حجاج سوريا.. حظر على مناطق النظام وسماح عبر الائتلاف

أعلنت وزارة الحج السعودية عن وصول أكثر من 12 ألف حاج سوري لأداء مناسك الحج هذا العام

أعلنت وزارة الحج السعودية عن وصول أكثر من 12 ألف حاج سوري لأداء مناسك الحج هذا العام

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 29-09-2014 الساعة 11:08
إسطنبول - عدنان علي- الخليج أونلاين


أوضاع الحجاج السوريين هذا العام، كما العامين الماضيين، تعكس إلى حد بعيد حالة التشتت والضياع التي تعيشها سوريا منذ أكثر من ثلاث سنوات، حيث ينقسم الحجاج إلى موالين ومعارضين، أو على الأقل مناطق موالية وأخرى معارضة، فيما يتنازع النظام والائتلاف المعارضة تمثيل الحجاج، وهو نزاع حسمته السعودية بأن أعطت الائتلاف حق تنظيم عملية حج المواطنين السوريين داخل البلاد وخارجها.

وقد أعلنت وزارة الحج في السعودية عن وصول أكثر من 12 ألف حاج سوري لأداء مناسك الحج هذا العام، عبر الرحلات الجوية، مؤكدة أن الحكومة السعودية لا تمنع المسلمين من أداء ركنهم الخامس، "ولا صحة لبعض الادعاءات المعروفة أهدافها"، في إشارة إلى بيان صدر عن وزارة الأوقاف التابعة للنظام السوري اتهمت فيه السعودية بحرمان السوريين من أداء مناسك الحج هذا العام وللعالم الثالث على التوالي حسب قولها، وهي إشارة إلى أن النظام لا يعترف برحلات الحج التي ينظمها الائتلاف المعارض.

الائتلاف نظم الرحلات

ومن جانبه، نفى رئيس لجنة الحج في الائتلاف الوطني السوري سامر بيرقدار، ما ورد في بيان وزارة الأوقاف السورية عن منع السعودية الحجاج السوريين من تأدية مناسك الحج هذا العام.

وقال بيرقدار إن السعودية أولت "الحج للائتلاف الوطني وسحبته من النظام المجرم الذي قتل البشر والشجر وهدم بيوت المدنيين"، مضيفاً أن الحج من تعظيم شعائر الله ولا يمكن للسعودية أن تعطيه لنظام قاتل مجرم حسب تعبيره.

وأوضح أن عدد الحجاج السوريين لهذا العام بلغ 12850 حاجاً وصل معظمهم من الدول الأربعة المجاورة لسوريا وهي لبنان- الأردن- تركيا- العراق.

وبين عادل حلواني، عضو لجنة الحج التابعة للائتلاف، أن ألفين من الحجاج السوريين هم من داخل المملكة العربية السعودية و4 آلاف من تركيا و3 آلاف من الأردن و2300 من لبنان، والدول الثلاث الأخيرة سجل فيها بعض السوريين الموجودين داخل المناطق "المحررة" أو الخاضعة لسيطرة النظام داخل سوريا.

وأضاف أن 637 سورياً وصلوا أيضاً عن طريق فرع لجنة الحج في مصر، مشيراً إلى أن عدد الحجاج السوريين زاد هذا الموسم أكثر من 100 بالمئة عن عددهم العام الماضي، إذ بلغ وقتها خمسة آلاف فقط ومن الدول نفسها التي استقبلت طلبات الحج هذا العام.

موالاة ومعارضة

ونفى حلواني أن يكون تم انتقاء المتقدمين لأداء فريضة الحج وفقاً لخلفياتهم السياسية، وقال إن الاستمارة التي يملؤها طالب الحج لا يوجد فيها أي إشارة إلى خلفيته السياسية ما إذا كان موالياً للنظام أو معارضاً له، لأن الحج "عبادة لله ولا دخل للسياسة أو النظام والمعارضة فيه".

لكن لجنة الحج العليا التابعة للائتلاف استبعدت المناطق الخاضعة لسيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية والجماعات المسلحة الإرهابية الأخرى" من المشاركة في رحلة الحج هذا العام، وشددت على مكاتبها عدم استقبال طلبات الحج من المناطق التي يسيطر عليها تنظيم "الدولة"، وخاصة الرقة ودير الزور والحسكة.

وأوضح مدير مكتب حجاج سوريا في السعودية عضو الائتلاف السوري خالد كوكي في تصريحات صحفية، أن لجنة الحج العليا "شددت في إجراءاتها بعدم استقبال طلبات الحج من المناطق التابعة لتنظيم "الدولة"، وأنصار النظام مثل الشبيحة، إذ خصصت لتلك المهمة لجاناً تعمل على تدقيق معلومات وبيانات الحجاج المقبلين من الداخل السوري".

وأوضح أن لجنة الحج استعانت باللجان الشرعية في المناطق المحررة من نظام الأسد التأكد من أسماء ومعلومات الحجاج القادمين من تلك المناطق، وذلك في خطوة تهدف إلى خلو أسماء حجاج سوريا من المنتسبين إلى "منظمات ارهابية" والحفاظ على أمن وسلامة الحجاج، مشيراً إلى استبعاد "أنصار نظام بشار الأسد وشبيحته، ومن تلطخت أيديهم بالدماء السورية البريئة كافة من تسجيلهم في رحلة الحج، وذلك للحفاظ على الاتفاق مع السلطات السعودية"، دون أن يوضح المعايير التي استندت إليها اللجنة في عمليات الانتقاء، وهو ما أثار استياء الأهالي في تلك المناطق، في حين امتنع آخرون عن تسجيل أسمائهم خشية تعرضهم للمساءلة الأمنية من جانب السلطات السورية.

