جحيم القصف يضع أهالي إدلب في سجن خالٍ من العلاج

القصف أدى لمقتل عشرات الفرق الطبية

القصف أدى لمقتل عشرات الفرق الطبية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 10-05-2017 الساعة 16:07
إدلب - الخليج أونلاين (خاص)


في إحدى قرى ريف حماه الشمالي بالقرب من بلدة كفر زيتا، وفي ساعة متأخرة من المساء، بحث محمد عن سيارة لتنقل زوجته التي توشك على الولادة لأقرب مشفى في المنطقة، لكنه لم يجد أي مشفى قريب منه، بعدما أجهز الطيران الروسي وطيران نظام الأسد على كل مستشفيات المنطقة.

توجه محمد برفقة زوجته ووالدته باتجاه مشفىً قرب بلدة كفرنبل بريف إدلب الجنوبي، وقد استغرق وصولهم نحو ساعة في الطرق الوعرة الممتدة لنحو 25 كم، وهو ما حال دون حدوث الولادة بالوضع السليم، حيث تعرضت الزوجة لنزيف حاد كاد يودي بها وبمولودها.

محمد الحموي، أحد سكان ريف حماه، يقول في حديث لـ"الخليج أونلاين"، إن الاستهداف المتكرر لمشفى كفرزيتا والنقاط الطبية جعل منطقة على مساحة تصل إلى 50 كم مربع خالية من أي مستشفيات قادرة على استقبال حالات الولادة المختلفة، أو الإصابات الحرجة، وهو ما سبب معاناة كبيرة لسكان ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي.

ويشير الحموي إلى أن زوجته وطفله كانا يجابهان الموت بسبب الولادة المتعثرة؛ لولا أنهم وصلوا في الوقت المناسب إلى المشفى الذي يبعد نحو 30 كم عن قريتهم.

محمد الحموي ليس أفضل حالاً من أبو أحمد، أحد سكان خان شيخون، الذي أصيبت طفلته بشظايا صاروخية، وتحتاج إلى عمليات متلاحقة لإعادة قدمها إلى وضعها الصحيح.

يقول أبو محمد لـ"الخليج أونلاين"، إنه يضطر إلى التوجّه إلى المشافي الحدودية كمشفى باب الهوى أو لمدينة سراقب، التي تبعد عنه مسافة ترواح بين 50 – 90 كم من أجل إجراء العمليات بعد خروج معظم المشافي المحيطة في منطقته عن العمل، والتي كان آخرها مشفى الرحمة في المدينة ومشفى معرّة النعمان.

اقرأ أيضاً

بعد فيديو"داعش".. هل تعترف روسيا بمقتل ضابطها؟

- معاناة ونفقات

كما أن المسافة ليست وحدها المشكلة؛ فالمصروفات أيضاً تمثل مشكلة كبرى، ففي ظل شحّ الوقود يحتاج أبو محمد لسيارة خاصة للذهاب لإجراء أي عملية أو مراجعة لطفلته، وهو ما يرهقه مادياً، خاصة أنه لا يملك عملاً يُدر عليه دخلاً سوى قطعة أرض صغيرة إلى جوار منزله.

من جهته يقول الطبيب منذر خليل، مدير مديرية الصحة في مدينة إدلب وريفها، إن أكثر من 130 هجوماً جوياً على النقاط الطبية في مدينة إدلب وريفها وقعت منذ العام 2012 وحتى الآن، أدت لخروج عدد كبير من المشافي من الخدمة نهائياً؛ مثل مشفى أطباء بلا حدود ومشفى الأمل في بلدة ملس، ومشفى بلدة سرجة.

كما أنه نقل بعض هذه المستشفيات إلى أماكن أخرى بسبب الاستهداف المتكرر؛ كمشفى العظيمة في جبل الزاوية، ومشفى إدلب المركزي، بحسب خليل.

وفي تصرح لـ"الخليج أونلاين"، أوضح خليل أن شهر نيسان/أبريل الفائت كان الأكثر فتكاً بالنقاط الطبية، حيث طال القصف المشفى الوطني في معرّة النعمان، ومشفى الرحمة في خان شيخون، والمركز الصحي لبلدة حيش، ومشفى الإخلاص في بلدة شنان، والمشفى المركزي في قرية عابدين، ومشفى الشهيد وسيم حسينو، والمشفى الجامعي الخاص في الدير الشرقي، ومشفى التوليد في كفر تخاريم، والنقطة الطبية في قرية معرزيتة.

وتابع: "عشرات الضحايا كانوا من الفرق الطبية والمراجعين، وهو ما يمثل 25% من القدرة الطبية في مدينة إدلب وريفها".

ويشير خليل إلى أن المشكلة الكبيرة التي تواجه المراجعين من الأطفال والنساء، هي القصف المتكرر، وهو ما أجبرهم على تجنب الذهاب للنقاط الطبية؛ لكونها أصبحت هدفاً للقصف كذلك تم إنقاص ساعات العمل في المشافي المتبقية، وإغلاق بعض العيادات، حتى عمليات اللقاح في المراكز الطبية تم تجنب الذهاب إليها.

وأضاف: "هناك عجز كبير في الفرق الطبية بلغت نسبته 90% في الأطباء البشريين، وأكثر من 90% بالنسبة للقابلات القانونية، وهو ما شكّل عبئاً إضافياً في معالجة النساء".

- استهداف مباشر

والسبب الرئيسي للعجز، بحسب مدير صحة إدلب، هو القصف المتكرر والاستهداف المباشر للنقاط والفرق الطبية، وهو ما دفع الأطباء لمغادرة البلاد نتيجة فشل المجتمع الدولي في حماية الفرق والنقاط الطبية، على أقل تقدير، وهو عار كبير على مجتمع دولي يدعي الإنسانية، حسب قوله.

من جهته يقول عبيدة ذكرة، مدير مركز الدفاع المدني في مدينة معرّة النعمان بريف إدلب، لـ"الخليج أونلاين"، إن الطيران الحربي الروسي تعمّد استهداف النقاط الطبية ومراكز الدفاع المدني بريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي بشكل مباشر، وهو الأمر الذي زاد معاناة المدنيين.

واعتبر ذكرة أن السبب الرئيسي للاستهداف المباشر للمراكز الصحية ومراكز الإنقاذ التابعة للدفاع المدني هو محاولة تجريد المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة من أي مرافق تساعد على الحياة فيها، ومحاولة لتهجير ما تبقى من أهلها، ومثال ذلك القصف بالمواد الكيماوية الشهر الفائت.

وتعتبر مدينة إدلب وريفها أحد أكبر مناطق سيطرة المعارضة في الشمال السوري بكثافة سكانية لأكثر من مليون ونصف مليون شخص يقيمون فيها، كما أنها تعتبر مركزاً لمعظم النازحين والمهجرين من المحافظات الأخرى.

مكة المكرمة
عاجل

المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية: ستتم محاسبة المسؤولين عن قتل خاشقجي

عاجل

مصادر لموقع "ميدل إيست آي": ولي عهد السعودية حاول إقناع نتنياهو بشن حرب مع حماس لتحويل الانتباه عن قضية قتل خاشقجي