حديثة العراقية.. الدولة يحاصر والحكومة تتفرج والناس جوعى

توقع حدوث كارثة إنسانية في حديثة خلال الأسابيع القادمة

توقع حدوث كارثة إنسانية في حديثة خلال الأسابيع القادمة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 08-01-2015 الساعة 12:38
الأنبار – عمر الجنابي – الخليج أونلاين


يعيش قضاء حديثة، الواقع غرب العراق، أزمة إنسانية حادة، إثر الحصار المفروض عليه من قبل تنظيم الدولة، عقب سيطرته على الطرق المؤدية إليه، من جهة، وعدم تقديم القوات الحكومية المساعدة من جهة أخرى.

ووفقاً لمصادر من داخل القضاء، تعاني آلاف العائلات العراقية هناك كارثة إنسانية صعبة، نتيجة النقص الحاد في المواد الغذائية والمستلزمات الطبية والوقود.

وقال نائب رئيس لجنة الخدمات في مجلس قضاء حديثة، فلاح حمود، في حديث لـ "الخليج أونلاين": إن "أهالي قضاء حديثة يعيشون أوضاعاً معيشية مزرية، بسبب توقف الجسر الجوي بين بغداد وقاعدة عين الأسد"، واصفاً القضاء بأنه "جائع"؛ نتيجة "عدم وصول المواد الغذائية والمشتقات النفطية إليه".

وأوضح حمود: أن "قضاء حديثة (160 كم غرب الرمادي) جائع تماماً بسبب توقف الجسر الجوي المدني بين بغداد وقاعدة عين الأسد في ناحية البغدادي (90 كم غرب الرمادي)، الذي كانت تصل عبره المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية، بالإضافة إلى تسهيل الأمور الخدمية الأخرى".

ولم يُخفِ المسؤول المحلي في القضاء، توقعه بـ"حدوث كارثة إنسانية في حديثة خلال الأسابيع القادمة"، مشيراً إلى أن "المواد الغذائية نفدت، وارتفعت أسعار ما تبقى منها في الأسواق بشكل كبير جداً، فضلاً عن عدم توفر المشتقات النفطية".

محمد النعيمي (30 عاماً) لجأ إلى الحطب لتدفئة منزله، كحال بقية أهالي القضاء، فالبرد قارس -والحديث للنعيمي- "وأطفالي مرضى، ولا أجد علاجاً عند الصيدليات التي نفدت أدويتها، سوى بعض علاجات عشبية صرنا نستخدمها".

وأضاف النعيمي في حديث لـ "الخليج أونلاين"، أن "المدينة ومنذ أكثر من شهر تشهد كارثة إنسانية، ونقصاً في المواد الغذائية وغاز الطبخ، فضلاً عن النقص الكبير في الأدوية والمستلزمات الطبية".

ولفت مستغرباً بالقول إلى أنه "يحدث ذلك بالرغم من أن داخل المدينة يخضع لسيطرة الجيش والصحوات هناك"، مستطرداً بالقول: "لا نعلم سر عدم تمكن الجيش داخل وخارج المدينة من فك هذا الحصار، في حين أن عناصر تنظيم "الدولة" أقل بكثير من هذه القوات".

وأوضح أن "آلاف العائلات داخل القضاء تعاني من الجوع، خاصة الأطفال الصغار"، مبيناً أن "سعر كيس الطحين بسعة 50 كغ، بلغ 150 ألف دينار (نحو 140 دولاراً)، وكان يباع قبل ذلك بسعر 15 ألف دينار (13 دولاراً)، لافتاً إلى أن "الكثير من العائلات لا تملك قوت يومها، فجميع الأعمال توقفت، وارتفعت نسبة البطالة".

وفي تصريحات صحفية مستمرة لوسائل إعلام محلية، حمّل شيوخ ووجهاء قضاء حديثة المحافظ والحكومة المركزية مسؤولية ما يتعرض له القضاء من كارثة إنسانية، كما ناشدوا الحكومة الإسراع بتجهيزهم بالمواد الغذائية، خاصة مادة الطحين التي نفدت تماماً من الأسواق بسبب سيطرة تنظيم "الدولة" على الطرق البرية الاستراتيجية المؤدية للقضاء، ومنع دخول أي مادة إليه.

من جهة أخرى، قال مصدر أمني في محافظة الأنبار (مسؤولة إدارياً عن قضاء حديثة): إن عناصر تنظيم "الدولة" تمكنوا من عزل قضاء حديثة بشكل كامل بعد السيطرة على مناطق هيت وعانة وراوة (جميعها غرب الأنبار).

وأوضح المصدر لـ "الخليج أونلاين"، مفضلاً عدم الكشف عن اسمه، أن "التنظيم قطع جميع خطوط الإمداد، ما أدى إلى تحجيم تحرك القطعات العسكرية"، مضيفاً أن "قضاء حديثة يشهد عمليات عسكرية بين الحين والآخر إذ يحاول عناصر الدولة بسط نفوذهم على القضاء، ليعلنوا سيطرتهم بالكامل على المنطقة الغربية".

مكة المكرمة