وتفيد مصادر الائتلاف إلى أنه تم تسجيل أربعة آلاف حاج من الداخل السوري في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، إضافة إلى مشاركة عدد من الحجاج القاطنين في دمشق، "ممن لا يتبعون للنظام السوري".

وأشار كوكي إلى تعاون لجنة الحج العليا التابعة للائتلاف مع الجهات الأمنية في السعودية، وذلك بتزويدهم بكل المعلومات والبيانات الخاصة بحجاج سوريا، مضيفاً، "ومن يُلاحظ عليهم تصرفات غريبة وحركات مشبوهة يتم الإبلاغ عنهم فوراً للسلطات السعودية، والقبض عليهم في حال ثبوت تورطهم مع الجماعات المشبوهة".

وقالت مصادر معارضة لـوكالة الأناضول، إن نصر الحريري أمين عام الائتلاف وهيثم المالح رئيس اللجنة القانونية في الائتلاف، إضافة إلى قادة في الجيش الحر المعارض للنظام، يشاركون في الأفواج التي نظمها الائتلاف لأداء فريضة الحج هذا الموسم، إلى جانب موالين للنظام السوري خاصة من الذين سجلوا من مدينتي دمشق وحمص التي تخضع غالبية مناطقها لقواته في فرعي لجنة الحج في كل من لبنان والأردن.

مشكلات إضافية

ومثل كل عام، برز عدد من المشكلات أمام الحجاج السوريين هذا العام سواء من هم داخل المملكة أم خارجها. وبالنسبة للموجودين داخل السعودية وعددهم نحو 2000 حاج، طلبت السلطات السعودية منهم في وقت متأخر موافقة خطية من كفلائهم في السعودية، ولم يكن لديهم وقت للحصول على هذه الكفالات، ما حدا بمدير مكتب حجاج سوريا في السعودية التابع للائتلاف المعارض خالد كوكي، إلى مطالبة المديرية العامة للجوازات في السعودية بتسهيل إجراءات الحجاج السوريين المقيمين في السعودية، مشيراً إلى أن العديد منهم حضروا إلى السعودية بتأشيرة زيارة، وفي ضوء موافقة وزارتي الداخلية والحج وتعهد باستكمال الإجراءات قبل يوم عرفة، مطالباً السلطات السعودية بمزيد من المرونة في الإجراءات.

وفي لبنان، قال مكتب الحج التابع للائتلاف، إن هناك مشكلات حالت دون سفر العديد من الحجاج أهمها إيقاف السوريين على الحدود، خاصة أولئك الذين سجلوا في مكتب بيروت من بلدان أخرى.

وفي مطار إسطنبول، تأخر مئات الحجاج السوريين لعدة ساعات في مطار "أتاتورك" نتيجة خطأ "إداري" يتعلق بحجوزاتهم، أدى لمنعهم من السفر على الرحلة المقررة.

وقد منعت السلطات نحو 300 حاج سوري بينهم الأمين العام للائتلاف نصر الحريري من الصعود إلى طائرتهم على متن الخطوط الجوية السعودية.

وبعد تدخلات عديدة، تم توقيع الحجاج المخالفين على تعهّد بتسوية أوضاعهم المتعلقة غالباً بتجاوزهم مدة الإقامة في تركيا، وأسباب أخرى إدارية تتعلق بحجوزاتهم في مكاتب السفر.

من جهة أخرى، أكدت مصادر في المعارضة السورية أن السلطات السعودية في مطار جدة، احتجزت رئيس المجلس العسكري بإدلب العقيد عفيف سليمان، في أثناء ذهابه لتأدية فريضة الحج لساعات قبل أن تعيده إلى تركيا.

وقالت المصادر، نقلاً عن العقيد سليمان، إن سلطات المطار سألته: "كيف تكون قائداً لمجلس عسكري، وتملك جوازاً للسفر (..) سنقوم بإعادة الجواز إلى مصدره في حلب، وعليك أن تأخذه من هناك"، كاشفاً عن أن الجواز كان عليه تأشيرة دخول من القنصلية السعودية في إسطنبول، ولم يسلم له قبل السفر، حيث وصل إلى تركيا دون أي ورقة ثبوتية.

ولفتت مصادر المعارضة إلى أن النظام السوري يسهل للمعارضين الذين انتهت صلاحيات جوازات سفرهم بالحصول على جوازات بديلة من المناطق الخاضعة لسلطته من خلال دفع مبالغ مالية تصل إلى 2000 دولار، لكنه بالمقابل يقوم بتبليغ الإنتربول والجهات الدولية بأن هذه الجوازات مسروقة وينبغي توقيف أصحابها.

يبقى أن نشير إلى أن موسم الحج يأتي هذا العام في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية في سوريا، مع وصول الليرة السورية إلى مستويات قياسية في التراجع أمام الدولار، إذ بات الدولار الواحد يساوي أكثر من مئتي ليرة، علماً بأن متوسط دخل الفرد في سوريا لا يتجاوز 20 ألف ليرة أي مئة دولار فقط، بعد أن كان يساوي نحو 300 دولار قبل الأزمة الراهنة.

ويتكلف الحاج الواحد هذا العام نحو 2000 دولار مع تذكرة الطائرة أو 1215 دولاراً لرسوم الحج من كل دول العالم ويتحمل الحاج تذكرة الطائرة.

مكة المكرمة