"حزب الله" يخشى امتداد ضربات "التحالف" للنظام السوري

حلفاء الأسد متخوفون إزاء التحالف وأهدافه "الملتبسة"

حلفاء الأسد متخوفون إزاء التحالف وأهدافه "الملتبسة"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 26-09-2014 الساعة 14:45
بيروت - الخليج أونلاين


اعتبر محللون سياسيون لبنانيون أن التحالف الغربي والعربي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ضد تنظيم "الدولة"، الذي بدأ، مطلع الأسبوع الجاري، توجيه ضربات جوية لمواقع التنظيم في سوريا والعراق، "إيجابي" للبنان، بالرغم من موقفه "الملتبس" تجاه هذا التحالف وأهدافه، معتبرين أن موقف حزب الله، الذي يخشى أن تتوسع الضربات لتطال النظام السوري، متماه بشكل مطلق مع الموقف الإيراني الرافض للتحالف.

واعتبر رياض قهوجي، مدير "مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري" (إينجما) التي تتخذ من دبي مركزاً لها، أن تداعيات ضربات التحالف الدولي ضد "داعش" ستكون "إيجابية" على لبنان، مشيراً إلى أن التحالف ولبنان "يخوضان معركة واحدة ضد الإرهاب".

ولفت قهوجي في حديث لـ"الأناضول" إلى أنه "يجب أن لا يكون للبنان أية مشكلة مع هذا التحالف الغربي والعربي، بل عليه أن يبحث عن كيفية الاستفادة منه وتأمين الدعم المطلوب للجيش اللبناني في معركته ضد الدولة".

ويخوض الجيش اللبناني حرباً ضد تنظيمي "الدولة الإسلامية" و"جبهة النصرة"، كان آخر فصولها مطلع شهر أغسطس/ آب الماضي، حين وقعت اشتباكات عنيفة بين الجيش ومسلحين سوريين في محيط بلدة عرسال المحاذية للحدود السورية، أدت إلى مقتل وجرح العشرات من المسلحين، في حين قتل ما لا يقل عن 17 من عناصر الجيش اللبناني وجرح 86 آخرون، بالإضافة إلى خطف عدد منهم ومن قوى الأمن الداخلي.

يذكر أن رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري، أعلن في الشهر الماضي عن مساعدة من الملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز بقيمة مليار دولار أمريكي لتمويل عمليات شراء "فورية" لمعدات وذخائر للجيش دعماً لحربه على الإرهاب. وكانت السعودية أعلنت في يناير/كانون الثاني 2014 دعم الجيش بثلاثة مليارات أخرى لشراء أسلحة للجيش عبر فرنسا.

وعن موقف حزب الله الرافض لهذا التحالف، قال قهوجي: إن موقف الحزب "متناغم بشكل كلي مع حليفه الاستراتيجي إيران، بالرغم من أن لبنان وافق من الناحية العملية والواقعية على إنشاء هذا التحالف الدولي والانخراط به بعد توقيعه على وثيقته في العاصمة الفرنسية باريس"، معتبراً أن لبنان حالياً "عضو في هذا التحالف من الناحية القانونية".

وأشار إلى أن هذه العضوية لن تعطي "الإرهابيين ذريعة إضافية لمهاجمة لبنان، فهم أصلاً يشنون هجماتهم في العديد من المناطق اللبنانية منذ فترة طويلة، كان آخرها في بلدة عرسال المحاذية للحدود السورية".

وقال قهوجي إن ما يخشاه حزب الله من هذا التحالف أن تتوسع ضرباته على تنظيم "داعش"، التي بدأها فجر الثلاثاء الماضي، لتطال في المستقبل النظام السوري.

واعتبر أن الحزب مستفيد من الحرب على "داعش"، وغير مستفيد في حربه إلى جانب النظام السوري "لأن المعارضة السورية والجيش السوري الحر هما اللذان سيملآن الفراغ في المناطق التي يسيطر عليها "داعش"، وليس النظام السوري".

وكان وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل قال، خلال اجتماع عقد في مدينة جدة السعودية في 13 سبتمبر/ أيلول الجاري لبحث سبل مواجهة تنظيم "داعش"، إن بلاده شريكة للعالم في محاربة الإرهاب، "وهو رأس حربة على جبهة القتال"، معتبراً أن الأولوية في الوقت الراهن هي لـ"استئصال ما يسمى الدولة الإسلامية، وليس لتحجيمها أو احتوائها فقط".

كما قال باسيل في "المؤتمر الدولي حول الأمن والسلام في العراق"، الذي انعقد في باريس في 15 من الشهر الجاري: إنه لا يمكن استثناء أحد في القضاء على "داعش" عسكرياً وأيديولوجياً، كما لا يحق لأحد الاستقالة من هذا الواجب.

وكان الأمين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصر الله، الثلاثاء الماضي، خلال كلمة متلفزة عارض "بالمبدأ" التحالف الدولي في سوريا، سواء أكان المستهدف النظام السوري أو "داعش" أو غيره، مشيراً إلى أن حزبه لا يوافق على أن يكون لبنان "جزءاً من هذا التحالف".

من جانبه، رأى المحلل السياسي المقرب من حزب الله، قاسم قصير، أن ضربات التحالف الغربي والعربي ضد تنظيم "داعش" لا تخدم لبنان مباشرة، معتبراً أن هذا التحالف "لديه استراتيجية خاصة وتحجيم داعش وليس القضاء عليه بشكل مباشر".

وقال قصير لـ"الأناضول": إن مصالح حزب الله تتقاطع "بالبعد الآني" مع هذا الحلف، لافتاً إلى أنه "يتعاطى بحذر شديد معه، حيث إن الأهداف العديدة للحلف لم تتبين بعد".

بدوره، قال المحلل السياسي أمين قمورية: إن الموقف اللبناني تجاه هذا التحالف "ملتبس"، مشيراً إلى أن لبنان من جهة لا يستطيع رفض هذا التحالف لأن هذا سيشكل له مشاكل مع الدول المشاركة، ومن جهة أخرى إن أيده ودخل فيه سيترتب على ذلك خلق أعداء أكثر ممن وقفوا ضد هذا التحالف كإيران.

ولفت قمورية في حديث لـ"الأناضول" إلى أن موقف حزب الله من هذا التحالف متماه مع الموقف الإيراني، مستغرباً تأييده لضرب "داعش" في العراق ومعارضته ذلك في سوريا.

وأشار إلى أن حزب الله يتخوف من أن تتطور هذه الضربات في المستقبل لتطال حليفه النظام السوري من أجل إضعافه وعزله، معتبراً أن ما يهم الحزب والنظام "أن يكونا مطلعين على مسار ضرب داعش وغير مغيبين".

ونشأ تنظيم "داعش" في العراق بعيد بدء الاحتلال الأمريكي للبلاد في مارس/ آذار 2003، وامتد نفوذه إلى سوريا بعد اندلاع الثورة الشعبية فيها منتصف مارس/ آذار 2011، ومنذ أكثر من ثلاثة شهور يسيطر هذا التنظيم على مناطق واسعة شرقي سوريا وشمال العراق وغربه، وأعلن في يونيو/ حزيران الماضي قيام ما أسماها "دولة الخلافة"، ونصب زعيمه أبو بكر البغدادي "خليفة"، مطالباً المسلمين بمبايعته.

ومع تنامي قوة التنظيم أعلنت الولايات المتحدة أنها حشدت أكثر من 40 دولة، إقليمية وغربية، في تحالف، على أمل دحر تنظيم "داعش".

مكة المكرمة