حروب الأكراد وتنظيم "الدولة".. دوافع عسكرية أم الهوية؟

الأكراد مرشحون لدعم دولي في مواجهة تنظيم "الدولة"

الأكراد مرشحون لدعم دولي في مواجهة تنظيم "الدولة"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 23-09-2014 الساعة 09:27
دمشق - عدنان علي - الخليج أونلاين


الهجوم الواسع الذي يشنه تنظيم "الدولة الإسلامية" على مدينة عين العرب، أو كوباني حسب التسمية الكردية، لا يعتبر الصدام الأول بين التنظيم والكرد، لكنه يتخذ هذه المرة أبعاداً جديدة، في ضوء التحالف الدولي ضد التنظيم، والدور الرئيسي الذي يقوم به الكرد في هذا التحالف، وما قد يحمله ذلك لهم من فرص على صعيد تحقيق طموحاتهم القومية في الاستقلال، أو الحكم الذاتي، وسط توجس إقليمي، ودور كل هذه التطورات في إحياء القومية الكردية وإعادة صياغتها في المنطقة .

تنظيم "الدولة" بادر إلى الهجوم على عين العرب كما يبدو، في إطار استعداداته لتصعيد الهجمات ضده بموجب التحالف الدولي سواء في العراق أم في سوريا بمرحلة لاحقة، حيث قد تضطره تلك الهجمات إلى الانسحاب من العراق، أو سحب جزء كبير من قواته هناك، باتجاه سوريا، وهو يريد تالياً تأمين "مناطقه" وجنباته من الأعداء المحتملين، حيث تقع عين العرب بين منطقتين رئيسيتين يسيطر عليهما التنظيم وهما جرابلس في الغرب وتل أبيض في الشرق، ولعله كان متيقناً أن هذه المنطقة ستكون منطلقاً لأي هجوم عليه في سوريا، فضلاً عن رغبة التنظيم في التعويض عن المناطق التي خسرها في العراق.

المصادمات في عين العرب (والتي أطلق عليها تنظيم "الدولة" عين الإسلام) تمتد على جبهة بطول 180 كم، وتشارك فيها بعض كتائب الجيش الحر إلى جانب القوات الكردية وعمادها ما يسمى وحدات حماية الشعب الكردي المعروفة اختصاراً بـ(YPG)، إذ أعلن عن تشكيل غرفة عمليات مشتركة باسم "بركان الفرات"، لقتال التنظيم في مناطق الرقة وريفها، ومنطقة قره قوزاق وصرين جرابلس ومنبج وريفها.

وحدات الحماية

تشكل وحدات الحماية الشعبية الكردية اليوم القوة الرئيسية للأكراد في سوريا، وهي مرشح قوي للمشاركة في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "الدولة" في سوريا، كما أفاد بذلك لـ"الخليج أونلاين" الصحفي والناشط الكردي مروان علي، نقلاً عن مصادر كردية وصفها بالموثوقة على صلة برئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني، حيث قد تحظى هذه القوات، بحسب المصدر، إلى جانب بعض فصائل الجيش الحر، بفرصة لتلقي التدريب والتسليح من الجانب الأمريكي في المرحلة المقبلة من أجل قتال تنظيم "الدولة"؛ بسبب قوة تنظيمها في المناطق الكردية، مقابل ضعف فصائل الجيش الحر بحسب تعبيره.

وقبل أكثر من سنة حاول تنظيم "الدولة" السيطرة على المناطق الكردية في شمال شرق سوريا، وتحديداً بلدة رأس العين (سريه كانيه) على الحدود السورية التركية، وواجه حينها مقاومة شرسة من مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية.

كما قامت وحدات الحماية الشعبية في أغسطس/آب الماضي بدور حاسم في فتح ممر إنساني من العراق إلى سوريا لهروب عشرات الآلاف من الإيزيديين المحاصرين في جبل سنجار.

وتدرب وحدات الحماية اليوم مئات المتطوعين الإيزيديين، ليتمكنوا من العودة إلى العراق والقتال ضد التنظيم هناك.

حذر أمريكي

وتنظر واشنطن إلى كرد سوريا على أنهم حلفاء "الضرورة" ضد عدو مشترك؛ نظراً لارتباط وحدات الحماية الشعبية بحزب العمال الكردستاني الذي أدرجته الولايات المتحدة على قائمة المنظمات الإرهابية؛ بسبب نزاعه المستمر منذ 30 عاماً مع الدولة التركية العضو في حلف الأطلسي.

وتنظر الحكومة التركية بتوجس شديد إلى وحدات الحماية الشعبية خوفاً من طموحات الكرد القومية وربما مشاريعهم الانفصالية، في حين يتهم كرد سوريا الحكومة التركية بتسهيل دخول مسلحي التنظيم إلى الأراضي السورية عبر أراضيها، ويتحدثون عن صفقة تمت بين الحكومة التركية وتنظيم "الدولة" يفرج بموجبها الأخير عن الدبلوماسيين الأتراك الذين كانوا محتجزين لديه، مقابل تسهيل حركة مقاتليه على الحدود التركية، وهو ما تنفيه أنقرة بشدة، وتؤكد أن الإفراج عن دبلوماسييها تم دون شروط.

