جدال ترامب والإعلام.. التهم تتصاعد لـ"تهديد إمبراطورية أمريكا"

أصبح ترامب وكل ما يصدر عنه مثار سخرية في وسائل التواصل الاجتماعي

أصبح ترامب وكل ما يصدر عنه مثار سخرية في وسائل التواصل الاجتماعي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 03-07-2017 الساعة 17:32
واشنطن - الخليج أونلاين (خاص)


منذ حملته الانتخابية حتى وصوله إلى البيت الأبيض، لم يتوقّف السجال بين الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، والإعلام الأمريكي، في سابقة لم تشهدها الولايات المتحدة، على الأقل خلال عهود آخر 3 رؤساء للبلاد.

فالإعلام الأمريكي هاجم ترامب خلال حملته الانتخابية؛ بسبب تصريحاته التي وصفها سياسيون ونخب إعلامية وفنية بـ "العنصرية"، والتي "تهدد قيم الولايات المتحدة".

وكانت آخر فصول السجال الذي حمل طابعاً "عنجهياً" بين ترامب نفسه والإعلام، بثّ الرئيس الأمريكي، الأحد 2 يوليو/تموز الجاري، شريطاً مصوّراً ساخراً يظهر فيه وهو يهاجم ويضرب مراراً رجلاً وُضع شعار شبكة (سي.إن.إن) الإخبارية مكان رأسه، وأعقب ذلك شعار يقول: "الشبكات الإخبارية المحتالة".

والشريط المصور هو فيما يبدو نسخة معدلة لظهور ترامب عام 2007 في لقطة دعائية لإحدى بطولات مؤسسة المصارعة العالمية الترفيهية، عندما قام ترامب بطرح فينس مكمان، رئيس مؤسسة المصارعة العالمية الترفيهية، أرضاً.

ويأخذ هذا الشريط أسلوبه في السخرية والانتقاد إلى مستوى جديد، وأثار انتقادات من المؤسسات الإخبارية، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت شبكة (CNN) في بيان لها: "إنه يوم حزين عندما يشجّع رئيس الولايات المتحدة على العنف ضد الصحفيين".

وأضافت: "بدلاً من استعداده لرحلته للخارج وأول اجتماع له مع فلاديمير بوتين لبحث الوضع في كوريا الشمالية، والعمل على مشروع قانون الرعاية الصحية، يقوم بسلوك صبياني لا يليق بهيبة منصبه".

وشبّه بيل كريستول، المعلّق المحافظ، ورئيس التحرير غير المتفرّغ لمجلة "ويكلي ستاندرز"، تصرّفات ترامب بالسلوك الذي أدّى إلى "انهيار الإمبراطورية الرومانية".

وقال في تغريدة على "تويتر": "السرعة التي نلخّص بها اضمحلال وانهيار روما مثيرة للدهشة، الأمر الذي تطلّب قروناً في روما نحققه في أشهر".

الرئيس الأمريكي سبق أن أبدى ازدراءه لوسائل الإعلام، سواء عندما كان مرشّحاً للرئاسة أو بعد توليه المنصب، ووصفها بأنها "عدو الشعب الأمريكي".

وأشار مراراً إلى المؤسسات الإعلامية الرئيسية بوصفها بـ "فاشلة"، أو "تقدم أخباراً كاذبة"، وخصّ بالانتقاد شبكة (CNN).

وفي أول مؤتمر صحفي للرئيس المنتخب، فقد ترامب أعصابه في ملاسنة كلامية مع مراسل نفس الشبكة (سي إن إن)، إذ لم يسمح له بتوجيه سؤاله، ولم يكتفِ بذلك؛ بل تعدّاه إلى اتهام الشبكة بنشر أخبار مزيّفة، في حين تحدّته الشبكة بعدها بأن يثبت صحة ادعائه، مؤكّدة دقة أخبارها، وذلك على خلفية نشر الشبكة الأمريكية "تقريراً" يزعم امتلاك الرئيس الروسي تسجيلات لترامب داخل "حفلات جنس منحرفة".

المستشار الإعلامي، الأستاذ حسام شاكر، اعتبر أن ما تشهده الولايات المتحدة "هو تجربة غير مسبوقة تقريباً من موجة رفض عارمة تواجه الرئيس بمجرد تنصيبه"، مبيّناً أن هناك "حالة جماهيرية واضحة وحاضرة بين النخب أيضاً، ومن المنطقي من ثَم أن تلقى أصداء في وسائل الإعلام".

وأوضح، في تصريحات سابقة خاصة لـ "الخليج أونلاين"، أن "بعض التغطيات، لا سيما "سي إن إن"، تخصصت في إظهار صورة سلبية عن الرئيس الجديد، علاوة على تغطيات لفعاليات الرفض الجماهيرية الموجهة ضد ترامب في أمريكا وأوروبا".

ولفت شاكر إلى أنّ "المعضلة الأساسية لترامب ليست في الإعلام، بل في ذاته هو"، موضحاً أن "حركاته وتعبيراته وتصريحاته وتغريداته ومواقفه قد تتسبب برسم صورة مفزعة عنه، أي إنّ ترامب هو عدو نفسه إعلامياً، وتكفي ملاحظة صورته السلبية للغاية في الوسائل الإعلامية للتحقّق من ذلك".

واعتبر شاكر أن "ترامب اقترف أخطاءً جسيمة مع وسائل الإعلام؛ من خلال تعبيرات الاستعداء والاحتقار التي صدرت عنه بحق شاشات وصحفيين منذ بدء حملته الانتخابية"، مشيراً إلى أنّ "هذا السلوك المتعجرف يقضي بالخسارة على صاحبه، والمثل يقول: لا تدخل في مواجهة مع من يشتري الحبر بالبراميل".

اقرأ أيضاً :

دعماً لنهج "حزب الله".. انتهاكات جيش لبنان تضرب مخيمات عرسال

من جهته فسّر الدكتور خليل جهشان، مدير المركز العربي - الأمريكي للأبحاث، تصرّفات ترامب بأنه يتعامل مع الإعلام بـ "حساسية مفرطة"، مبيناً أن "وسائل الإعلام الأمريكية بمنزلة سلطة رابعة قولاً وفعلاً، وعليه تقبّل هذا الأمر".

وأضاف لـ "الخليج أونلاين": "ترامب ما زال يتعامل مع الإعلام الأمريكي بنرجسية وعنجهية رجل الأعمال الثري، الذي يريد الهيمنة عليه لمصلحته، لا بوصفه رئيساً عليه التعامل معه ببراغماتية يوحّد من خلاله الأمريكيين المنقسمين حوله".

ومن هنا تمضي الإدارة الأمريكية الحالية وهي تتعثّر؛ تارة بتصريحات رئاسية مثيرة تقلب السياسة المعهودة، وتارة بقرارات انتفض ضدها القضاء نفسه، حتى أصبح ترامب وكل ما يصدر عنه مثار سخرية في وسائل التواصل الاجتماعي.

ومن جهة أخرى فإن محللين وخبراء سياسة يحذرون من أن ترامب لن يعمر طويلاً في البيت الأبيض؛ بسبب اللغط والجدل الذي تثيره تغريداته ومواقفه.

مكة المكرمة