جيوش دولية تحط رحالها فيها.. سوريا نحو التقسيم أم الفدرالية؟

لم يستبعد دي مستورا مناقشة فكرة الدولة الفيدرالية أو الكونفيدرالية

لم يستبعد دي مستورا مناقشة فكرة الدولة الفيدرالية أو الكونفيدرالية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 22-06-2017 الساعة 18:40
محمد عبّود - الخليج أونلاين


يبدو أن ثمة تفاهمات تمت بين الدول المتصارعة في "الحلبة السورية" أفضت إلى الاتفاق على وجود ثمانية جيوش تابعة لـثماني دول يتم توزيعهم جغرافياً.

المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالن قال، الخميس، إنه يتم العمل على آلية تقضي بوجود قوات روسية وتركية في منطقة إدلب السورية، وإيرانية وروسية في محيط دمشق، وأردنية وأمريكية في درعا، وهناك مقترح روسي لإرسال قوات محدودة من قرغيزيا وكازخستان إلى سوريا، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء التركية الرسمية.

وحسب تصريحات كالن، فإنه يجري حالياً العمل على آلية تقضي بوجود قوات بين مناطق سيطرة النظام والمعارضة في سوريا، وفق ما ذكره خلال اجتماعه مع مراسلي الرئاسة التركية في المجمع الرئاسي بالعاصمة التركية أنقرة.

تصريحات كالن عادت بالحديث مرة أخرى حول مسألة "التقسيم" أو تحويل سوريا إلى دولة فيدرالية أو كونفيدرالية، وهو ما يثير جدالاً حاداً بين مؤيد للفكرة ورافض لها.

سيرغي ريفكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، كان من أول من طرح هذه الفكرة في مارس/آذار 2016، حيث مال إلى فكرة "الدولة الفيدرالية أو الكونفيدرالية"، فقال: "إذا قرر السوريون أن تكون سوريا دولة فيدرالية، فلا أحد يمكنه منع ذلك، أنا أتمنى من الأطراف المشاركين في المفاوضات دراسة اقتراح الفيدرالية".

كما قال المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا، ستافان دي مستورا، في مارس/آذار 2016، إنه لا يستبعد مناقشة فكرة الفيدرالية في سوريا، وذلك تعقيباً على دعوة روسيا أطراف النزاع للتفكير في تحويل البلاد إلى جمهورية فيدرالية.

وحينها نقلت "رويترز" عن دبلوماسي بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، طلب عدم نشر اسمه، أن بعض القوى الغربية الكبرى، وليست روسيا فحسب، تبحث أيضاً إمكانية إقامة نظام اتحادي لسوريا، وعرضت الفكرة على دي ميستورا.

وأضاف الدبلوماسي: "مع التأكيد على الحفاظ على سلامة أراضي سوريا من أجل بقائها كدولة واحدة، يوجد بالطبع جميع أنواع النماذج المختلفة لنظام اتحادي سيكون- كما في بعض هذه النماذج- متحرراً للغاية من المركزية، ويعطي الكثير من الحكم الذاتي لمختلف المناطق".

وفي مقابلة له، في سبتمبر/أيلول 2014، لم يستبعد زعيم النظام السوري، بشار الأسد، فكرة النظام الاتحادي، لكنه قال إن أي تغيير يجب أن يكون نتيجة لـ"حوارٍ بين السوريين، واستفتاء لإدخال التعديلات اللازمة على الدستور".

- حدود وماهية فكرة التقسيم

وبالنظر إلى توزيع القوات الأجنبية في سوريا، حسب تصريحات كالن، يتضح أن القوات الروسية والإيرانية ستكون معنية بمحيط العاصمة السورية دمشق، ما يعني حرص الدولتين على توفير الحماية اللازمة للنظام السوري وعلى رأسه بشار الأسد، بما يعزز من فكرة الإصرار على استمراره رئيساً لسوريا، وهو ما صرح به الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مؤخراً حين قال إنه لا يرى بديلاً شرعياً للأسد رئيساً لسوريا حالياً، وفق ما ذكرته فرانس 24، يوم 21 يونيو/حزيران الجاري، بما يدلل على وجود توافق دولي حول بقائه.

كما أن القوات التركية والروسية ستكونان في منطقة إدلب السورية بما يعزز رغبة تركيا في تأمين خطها الحدودي، ورفض أي تشكيلات تهدد الحدود التركية، بالإضافة إلى الوجود الأردني الأمريكي في درعا، بحيث يتم الفصل بين هجمات تنظيم الدولة وبين الحدود الأردنية، فضلاً عن وجود مقترح روسي لإرسال قوات محدودة من قرغيزيا وكازخستان إلى سوريا، بحسب ما أوردته وكالة الأنباء التركية الرسمية الخميس.

ومن بين ما يثار من تحليلات على شكل التقسيم، فإنه تتأسس 4 أقاليم في سوريا، وستكون هذه بمثابة التجربة الأولى في العالم العربي.

وفي سوريا ستكون دمشق عاصمة مركزية ومركزاً للحكم، أما باقي البلاد فسوف ينشـأ إقليم "كردستان سوريا" في محافظة الحسكة، شمال شرقي سوريا، ومناطق نفوذ علوية في الساحل، ومركز محافظة حمص الذي لن يتنازلوا عنه بدعم إيراني لموقعه الاستراتيجي.

كما سينشأ إقليم نفوذ للطائفة الدرزية مركزه السويداء، إذ سيشعر الدروز- وفق محللين- بضرورة توحدهم لمواجهة الحالة الفيدرالية التي سوف تعيشها البلاد، وخوفاً من هيمنة أحد الأقاليم عليهم، أما ما تبقى من البلاد فستكون تحت النفوذ السني.

- مناطق تخفيف النزاع

أكد كالن أنه تم الاتفاق بين تركيا وإيران وروسيا على الدول التي ستنشر قواتها في هذه المناطق وآلية ذلك، وكيفية تحقيق الأمن فيها، حيث ستعمل هذه القوات على عدم الصدام بين المعارضة والنظام السوري.

ولفت كالن إلى أن الهدف الأول من تلك القوات هو "جعل وقف إطلاق النار أكثر تنظيماً"، وتوقع أن يسهم نشرها في الحد من حدوث اشتباكات في تلك المناطق.

الحديث عن تقسيم سوريا، وبلاد عربية أخرى بطبيعة الحال كجارتها العراق، حديث متجدد، ويحلو لمراكز الأبحاث الغربية رسم وبثّ خرائط جديدة لهذه البلد التي تعاني حرباً ضروساً شارك العالم في استمرارها، عبر التراخي عن تنحية الأسد، المسبب الرئيسي لمأساة العصر.

كثرة المتحاربين في سوريا، وتنويعاتهم وولاءاتهم وخلفياتهم وأهدافهم ومؤامرات داعميهم، وحجم الجغرافية السورية، فضلاً عن موقعها الاستراتيجي والجيوسياسي، يجعل فرض واقع جديد للبلاد محيراً لأمنيات الطامعين؛ فالتقسيم لا يمكن أن يكون أفضل من الوحدة لمصالح أيّ من الدول التي أثيرت شهيتها لقضم الكعكة السورية.

مكة المكرمة