ثاني ضربة لـ"إسرائيل".. المجتمع الدولي يدعم المقاومة ويواجه الاحتلال

بقرار أُممي.. المقاومة الفلسطينية مشروعة و"حماس" لن تكون "إرهابية"
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gYebBa

أنصار حركة حماس في مسيرة بغزة..

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 07-12-2018 الساعة 12:51
غزة- نادر الصفدي- الخليج أونلاين

داخل الغرف السوداء المغلقة بمقر الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك كان اللوبيان الأمريكي والإسرائيلي ينشطان سراً، ويُجريان مباحثات اللحظة الأخيرة مع الدول الأعضاء بالجمعية لإغرائهم تارة، وإقناعهم وتهديدهم تارة أخرى؛ بالتصويت لصالح مشروع يدين حركة المقاومة الإسلامية "حماس".

دول انصاعت وأخرى رفضت، في حين طلب من تبقّى منهم المزيد من المشاورات، لكن ما ظهر على الشاشة الكبيرة المعلّقة وسط مقر الجمعية العامة هو أن اللون الأحمر بدأ يلمع بكثرة أمام أسماء الدول الأعضاء، ليطغى على اللونين الأخضر والأصفر، فكان القرار النهائي والحاسم من المجتمع الدولي.

"حماس ليست إرهابية"، كان هذا نتاج تصويت دول الأعضاء في الجمعية العامة على مشروع القرار الأمريكي المقدَّم لإدانة حركة "حماس"، بعد أن فشل في الحصول على موافقة ثلثي الأعضاء، ليوجه المجتمع الدولي بهذه الخطوة ضربة قاسية وموجعة لـ"إسرائيل" وإدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وينتصر مجدداً لصالح فلسطين ودعم مقاومتها، حسبما قرأه المراقبون والمحللون السياسيون.

وفجر الخميس (7 ديسمبر)، صوّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة ضد مشروع القرار الأمريكي الذي يدين "حماس" والمقاومة الفلسطينية، وجاءت نتائج التصويت على النحو التالي: 87 دولة صوّتت لصالح المشروع، وعارضته 57 دولة، في حين امتنعت 33 أخرى عن التصويت، ليفشل بسبب عدم حصوله على موافقة أغلبية ثلثي أعضاء الجمعية العامة.
 

1

الصفعة القوية

وفي أول رد من قبل "حماس"، اعتبرت الحركة فشلَ المشروع الأمريكي صفعة لإدارة ترامب، وقال القيادي في "حماس"، سامي أبو زهري،‏ في تصريح مقتضب على حسابه في "تويتر": إن "الفشل تأكيد على شرعية المقاومة، ويمثّل دعماً سياسياً كبيراً للشعب والقضية الفلسطينية".

كما اعتبر بيان لحركة "حماس" أن "فشل الإدارة الأمريكية في تمرير هذا القرار بمثابة انتصار كبير للحق الفلسطيني، وللحاضنة العربية والإسلامية، ولأحرار العالم، ولمحبّي الشعب الفلسطيني، وفشل ذريع لسياسة الهيمنة والعربدة الأمريكية، وهزيمة مدوية للإدارة الأمريكية وسياساتها في المنطقة".

وتوالت الردود الفلسطينية المرحّبة بالقرار، ولكن كان أبرزها ما صدر عن حركة "فتح"، التي تختلف مع "حماس" في الكثير من الملفات؛ أبرزها "المفاوضات والمصالحة والتنسيق الأمني"، وقال نائب رئيس "فتح"، محمود العالول: إن "فشل مشروع القرار الأمريكي انتصار فلسطيني كبير، وتأكيد على أن التناقض (العالمي) مع دولة الاحتلال وحلفائها، وأننا نقف صفاً واحداً في معركة البقاء والصمود حتى تحقيق كل تطلعات شعبنا".

المفكّر والمحلل السياسي الفلسطيني، ثابت العمور، يؤكد أن قرار الأمم المتحدة أنهى بشكل رسمي سياسة التفرد الأمريكية والإسرائيلية على توجّهات وتحركات المجتمع الدولي في القضايا الحساسة بالمنطقة، وعلى رأسها القضية الفلسطينية.

