حركة مقاطعة "إسرائيل".. القوّة الناعمة تنتصر

حركة المقاطعة انطلقت عالمياً سنة 2005

حركة المقاطعة انطلقت عالمياً سنة 2005

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 09-06-2018 الساعة 12:51
أحمد علي حسن - الخليج أونلاين


لا يدّخر الفلسطينيون وأنصارهم حول العالم جهداً في نضالهم ضد الاحتلال الإسرائيلي المتواصل لأرضهم منذ عام 1948؛ بل ويسعون بالسبل كافة إلى إظهار حقيقة "إسرائيل" في المحافل الدولية.

حركة مقاطعة الاحتلال واحدة من تلك السبل التي أثبتت نجاعتها في طريق المقاومة الفلسطينية، باستخدام القوة الناعمة في تدعيم حقِ آخر الشعوب التي ما زالت ترزح تحت نير الاحتلال.

وعلى مدى سنوات مضت، نجحت جهود الفلسطينيين والنشطاء حول العالم في توسيع رقعة عمل حركات المقاطعة، فوصلت إلى عدد من الدول من خلال مجموعات يقودها مؤمنون بالقضية الفلسطينية.

وبعد إعلان واشنطن القدس عاصمةً لـ"إسرائيل"، في ديسمبر، ونقل السفارة الأمريكية إلى المدينة المقدسة في مايو، وما تخلل الشهرين من أحداث برزت فيها مسيرة العودة الكبرى، لوحظ ارتفاع منسوب التضامن العالمي مع فلسطين.

وهذا الأمر أرجعه مراقبون إلى الدور الكبير الذي تؤديه حركات المقاطعة بكل دول العالم، في إظهار الصورة الحقيقية للاحتلال، الذي يواصل انتهاكاته وممارساته ضد الفلسطينيين العُزّل.

ولكن، ماذا تعني حركة مقاطعة "إسرائيل"؟ ومتى ولماذا تأسست؟ وما الخسائر التي تسببت فيها للاحتلال، سواء اقتصادياً أو فنياً أو ثقافياً؟ وكيف استطاعت أن تحقق لنفسها الانتشار الدولي؟

اقرأ أيضاً:

"توارد الأفكار" يجمع بن سلمان وليبرمان.. هل اقترب التطبيع العلني؟

- ماذا تعني المقاطعة؟

"حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها" والتي يُرمز إليها بـ"BDS"، فلسطينية المنشأ عالمية الامتداد، وتسعى لمقاومة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني والأبارتهايد الإسرائيلي.

وفي تعريفها على موقعها الرسمي، تقول إنها تفعل ذلك من أجل تحقيق الحرية والعدالة والمساواة بفلسطين وصولاً إلى حق تقرير المصير لكل الشعب في الوطن والشتات.

وليس ثمة تاريخ محدد لانطلاق حركة المقاطعة، لكن المتعارف عليه أن الانتفاضة الثانية (الأقصى 2000) أسهمت في زيادة مقاطعة الفلسطينيين البضائع الإسرائيلية؛ بسبب ممارسات الاحتلال.

وأخذت الجهود تنتظم عندما أصدرت أغلبية المجتمع المدني الفلسطيني نداءً في عام 2005 لشعوب العالم؛ للمطالبة بدعم مقاطعة "إسرائيل" كشكل رئيس من المقاومة الشعبية السلمية، وكأهمِّ شكل للتضامن العالمي مع نضال الشعب الفلسطيني.

وبحسب القائمين على حركة المقاطعة، فإنها تشمل وقف التعامل مع "إسرائيل"، ومقاطعة شركات الاحتلال وكذلك تلك الدولية المتواطئة في انتهاكاتها لحقوق الفلسطينيين، فضلاً عن المؤسسات والنشاطات الرياضية والثقافية والأكاديمية.

وتتناول مطالب حركة المقاطعة طموح الشعب الفلسطيني وحقوقه التاريخية، من أبناء أراضي 48 إلى قطاع غزة والضفة الغربية، وضمنها القدس المحتلة، وصولاً إلى المخيمات والشتات.

اقرأ أيضاً:

يهود البحرين.. بوابة المنامة الجديدة لتمرير التطبيع

- نجاحات المقاطعة

لقد نجحت حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) في بداية عزل النظام الإسرائيلي أكاديمياً وثقافياً وسياسياً، وإلى درجة ما اقتصادياً كذلك، حتى بات هذا النظام يعتبر الحركة اليوم من أكبر "الأخطار الاستراتيجية" المحدقة به.

