"جولة" 2016 من الصراع.. التهجير يعصف بالمدنيين وروسيا تنقذ الأسد

حمل العام الذي أوشكت أيامه المعدودة على الرحيل تقلبات سياسية صبت في صالح الأسد

حمل العام الذي أوشكت أيامه المعدودة على الرحيل تقلبات سياسية صبت في صالح الأسد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 26-12-2016 الساعة 22:20


لم يكن العام 2016 عاماً عادياً بالنسبة إلى سوريا وشعبها وإلى الثورة، فمع استمرار مسلسل الدم الذي لا يزال مستمراً، كان بارزاً في الوضع الميداني حصار وتجويع المدنيين، وإخلاء المدن من أهلها ومقاتلي المعارضة.

أما سياسياً فقد حمل العام، الذي أوشكت أيامه المعدودة على الرحيل، تقلبات سياسية صبت في صالح زعيم النظام السوري، بشار الأسد؛ بفضل تدخل روسيا العسكري، الذي -لسنوات خلت- كان الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، يصر على أن "أيام الأسد باتت معدودة".

وكان آخر فصول المأساة السورية استعادة نظام الأسد لحلب، وتهجير أهلها، بفضل الآلة العسكرية الروسية، كما انخفضت أسهم فصائل المعارضة السورية ذات المرجعية السلفية بعد هذه الانتكاسة، وسط دعوات إقليمية تقودها تركيا لأن يكون العام 2017 عام مفاوضات السلام في سوريا.

"الخليج أونلاين" يرصد في هذا التقرير أبرز محطات الوضع في سوريا خلال عام 2016، والتي بالتأكيد ستنتقل تداعيتها إلى العام 2017..

-بيع سوريا

يوم 15 يناير/كانون الثاني 2016، كشفت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية عن تفاصيل اتفاق روسي - سوري سري، نقلاً عن موقع حكومي روسي، يفتح باب الأراضي السورية على مصراعيه أمام جنود وأسلحة القوات الجوية الروسية، ويحصّن قوات الاتحاد الروسي من أي متابعة أو مساءلة قانونية أو قضائية، سورية كانت أم من أطراف ثالثة.

وقد نقلت صحيفة "فيدوموستي" الروسية، عن مصادر لم تسمّها، أن الاتفاق وقّعه كل من وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، ونظيره السوري، فهد جاسم الفريج.

1019146869

-أول وقف لإطلاق النار

توصّل كل من وزير الخارجية الروسية ونظيره الأمريكي، جون كيري، إلى أول اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا، والذي بدأ منتصف ليل السبت 27 من شهر فبراير/شباط عام 2016، على أن تبدأ محادثات السلام في جنيف في 7 من مارس/آذار 2016.

وشمل وقف إطلاق النار مناطق تحت سيطرة نظام الأسد، و48 منطقة تحت سيطرة الفصائل المسلّحة المعارضة، لكن لم يشمل الاتفاق مناطق تحت سيطرة تنظيم داعش، وجبهة النصرة، وأحرار الشام، وعدد من الفصائل السلفية.

وتمّ تسجيل بعض الخروقات من جانب نظام الأسد للهدنة، كما استغل تنظيم "داعش"، وقوات سوريا الديمقراطية الانفصالية الكردية، وقف العمليات العسكرية لمهاجمة مناطق سيطرة المعارضة السورية.

RUSSIA USA SYRIA CONFLICTS DIPLOMACY

-انهيار جنيف 3

تنفيذاً لاتفاق لافروف - كيري، انطلقت مفاوضات السلام السورية في جنيف، أو ما يعرف اختصاراً بــ "جنيف 3"، في الرابع من مارس/آذار، بين المعارضة السورية ونظام الأسد برعاية الأمم المتحدة.

دعا المبعوث الأممي، ستافان دي مستورا، الهيئة العليا للمفاوضات، المؤلفة من 34 فصيلاً معارضاً، والمنبثقة عن مؤتمر الرياض للمعارضة السورية، إضافة إلى مجوعات معارضة أخرى، ولم تتمّ دعوة أي ممثل لأكراد سوريا، رغم رغبة حزب الاتحاد الديمقراطي السوري المشاركة في المفاوضات.

13-1024x673

ومن من جانب نظام الأسد ترأس الوفد وليد المعلم، وزير الخارجية في حكومة النظام.

ذهبت المعارضة بعد ضغوط وضمانات أمريكية وخليجية إلى مفاوضات جنيف، لكن -احتجاجاً على تواصل القصف وحصار المدن السورية- اقتصر وجودها في جنيف على مقابلة المبعوث الأممي دي مستورا، وشرح وجهة نظرهم وطلباتهم بخصوص الأزمة الإنسانية.

لكن المفاوضات لم تستمر سوى بضعة أسابيع؛ بسبب قصف النظام للمدنيين وحصارهم وتجويعهم، وأعلن رياض حجاب، رئيس وفد المعارضة، تعليق مشاركة وفده في "جنيف 3"؛ احتجاجاً على تدهور الوضع الإنساني في سوريا.

-تدمر.. كر وفر

وفي الـ 27 من مارس/آذار، أعلن جيش الأسد إحكام السيطرة على مدينة تدمر، مدعوماً من القوات والطائرات الروسية، بعد أن فرض تنظيم "داعش" سيطرته عليها في مايو/أيار 2015.