ويوضح لـ"الخليج أونلاين"، أن الأمم المتحدة أعلنت صراحةً رفضها للابتزاز والتهديد الأمريكي الذي كان يُمارس عليها منذ سنوات طويلة، وقرار التصويت الأخير ضد مشروع إدانة "حماس" شكّل نقلة نوعية في وعي وتحدّي المجتمع الدولي، ودعمه لأبرز قراراته التي تُشرّع مقاومة المحتل بكل الوسائل.

المجتمع الدولي، بحسب العمور، لم يعد يخضع لأمريكا و"إسرائيل"، ولم يعد يقبل ابتزازهما، وقرار إنصاف "حماس" والمقاومة يؤكّد أنه بات يمتلك إرادة قوية تمكّنه من تحدي واشنطن و"تل أبيب"، معتبراً هذا الموقف الذي وصفه بـ"الشجاع" بمنزلة "إعلان قوة وإقرار بحق مقاومة الفلسطينيين للمحتل".

ويزيد بالقول: "تصويت الأمم المتحدة كان بمنزلة صفعة سياسية قاسية على وجه إسرائيل، بعد الضربة العسكرية التي تلقّتها من المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة خلال جولة التصعيد الأخيرة قبل أسابيع، وهذا القرار جاء انتصاراً لفلسطين وللرفع من قوة وإرادة المقاومة".

المحلل السياسي ذكر أن المقاومة حق مشروع للشعوب المحتلة، وانصياع الأمم المتحدة للتهديد والابتزاز الأمريكي- الإسرائيلي "يعني عملياً التخلي عن أهم وأبرز أسسها، ما سيضع مصداقيتها وتأثيرها على المحك"، لافتاً إلى أن ما يعيب المجتمع الدولي هو أن قراراته في إدانة "إسرائيل" ووقف عدوانها وتصعيدها كانت ضعيفة ولم تنفّذ على أرض الواقع.

تغيير أوراق واشنطن

من جانبه رأى الخبير في الشؤون الأوروبية والدولية، حسام شاكر، أن ما جرى سيغيّر كافة الأوراق السياسية التي تلعب بها واشنطن في المنطقة، وخاصة بالملف الفلسطيني.

"الدول الأعضاء قد رفضت وبشكل صريح التهديدات والابتزازات التي تعرّضت لها من قبل اللوبيين الأمريكي والإسرائيلي، في الساعات الأخيرة قبل التصويت على مشروع قرار إدانة "حماس"، والنسبة الكبيرة التي ظهرت على الشاشة نزلت كالصاعقة على واشنطن وتل أبيب"، يضيف شاكر لـ"الخليج أونلاين".

وعدّ الخبير في الشؤون الأوروبية والدولية التصويت الدولي بأنه "انتصار حقيقي لفلسطين ودعم لمقاومتها، وإعلان صريح للتصدّي لأي مشروع قرار يمسّ القضية الفلسطينية خلال الفترة المقبلة"، لافتاً إلى أن إدارة ترامب لن تتوقف عند هذا الأمر، وسيكون لها خطوات تصعيد وتهديد ضد الدول التي رفضت التصويت لصالح قرارها.

وتماشياً مع تصريحات شاكر، كانت مندوبة واشنطن الدائمة لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، قد حذّرت، الخميس، الدول الأعضاء بالجمعية العامة من عدم التصويت لصالح المشروع الذي ستقدّمه واشنطن، وقالت في تغريده على حسابها عبر موقع "تويتر": "إذا فشلت الأمم المتحدة في القيام بذلك (التصويت لصالح القرار) فإن عدم مصداقيتها ستكون على المحك".

ويُعدّ هذا التهديد الأمريكي هو الثاني من نوعه؛ ففي الأول من الشهر الجاري هدّدت واشنطن، في بيان وزّعته بعثتها الدائمة لدى المنظمة الدولية، بأنه لن يكون هناك أي دور للأمم المتحدة في مفاوضات السلام إذا لم تبادر الجمعية العامة باعتماد مشروع قرارها الخاص بإدانة حماس.

