حرب غزة وسقوط ورقة التوت عن محور الممانعة

المحور دعم المقاومة في عام 2008 وتخلى عنها في الحرب الجارية على قطاع غزة

المحور دعم المقاومة في عام 2008 وتخلى عنها في الحرب الجارية على قطاع غزة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 23-07-2014 الساعة 03:16
إسطنبول- الخليج أونلاين


شكل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة اختباراً جديداً، وربما أخيراً، لمحور "المقاومة والممانعة" ليثبت انفكاكه، حتى سياسياً وإعلامياً، عن المقاومة الحقيقية في فلسطين، رغم إصراره على الاحتفاظ بالتسمية كـ"ماركة مسجلة" باسمه، ولو إلى حين.

وبينما حاول رئيس النظام السوري، في خطابه الأخير، وضع ما يجري في غزة في سياق المؤامرة الكونية إياها التي تستهدف نظامه، أجرى الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله اتصالين هاتفيين مع كل من رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل، والأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي رمضان شلح، أكد خلالهما وقوف حزبه (المنخرط كلياً في الحرب في سوريا) إلى جانب الشعب الفلسطيني ومقاومته، في حين لم يصدر عن راعية المقاومة الأولى إيران (التي تعكف على عقد صفقة تاريخية مع الشيطان الأكبر أمريكا بشأن برنامجها النووي) سوى إدانات روتينية تماثل ما صدر عن فنزويلا وجزر القمر.

ففي محاولة منه للاتكاء على إرث "دعم المقاومة" وتوظيفه في محنته الراهنة، حاول بشار الأسد خلال خطاب القسم لولاية رئاسية ثالثة، وعلى نحو غريب، الربط بين ما يجري في سورية وما يجري في قطاع غزة باعتبار ذلك مجرد حلقتين في "المؤامرة الكبرى" التي تستهدف المنطقة العربية، والتي سميت بالربيع العربي، وكان لها هدف واحد هو تذويب القضية الفلسطينية، بتمويل من دول النفط العربية.

ولعل الربط الصحيح بين كفاح الشعب الفلسطيني للتخلص من الاحتلال الإسرائيلي وكفاح الشعب السوري للتخلص من الاستبداد الأسدي، هو أن التخلص من الظلم والديكتاتورية، ممر إجباري للتخلص من الاحتلال الأجنبي، ذلك أن الشعب المقهور والجائع والمسلوب الإرادة ليس بوسعه تحرير أرض، أو مواجهة عدوان خارجي.

والأسد -إذ لام رئيس الوزراء التركي على ما سماه "عنترياته " تجاه إسرائيل- لم يشرح لجمهوره ماذا فعل هو لغزة خلال هذا العدوان، وفي كل عدوان سابق، وما هو رده على القصف الإسرائيلي الذي بات روتينياً للأراضي السورية.

والواقع أن هذه المحاولة لوضع ما يجري في غزة من صمود بطولي في وجه آلة القتل الاحتلالية الإسرائيلية في سياق واحد مع ما يقوم به النظام من قمع وقتل وحشي ضد شعبه، باعتبار أن النظام والمقاومة الفلسطينية طرفان في خندق واحد ضد المؤامرة الكونية الممولة عربياً، هي محاولة بائسة وتشبه الهذيان، وكان الأصح وضع الشعب السوري المقاوم للاستبداد في خندق واحد مع الشعب الفلسطيني المقاوم للاحتلال، في معركة مشتركة من أجل الحرية.

تشير إحصائيات قامت بها منظمات حقوقية سورية إلى أن النظام السوري تفوق في حجم القتل والعنف الذي مارسه ضد شعبه على ذلك الذي تمارسه إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني خلال حرب غزة، مع فارق جوهري، وهو أن قوات الأسد تقتل أبناء شعبها، في حين أن قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتل من تعتبرهم أعداء لها من الفلسطينيين في قطاع غزة.

النظام السوري، ومعه حزب الله وإيران، لم يجدوا، وهم المشغولون بمحاربة الشعب السوري، ما يبررون به إحجامهم عن تحريك ساكن تجاه غزة، ولو كان مجرد لسان. فغابت حتى الإدانات عن أوساط "جبهة الممانعة الإيرانية"، وحل مكانها أحياناً الشماتة والتشفي بقطاع غزة وحركة حماس، باعتبارهم ناكري جميل، لم يقدروا وقوف سوريا وإيران معهم في السنوات السابقة، وانحازوا للمتآمرين على النظام، أو على الأقل لم يدعموا هذا النظام في حربه مع شعبه.

وإزاء هذا التضاؤل إلى حد التواري حيال ما يجري في غزة، جاءت كما يبدو فكرة "ربط الجبهتين" السورية والفلسطينية، واعتبار ما يجري فيهما حرباً واحدة خططت لها القوى الكبرى في الغرب، وتمولها دول النفط العربية، وتنفذها بعض القوى المحلية العميلة، إضافة إلى إسرائيل، مع شطب كامل لإرادة الشعب السوري وسعيه للانعتاق والتحرر من حكم الأسد الاستبدادي، وشطب كامل لدور هذا النظام في تأجيج النقمة عليه بعد ان أعتمد الحل الأمني، ومن ثم العسكري، أسلوباً وحيداً في التعامل مع المطالب الشعبية التي قال عنها هو نفسه في البداية إنها مشروعة.

النظام السوري الذي يدرك أنه بات خارج المعادلة فيما يخص الموضوع الفلسطيني، وجل ما استطاع المساهمة فيه هو تضييق الخناق على المخيمات الفلسطينية في سوريا، وفرض حصار تجويعي على أكبرها وهو مخيم اليرموك قرب دمشق، وتهديم جزء كبير من هذا المخيم والمخيمات الأخرى، ودفع آلاف الفلسطينيين إلى الهجرة خارج سورية باتجاه لبنان والبلدان الأوروبية، يحاول نبش دفاتره القديمة كلما اعتدت إسرائيل على الفلسطينيين، ليردد معزوفة رعايته للمقاومة وتضحياتها في سبيل القضية الفلسطينية، وهي ورقة أحرقتها مقاومة غزة اليوم، إذ اتضح أن أغلب، إن لم يكن كل، "الترسانة العسكرية" في القطاع هي من إنتاج محلي طورتها فصائل المقاومة خلال السنوات الأخيرة.

عدنان علي

مكة المكرمة