لكن وبعد تسعة أشهر، عاد تنظيم "داعش" للسيطرة على مدينة تدمر الأثرية، على الرغم من القصف الجوي للمقاتلات الروسية عقب انسحاب قوات الأسد منها باتجاه مطار التيفور العسكري، حيث دخل عناصر التنظيم من الجهة الشمالية الغربية للمدينة والجهة الشرقية، لتسيطر على مساكن الضباط شرق المدينة الأثرية.

واللافت في عملية الانسحاب أن قوات الأسد والقوات الروسية تركت وراءها أسلحة متوسطة وثقيلة اغتنمها التنظيم، الأمر الذي أثار حنقاً واتهاماتٍ دولية.

-تحوّل الموقف التركي

كان للمصالحة الروسية - التركية، وتطبيع العلاقات بين البلدين، في يوليو/تموز 2016، بعد الفتور الذي شاب العلاقات بينهما في النصف الأول من العام؛ على خلفية إسقاط أنقرة لمقاتلة روسية أواخر العام 2015، انعكاساته الواضحة على الوضع السوري.

ففي يوليو/تموز 2016، وعقب الاعتذار التركي لموسكو عن إسقاط المقاتلة، أعرب رئيس الوزراء التركي، بن علي يلديريم، عن ثقته باستعادة بلاده علاقتها الطبيعية مع سوريا، قبل أن يؤكد حزب العدالة والتنمية الحاكم أن هناك عائقاً كبيراً أمام التطبيع؛ يتمثل في بقاء بشار الأسد.

وردّت الخارجية السورية على حديث تركيا عن التطبيع بقولها إن التصريحات وحدها ليست كافية، ويجب على أنقرة تغيير سياستها تجاه سوريا، وإغلاق حدودها أمام التنظيمات المسلحة التي تعبر إلى الداخل السوري.

RUSSIA-TURKEY/

وفي الـ 24 من أغسطس/آب، دخلت تركيا عسكرياً في الصراع السوري، وأطلقت عملية "درع الفرات"، وسيطرت على بلدة جرابلس السورية الحدودية، بالتعاون مع الجيش السوري الحر.

ومنذ اليوم الأول أكد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أن العملية موجهة ضد داعش، و"الجماعات الإرهابية" السورية الكردية "التي تهدد تركيا، وليس أي أحد آخر"، في إشارة إلى نظام الأسد، كما حظيت العملية برضى موسكو.

وعقب سقوط حلب، في ديسمبر/كانون الأول من 2016، كانت تركيا شريكاً إلى جانب كل من روسيا وإيران، على أن الأولوية في سوريا لمحاربة الإرهاب وللحل السياسي الذي يرضي جميع الأطراف.

كما أكد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن روسيا وإيران وتركيا ونظام الأسد وافقوا على حضور محادثات السلام في آستانة، عاصمة كازخستان؛ سعياً لحل الصراع في سوريا.

-سقوط داريا

في الـ 27 من أغسطس/آب، أعلن النظام السوري اتفاقه مع قوات المعارضة السورية في منطقة داريا المحاصرة منذ ما يقارب الـ 3 سنوات، على إخلاء المدينة من سكانها، وترحيلهم إلى إدلب، معقل المعارضة السورية في الشمال السوري، وذلك بإشراف روسي.

اقرأ أيضاً :

أربعة أسباب لسقوط حلب.. تعرف عليها

وتكمن أهمية داريا في أنها تلاصق مناطق المزة وكفرسوسة المواليتين للنظام، حيث توجد في منطقة المزة مراكز السفارات والمقرات الحكومية السورية، إضافة إلى وجود مطار المزة العسكري الرئاسي، الذي يعتبر مقراً للمخابرات الجوية، ويرغب النظام فعلياً يإبعاد الخطر العسكري عن هذه المراكز.

كما أن المنطقة ذات توسع للنفوذ الشيعي في دمشق؛ مستغلين وجود مقام السيدة رقية في داريا، التي يعتبرها الشيعة رمزاً من رموزهم في دمشق.

وبسيطرته على داريا نجح الأسد في إبعاد المعارضة السورية في درعا عن الهجوم نحو دمشق، وبذلك يكون النظام السوري قد نجح في بناء خطي دفاع قويين عن دمشق، تم التخطيط لهما منذ عام 2012 في دمشق من قبل الإيرانيين.

-سقوط حلب

ولا بد ونحن نراجع أحداث العام 2016 في سوريا من المرور على سقوط حلب، التي سيطر عليها نظام الأسد وسط صمت دولي وجمود عسكري، كانت نتيجته تغييراً ديموغرافياً، وكان المدنيون هم الخاسر الأكبر، الذين هُجّروا من مدينتهم.

وساعدت الغارات الروسية، وقوات حزب الله اللبنانية، والمليشيات الإيرانية، جيش النظام السوري في السيطرة على المدينة.

Mideast Syria

وبسقوط حلب يكون نظام الأسد قد استعاد السيطرة على مدن سوريا الخمس الرئيسية؛ أي ثلث أراضي البلاد، ليشكل بذلك مشروعه الذي طالما عمل من أجله هو وموسكو؛ "سوريا المفيدة"، بعيداً عن المناطق الصحراوية التي يسيطر عليها تنظيم داعش في شرقي سوريا، أو المناطق التي ما زالت تحت سيطرة "الانفصاليين الأكراد" في الشمال الشرقي.

ومع سقوط المدينة بدأ السوريون الغاضبون بتحميل المسؤولية لأطراف داخلية وأخرى دولية، لا سيما الولايات المتحدة، متهمينهم بأنهم مارسوا "العبث" بمصير السوريين، غير آبهين بتضحيتهم التي أغرقت سوريا دماءً.

مكة المكرمة