جمود إعمار غزة.. يمهّد لعودة بندقية المقاومة

صواريخ المقاومة.. سلاح تحت الطلب (أرشيفية)

صواريخ المقاومة.. سلاح تحت الطلب (أرشيفية)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 21-09-2014 الساعة 08:57
غزة - أحمد عوض


لم يطمئن المعلق العسكري في صحيفة هآرتس الإسرائيلية، عاموس هرئيل، للجمود شبه المطلق في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، فحذّر من احتمال انفجار الأوضاع مرة أخرى، وهو - كغيره من المراقبين - يعلم أن حكومته، ومع قرب انتهاء مدة التهدئة المؤقتة (شهر)، لم تلتزم بأي مما هو معلن.

الحديث عن "نذر حرب"، بدأ مع الإعلان عن قرب عودة وفدي التفاوض إلى القاهرة من أجل الشروع في التباحث حول الملفات المفصلية كالميناء والمطار، وإنهاء "المنطقة العازلة" على الحدود الشرقية لقطاع غزة.

وكان مقرراً حسب اتفاق وقف النار، أن يُجدد التفاوض في 25 سبتمبر/ أيلول؛ بُغية التوصل إلى تسوية بعيدة المدى. وقد أشارت عدة جهات إلى أن مصر بصدد توجيه دعوات في الأيام القريبة للطرفين للحضور إلى القاهرة لإجراء المفاوضات.

قوة النيران

المماطلة وعدم إيجاد حلول للأوضاع المأساوية في قطاع غزة، من حصار ودمار، كفيل - برأي أوساط فلسطينية مختلفة - بدفع المقاومة إلى كسر ذلك بقوة النيران.

ورغم تأكيد حركات المقاومة في غزة أنها ترفض حرباً أخرى مع الاحتلال الإسرائيلي، إلا أنها ترى أنه لا مفر من مزيد من القتال ما لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء إغلاق المعابر الحدودية للقطاع مع مصر وإسرائيل.

ويحذر إسماعيل الأشقر، القيادي في حركة حماس، ورئيس لجنة الداخلية والأمن في المجلس التشريعي الفلسطيني، من تفجّر الأوضاع في قطاع غزة. وقال في تصريح خاص لـ"الخليج أونلاين": "إن الأسباب التي أدت إلى تفجر الأوضاع في القطاع، ما زالت قائمة والاحتلال ما زال يضيق الخناق والحصار على القطاع".

وأضاف: "في حال تنصل الاحتلال من اتفاق التهدئة، فالمقاومة لم تضع السلاح، وجاهزة لمعاودة القتال والتصعيد، وجاهزة أن تقاتل شهوراً وشهوراً بروح عالية، وستكبد الاحتلال خسائر فادحة".

وربما لهذا السبب، وبحسب ما سبق أن نشرته صحيفة هآرتس، فإن أوساطاً في الجيش الإسرائيلي أوصت المستوى السياسي بإظهار سخاء في تقديم التسهيلات للقطاع، من منطلق الفهم بأن بدء إعادة الإعمار أمر إلزامي لمنع استئناف القتال.

وتتحدث هذه الأوساط عن وجوب تقديم تسهيلات أوسع في حركة الأفراد والبضائع في كل المعابر وتوسيع نطاق الصيد. غير أن المستوى السياسي الإسرائيلي لا يزال يرفض تقديم هذه التسهيلات، حتى لا تفسر بأنها خضوع للضغط، وحتى لا تعرضها حماس كإنجازات لها أمام الجمهور الفلسطيني.

مواجهة مقبلة

وبينما حذر رئيس اللجنة الفرعية لشؤون بناء القوة العسكرية في إسرائيل، عوفر شيلح، من أن العقيدة القتالية الحالية للجيش، وبنية قوته في سلاح البر، غير ملائمتين لتحدٍّ جديد مع غزة، فإن الأذرع العسكرية لفصائل المقاومة الفلسطينية أبدت جهوزيتها الكاملة لاستئناف الحرب ما لم تنفذ إسرائيل شروط اتفاق وقف النار.

وأكد أبو عطايا، المتحدث العسكري باسم ألوية الناصر صلاح الدين، أن كل الأذرع العسكرية ليس لديها بديل عن تحقيق مطالبها كافة، "وما دون ذلك فإننا جاهزون للعودة إلى القتال"، وقال في تصريح خاص لـ"الخليج أونلاين": "نحن نستعد بالفعل لمواجهة مقبلة".

وذكر أبو عطايا أن "تنكر الاحتلال لمطالبنا وما نصّ عليه اتفاق وقف النار يعني بالتأكيد مواجهة جديدة، وهذا لا يختلف عليه اثنان"، على حد تعبيره.

وشدد على أن الأذرع العسكرية للمقاومة لم تأخذ "استراحة مقاتل" منذ انتهاء العدوان، وشرعت مباشرة بإعادة ترتيب صفوفها "لخوض مواجهة أخرى في حال أدار الاحتلال ظهره لمطالبنا"، مستدركاً: "وما طالبنا به هو أبسط حقوقنا".

وكان ممثل اللجنة الرباعية الدولية، توني بلير، حذّر من تجدد القتال في قطاع غزة، قائلاً: إنه "كلما طال الوقت في إعادة إعمار غزة، فإن الفلسطينيين والإسرائيليين قد يقتربون من جولة أخرى من العنف والصراع".

وكتب بلير في مقدمة التقرير المقدم من مكتب ممثل الرباعية إلى المؤتمر التنسيقي لمساعدات الدول المانحة "إي إتش إل سي": "إن الوضع الخطير في قطاع غزة وجنوب إسرائيل وخطر اندلاع العنف مجدداً في أي لحظة تشكل الأسباب المحددة التي تدعو إلى تحرك عاجل في أسرع وقت ممكن في جهود إعادة الإعمار قصيرة وطويلة الأجل".

وتجدر الإشارة إلى أن العدوان لمدة 51 يوماً، أسفر عن استشهاد 2140 فلسطينياً، معظمهم من المدنيين، وجرح عشرات الآلاف، إلى جانب تدمير آلاف البيوت، وارتكاب مجازر مروّعة.

مكة المكرمة