ومما لا شك فيه، أن تأثير حركة المقاطعة يتصاعد بشكل ملموس بفضل الحملات الممنهجة والاستراتيجية وبجهد النشطاء حول العالم، وهو ما لعب دوراً في تحقيق نجاحات عالمية كبيرة في هذا المضمار.

آخر النجاحات وأبرزها كان في شهر يونيو الجاري، عندما أعلن منتخب الأرجنتين إلغاء مباراة كانت مقررةً يوم السبت (9 من الشهر ذاته) مع منتخب الاحتلال في القدس المحتلة.

وقبلها بأيام قليلة، ألغت النجمة الكولومبية من أصل لبناني، شاكيرا، حفلاً كان مقرراً في "تل أبيب"، وذلك بعد ضغوط كبيرة وحملات كانت تقف وراءها حركة المقاطعة.

وفي 2013، أعلنت شركة "فيتنز" الهولندية العملاقة للمياه، إنهاء شراكتها مع شركة توزيع المياه الإسرائيلية لأسباب سياسية؛ وهو ما دفع شركات أوروبية أخرى لاتخاذ قرارات مماثلة.

وبعدها بعامين، أكدت حركة المقاطعة العالمية أن شركة "فيوليا" الفرنسية العملاقة قررت إنهاء آخر استثماراتها في "إسرائيل"، على وقع الضغط الكبير الذي تمارسه الحركة عالمياً ضد الشركة منذ سنوات.

أما في عام 2016، فأعلنت شركة "أورانج" الفرنسية إنهاء شراكتها مع شركة "بارتنر للاتصالات" الإسرائيلية، بعد حملة شعبية واسعة أطلقها تحالف المقاطعة في مصر.

اقرأ أيضاً:

"إسرائيل".. "دعامة زائفة" يرغب بن سلمان في زرعها بجسد العرب

- الانتشار العالمي

وتحظى الحركة بدعم من قِبل اتحادات ونقابات وأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني الدولي وحركات شعبية وغيرها، كما تؤيدها شخصيات مؤثرة في الرأي العام.

ويقول روجر ووترز، وهو موسيقي ومن مؤسِّسي فرقة "بِنك فلويد": "حين ترفض الحكومات التصرف، فعلى الشعوب المبادَرة بذلك بأي وسيلة سلمية متوافرة لديها. ويعني ذلك بالنسبة لي.. الالتحاق بحركة مقاطعة إسرائيل".

ويرى الكاتب الأسكتلندي الراحل إيان بانكس أن الطريقة الوحيدة لـ"إبراز انحطاط إسرائيل الأخلاقي" هي "ببساطة، وقف أي شكل من أشكال التعامل مع هذه الدولة الخارجة عن القانون".

العالِم البريطاني الراحل ستيفن هوكينغ، كتب ذات مرة: "لقد وصلت لي عدة رسائل إلكترونية من أكاديميين فلسطينيين، وقد أجمعوا على أنني يجب أن أحترم نداء المقاطعة الأكاديمية. وعليّ الانسحاب من المؤتمر الرئاسي الإسرائيلي (عام 2013)".

وفي عام 2015، وضمن جهود انتشارها، نجحت حركة مقاطعة الاحتلال في ضم اتحاد النقابات الوطني في كيبيك الكندية إليها، بعد أن صوّت على قرار في هذا الشأن.

وكذلك دولة بوليفيا المعروفة بمواقفها المناصرة لفلسطين، حتى إن رئيسها، إيفو موراليس، وقَّع على بيان تضامني خاص بدول أمريكا اللاتينية صدر سنة 2014، شجّع فيه على الالتحاق بحملة المقاطعة "ضد دولة إسرائيل الإرهابية".

أما اتحاد الطلبة الوطني في المملكة المتحدة، والذي يمثل ملايين الطلبة في بريطانيا، فيدعم مقاطعة الاحتلال، كما يدعو حكومة البلاد إلى فرض حظر عسكري على "إسرائيل".

وأدت نقابة المزارعين في فرنسا، التي تعدّ واحدة من عدة نقابات عمالية وطنية، وعضوة بائتلاف المقاطعة الفرنسي، دوراً رئيساً في الحملة الناجحة لمنع استخدام ميناء في جنوب فرنسا لاستيراد الفواكه والخضراوات الإسرائيلية.

مكة المكرمة
عاجل

"الخليج أونلاين" ينشر فحوى 3 تسجيلات لاغتيال خاشقجي