها إقالة عشرات القيادات الأمنية الكبرى صلب الحرس الوطني.

وتعاني تونس من أزمة سياسية غير مسبوقة؛ نتيجة الخلافات داخل الائتلاف الحاكم الذي يقوده حزب نداء تونس، حيث ترفض حركة النهضة التخلّي عن الشاهد، في حين يدعو نجل الرئيس حافظ قائد السبسي (المدير التنفيذي لنداء تونس) إلى تغيير شامل في تركيبة الحكومة الحالية يشمل رحيل رئيسها.

وتصاعدت حدّة الخلاف بين الحزبين الكبيرين في البلاد على إثر انتخاب القيادية بحركة النهضة سعاد عبد الرحيم "شيخة" للعاصمة، ليخرج منجي الحرباوي، الناطق الرسمي باسم نداء تونس، معلناً انتهاء التوافق بين الحزبين.

يذكر أن تونس تعرّضت لثلاث هجمات كبرى في عام 2015، استهدف اثنان منها سيّاحاً في منتجع بمدينة سوسة ومتحف باردو، وأسفرا عن مقتل عشرات السياح الغربيين، كما أسفر هجوم آخر وقع في نهاية 2015 عن مقتل 14 من الحرس الرئاسي، عندما فجر مهاجم حافلتهم، ليعلن الرئيس التونسي حالة طوارئ منذ ذلك الوقت.

مكة المكرمة
عاجل

نيويورك تايمز: القحطاني وآل الشيخ لعبا دوراً محورياً في احتجاز الأمراء واختطاف الحريري وحصار قطر والأزمة مع كندا