هل كان القرار فخاً أمريكياً؟

رغم حديثه عن أن ما جرى في مقرّ الأمم المتحدة يعدّ نصراً كبيراً للمقاومة وحركة "حماس"، فإن المختص بالشأن الإسرائيلي، محمد مصلح، قد حذر من أن تكون الخطوة الأمريكية فخاً وقع فيه العديد من الدول العربية يصبّ بمصلحة "إسرائيل".

ويزيح مصلح بعض الغموض عن تصريحاته بالقول: "أمريكا كانت تعلم أن مشروع قرارها سيفشل، لكنها أصرّت على تقديمه؛ وذلك في خطوة منها لإحراج حماس أمام العالم وإظهارها بأنها إرهابية، وكذلك كشف الدول الأوروبية التي تدعم فلسطين والمقاومة وتتحدّى القرار الأمريكي، ليُعاد النظر في العلاقات معها".

وخلال حديثه لـ"الخليج أونلاين" تساءل مصلح: "من هي الدول العربية التي كانت إدارة ترامب تضغط عليها للموافقة على قرار إدانة حماس، وهل نجحت بالتأثير عليها؟ وهل كانت الخطوة مقياساً لنجاح نتنياهو الدبلوماسي بالدول الأفريقية لكشفها مواقفها؟"، مؤكداً أن هناك الكثير من الأسرار قد جرت داخل الغرف المغلقة بين إدارة ترامب ودول عربية وغربية وأفريقية، وتفاصيل تلك الأسرار "المقلقة" ستُكشف تدريجياً.

ويضيف: "أن تنجح إسرائيل في الجمعية العامة للأمم المتحدة وبضغط أمريكي، أن تبتزّ المجتمع الدولي والدول العربية للتصويت لصالح إسرائيل حتى لو فشلت أول مرة، فهو إنجاز كبير لدولة الاحتلال، وستحاول حكومة نتنياهو توظيف ما جرى لصالحها في إطار صراعها الداخلي مع الأحزاب السياسية".

يُشار إلى أن المشروع الأمريكي يطالب بإدانة "حماس"؛ لإطلاق الصواريخ من غزة، كما يطالب كافة الفصائل بوقف جميع الأعمال "الاستفزازية والأنشطة العنيفة، ومن ذلك استخدام الأجهزة الحارقة المحمولة جواً"، ويدين استخدام الموارد في غزة لإقامة بنى تحتية عسكرية تشمل الأنفاق، ومعدات إطلاق الصواريخ، دون أن يتضمّن أي مطالبة بوقف الاعتداءات والانتهاكات المتكررة التي ترتكبها "إسرائيل" بحق الفلسطينيين.

انتصار آخر

من جانب آخر اعتمدت الجمعية العامة بالأغلبية الساحقة قراراً طرحته مندوبة إيرلندا الدائمة لدى الأمم المتحدة، جيرالدين بيرن ناسون، يدعو إلى إقامة سلام دائم وشامل وعادل في الشرق الأوسط، في ثاني صفعة للإدارة الأمريكية، بحسب مراقبين.

وحصل مشروع القرار الإيرلندي علي موافقة 156 دولة، مقابل اعتراض 6 دول وامتناع 12 دولة عن التصويت، ويدعو إلى ضرورة "إقامة سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط؛ استناداً لقرارات الأمم المتحدة، ومن ضمن ذلك القرار 2334".

كما أكد القرار "إنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967، ومن ضمن ذلك احتلال القدس الشرقية"، وشدد على "الدعم الثابت وفقاً للقانون الدولي للحل القائم على الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية، تعيشان جنباً إلى جنب في أمن وسلام وحدود معترف بها على أساس حدود ما قبل 1967".

واعتمد مجلس الأمن القرار 2334 في 23 ديسمبر 2016، قبل أسبوع واحد فقط من انتهاء ولاية الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما، والذي امتنعت فيه واشنطن عن استخدام حق النقض، ودعا للوقف الكامل والفوري للاستيطان باعتباره غير شرعي، مع تأكيد مبدأ "حل الدولتين".

مكة المكرمة