وبالمقابل، توجه من أطراف عدة اتهامات لوحدات الحماية الشعبية بالتواطؤ مع قوات النظام السوري في محاربة خصومها، خاصة في حي غويران بالحسكة الذي سقط بيد قوات النظام قبل يومين.

وفي سياق الدخول التركي المتزايد على خط هذه التطورات، أعلن الرئيس التركي أردوغان أنه ناقش مع الرئيس باراك أوباما ومع حلف الناتو إمكانية إنشاء منطقة عازلة شمال سوريا، وداخل الأراضي السورية؛ من أجل استيعاب اللاجئين الأكراد والذين زاد عددهم حتى الآن على 130 ألفاً، وبقية اللاجئين السوريين الذين تخطوا بدورهم 1.3 مليون لاجئ.

نفير عام كردي

الفصائل الكردية المقاتلة في عين العرب توجهت إلى الأكراد في عموم المنطقة للقدوم إلى عين العرب، والمساهمة في صد هجمة تنظيم "الدولة"، معتبرة أن المواجهة الحالية هي معركة وجود للكرد. وخصت بالذكر حزب العمال الكردستاني (ب كا كا) الذي كان أرسل مقاتليه في أواسط شهر يوليو/تموز الفائت إلى سوريا للمشاركة في صد هجوم تنظيم "الدولة الإسلامية"، وأفلحوا في ذلك حينها.

وقال مسؤول أمني تركي إن متشددين أكراداً يتوجهون إلى سوريا من معسكرات يديرها حزب العمال الكردستاني في شمال العراق. وكان اتحاد جمعيات كردستان، وهو المظلة السياسية للمقاتلين الأكراد، أصدر، السبت الماضي، بياناً طالب فيه جميع الأكراد بالتوجه إلى كوباني للمشاركة في القتال، معتبراً أن الهجوم على كوباني هو هجوم على شعب كردستان كله.

الصحفي والناشط الكردي السوري مسعود عكو قال لـ"الخليج أونلاين" إن حزب العمال الكردستاني أعلن دخول نحو /300/ مقاتل إلى كوباني؛ لمؤازرة وحدات حماية الشعب من هجوم "الدولة الإسلامية". كما أبدت وزارة البيشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق استعدادها للتدخل في حال تلقت الأوامر من قيادتها بذلك. أضف إلى ذلك أن رئيس الإقليم، مسعود بارزاني، وجه نداءً إلى العالم للتدخل لحماية المدنيين الكرد في كوباني وريفها.

تسليح أكراد سوريا

الصحفي السوري الكردي مروان علي أشار إلى " مخاوف دول الجوار، وخصوصاً تركيا، من تسليح الأكراد، ومع ذلك فتركيا تريد أن تكون جزءاً من هذه العملية وربطها باتفاق مع حزب العمال الكردستاني؛ لأن قوات الحماية الشعبية الكردية السورية هي ذراع عسكري لحزب العمال الكردستاني في سوريا، وهناك حديث عن تواصل بين الأمريكيين وقيادات في حزب الاتحاد الديمقراطي، من أجل إيجاد تفاهم لتسليح قوات الحماية الشعبية بالتنسيق مع تركيا في مواجهة تنظيم داعش، خاصة بعد مطالبة الرئيس مسعود البارزاني الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا بتسليح الكرد في سوريا على غرار كرد العراق، لمنع وقوع مجازر بحقهم، وضم عملية التسليح إلى الجهد العسكري الأمريكي للقضاء على داعش".

وعندما بدأ تنظيم "الدولة" التقدم صوب أربيل، عاصمة إقليم كردستان، بعد استيلائه على الموصل كان اللافت أن قوات وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا وصلت إلى سنجار قبل وصول قوات البيشمركة إليها، وكانت المرة الأولى في التاريخ التي يلتقي فيها مقاتلون أكراد من المناطق الكردية في العراق وسوريا وإيران وتركيا على أرض سنجار للقتال معاً في خندق واحد، في معركة أطلق بعض الكرد عليها معركة الشرف والكرامة، وهكذا عززت الحرب تدفق الهوية القومية الكردية وكسر جغرافية المنطقة.

ومن جهة أخرى، كان لافتاً ما أورده بعض الناشطين، نقلاً عن قيادي في تنظيم "الدولة"، أن أكثر من 400 مقاتل كردي إسلامي حضروا من كردستان العراق ومن بلدان أجنبية كانوا على رأس قوات التنظيم التي اقتحمت قرى عين العرب؛ وذلك لمحاولة عدم المساس بالمدنيين، وكذلك في حال تمت السيطرة على المدينة ليقوموا بإدارتها لأنهم يتقنون اللغة الكردية والعادات والتقاليد الكردية.

الكاتب السوري راتب شعبو قلل من أهمية المساعدة التي يقدمها أكراد تركيا والعراق لأكراد سوريا، وقال لـ"الخليج أونلاين": إن الكثير من شباب سوريا الكرد انضموا إلى البيشمركة في العراق وإلى مقاتلي حزب العمال الكردستاني في تركيا، غير أن الكرد في كلا البلدين (تركيا والعراق) لم يكونوا على المستوى نفسه من الوفاء مع الكرد السوريين حين احتاجوهم.

مكة المكرمة