حرب أسماء الشوارع.. سياسة بدأها "عبد الناصر" وأكملها السيسي

عدة عواصم غيرت أسماء شوارع فيها نكاية بدول أخرى

عدة عواصم غيرت أسماء شوارع فيها نكاية بدول أخرى

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 08-02-2018 الساعة 14:15
لندن - الخليج أونلاين (خاص)


قرّر محافظ العاصمة المصرية، عاطف عبد الحميد، تغيير اسم شارع "سليم الأول" بمنطقة "الزيتون"، الذي يحمل اسم السلطان العثماني الشهير الذي قضى على دولة المماليك وألحق مصر بالدولة العثمانية، في تطوّر جديد على صعيد "حرب أسماء الشوارع" في المنطقة على خلفيّات سياسية وأيديولوجية.

عبد الحميد قال، الأربعاء، إن قراره جاء بناء على ما تقدّم به محمد صبري الدالي، أستاذ التاريخ المعاصر بجامعة حلوان، الذي قال إنه "لا يصحّ إطلاق اسم مستعمر لمصر"، معتبراً أن السلطان سليم "أفقد مصر استقلالها وحوّلها لمجرد ولاية من ولايات الدولة العثمانية، إلى جانب قيامه بقتل آلاف المصريين خلال دفاعهم عنها، وأعدم آخر سلطان مملوكي، طومان باي".

اقرأ أيضاً :

أنقرة تغيّر رسمياً اسم شارع سفارة الإمارات إلى "فخر الدين باشا"

وذكرت صحيفة "بوابة الأهرام" المصرية الرسمية، الثلاثاء الماضي، أنه من المقرّر إجراء حوار مجتمعي تحت رئاسة رئيس حي الزيتون مع أهالي الحي وأصحاب المحلات والمهتمين من المثقّفين والمؤرّخين لاختيار الاسم المناسب، بحضور ممثلين من الجيش المصري.

القرار يتزامن مع التوتّر المستمرّ منذ سنوات بين القاهرة وأنقرة على خلفيّة الأوضاع السياسية في مصر منذ فترة ما بعد عزل الرئيس محمد مرسي، الذي شهد فصلاً جديداً هذا الأسبوع برفض تركيا اتفاق ترسيم المناطق الاقتصادية البحرية بين مصر وقبرص، وأيضاً ذكّر بقرار سابق لمحافظة الجيزة بتغيير اسم "شارع آل حمد"، بعد الأزمة بين القاهرة وقطر.

كما أتى القرار بعد ساعات من زيارة الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، للعاصمة الإماراتية ولقائه وليّ عهد أبوظبي، محمد بن زايد، الذي انتهى مؤخراً من أزمة مع تركيا دفعت أنقرة لتغيير اسم شارع توجد به السفارة الإماراتية.

- تغيير الأسامي سلاح قديم

تغيير أسامي شوارع من قبل الحكومات ليس جديداً، وهو سلاح استخدمته حكومات دول نكاية بحكومات دول أخرى.

ففي خمسينيات القرن الماضي، ونكاية ببريطانيا، أطلق الرئيس المصري الأسبق، جمال عبد الناصر، اسم رئيس الوزراء الإيراني المعارض لبريطانيا، محمد مصدّق، على شارع رئيسي بحي الدقي.

ونظراً للخلافات التي سادت بين نظام عبد الناصر والدول الخليجية المعارضة له، آنذاك، أمر بتغيير اسم شارع الخليج العربي إلى شارع بورسعيد.

- شارع خالد الإسلامبولي

بعد اغتيال الرئيس المصري الأسبق، أنور السادات، في عام 1981، أطلق النظام الإيراني اسم المتهم باغتياله، خالد الإسلامبولي، على أحد شوارع العاصمة طهران، وذلك نكاية بالسادات، الذي كان قد استقبل شاه إيران المخلوع، محمد رضا بهلوي.

وصدر قرار في أوائل الألفية بتغيير اسم الشارع.

وأيضاً غيّرت حكومة النظام الإيراني، في عام 1981، اسم الشارع الذي تقع فيه السفارة البريطانية في طهران ليحمل اسم بوبي ساندز، عضو الجيش الجمهوري الإيرلندي، الذي توفي بعد إضرابه عن الطعام في السجن.

وعمدت حكومة طهران أيضاً، عقب إعدام الزعيم الشيعي السعودي، نمر باقر النمر، في يناير 2016، إلى إطلاق اسمه على الشارع الذي تقع به السفارة السعودية.

- تركيا والإمارات

تركيا كانت من جانبها قد لجأت إلى السلاح نفسه مؤخراً، خلال مرحلة توتّر مع الإمارات على خلفيّة الحديث عن تاريخ الحرب العالمية الأولى ودور الجنرال العثماني، فخر الدين باشا، الذي كان يتولى قيادة القوات العثمانية في المدينة المنورة.

فقد رفضت أنقرة انتقادات موجّهة للضابط الراحل تتعلّق بالظروف الإنسانية الصعبة التي شهدتها المدينة خلال الحرب، وردّت بإطلاق اسمه قبل أسابيع على الشارع الذي تقع فيه السفارة الإماراتية بأنقرة، فضلاً عن أنها أعادت تسمية المنطقة برمتها باسم "جادة المُدافع عن المدينة المنورة"، في إشارة إلى فخر الدين باشا نفسه.

تغيير تركيا لاسم شارع لم يكن الأول، إذ قرّرت سلطات مدينة إسطنبول، عقب محالة الانقلاب الفاشل عام 2016، التي تتهم فيها الحكومة التركية فتح الله غولن، الموجود في الولايات المتحدة، تغيير أسماء نحو 200 شارع يحمل اسم غولن.

أسلوب "حرب الشوارع" لم يقتصر على المنطقة فحسب، فقد لجأت الولايات المتحدة، منتصف يناير الماضي، إلى تغيير اسم جزء من الجادّة التي تقع فيها السفارة الروسية، ليحمل اسم المعارض الروسي بوريس نيمتسوف، الذي تعرّض للاغتيال في موسكو قبل عامين، بخطوة أثارت حفيظة موسكو.

مكة المكرمة