"حماس" تُقرر تجميد مفاوضات التهدئة والأسرى مع "إسرائيل"

إسرائيل تتبع سياسة الضغط على حماس

إسرائيل تتبع سياسة الضغط على حماس

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 11-02-2016 الساعة 14:44
غزة - الخليج أونلاين (خاص)


بأمر مباشر من رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، خالد مشعل، قررت "الحركة" رسمياً تجميد كل المفاوضات التي تُجريها بصورة "سرية" عبر وسطاء مع الجانب الإسرائيلي، المتعلقة بقطاع غزة.

وقال مسؤول فلسطيني رفيع المستوى ومقرب من المفاوضات، لـ"الخليج أونلاين"، إن: "الحركة أبلغت رسمياً الوسيط الدولي، المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام، نيكولاي ميلادينوف، الذي ينشط بملف التهدئة ورفع الحصار عن قطاع غزة والأسرى، أن الحركة ستُعلق كل المباحثات مع الجانب الإسرائيلي حتى إشعار آخر".

وأوضح المسؤول أن: "قرار تجميد المباحثات مع الجانب الإسرائيلي، دخل حيز التنفيذ منذ بداية شهر فبراير (شباط) الجاري، والآن باتت كل الملفات مُعلقة ولا يوجد أي تحرك عليها، وذلك بأمر مباشر من رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس" الموجود في قطر".

- تجميد الملفات

وكشف المسؤول ذاته أن "قرار حماس بتجميد مفاوضات التهدئة ووقف إطلاق النار في قطاع غزة ومبادلة الأسرى الفلسطينيين بالجنود الإسرائيليين الأسرى لدى المقاومة الفلسطينية، الذين أسروا في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة صيف 2014، جاء بسبب المماطلة الإسرائيلية".

وأوضح أن "المفاوضات السرية قطعت شوطاً كبيراً خلال الفترة الأخيرة بين حماس والجانب الإسرائيلي، وكان الوسيط يتنقل ليلتقي بقيادات "حماس" في الداخل والخارج، ويلتقي كذلك بمسؤولين مصريين وإسرائيليين بين "قطر-القاهرة- القدس"؛ للتباحث في ملفي الأسرى والتهدئة والحصار، إلا أن حكومة الاحتلال حتى اللحظة تضع عقبات أمام الاستجابة لمطالب "حماس" لإتمام وإنجاز تلك الملفات".

وأضاف: "حماس والمقاومة الفلسطينية يضعان شروطاً واضحة في مفاوضات التهدئة ورفع حصار غزة والأسرى، تتمثل في رفع الحصار كاملاً عن القطاع وفتح كافة معابره الحدودية، وإنشاء ميناء بحري ومطار دولي، والإفراج عن عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين، مقابل الجنود الإسرائيليين الأسرى أو جثثهم".

وتابع: "تارة إسرائيل تُبلغ الوسيط الأوربي ميلادينوف أنها جاهزة لإتمام الملفات، وستحدد ذلك ضمن سقف زمني محدد للتطبيق، وتارة أخرى تتحدث أن الأوضاع الحالية السياسية والميدانية في المنطقة لا تُشجع على ذلك، وأنها بحاجة لمزيد من الوقت، إضافة إلى رفضها بعض الشروط الفلسطينية المتعلقة بالحصار وأسماء الأسرى الواردة في ملف التبادل".

- قرار بدعم عربي

واستدرك قائلاً: "بسبب الخطوات الإسرائيلية القمعية على الأرض من عمليات قتل وإعدام للفلسطينيين، واستباحة المقدسات الإسلامية والمسيحية، ومحاولات قمع انتفاضة القدس، إضافة إلى المماطلة والتهرب الإسرائيليين من إنجاز اتفاق رسمي يتعلق بغزة وحصارها، قررت الحركة تعليق المفاوضات بصورة رسمية".

وكشف المسؤول أن قرار حركة حماس بتجميد المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، جاء بدعم عربي، موضحاً "حماس أبلغت قطر وبعض الدول العربية الصديقة لها بأنها ستوقف المفاوضات، حتى تحصل على خطوات عملية وجدية من الجانب الإسرائيلي، وحصلت على الدعم بذلك".

وكان عضو المكتب السياسي لحركة حماس، زياد الظاظا، كشف في تصريح سابق لـ"الخليج أونلاين" أن "الحركة وافقت على تعيين المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام، نيكولاي ميلادينوف، وسيطاً للمفاوضات التي تجريها مع إسرائيل، خلفاً لمبعوث اللجنة الرباعية الدولية السابق، توني بلير، الذي فشل في تحقيق أي إنجاز في الملفات التي كانت يتوسط بها بين حماس وإسرائيل".

- تمسك المقاومة وضغط إسرائيل

من جانبه قال حاتم أبو زايدة، المختص بالشأن الإسرائيلي: إن "حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو، ستواصل وضع العقبات أمام إتمام أي صفقة مع حماس، حرصاً على بقاء الحكومة الحالية، ومحاولة للضغط لكسب تنازلات من الفلسطينيين".

وأضاف أبو زايدة، لـ"الخليج أونلاين": أن "تسريب أي معلومات حول صفقة تبادل الأسرى يضر بالحكومة الإسرائيلية؛ لذلك هي تريد أن تبقي تلك المباحثات بسرية تامة وبعيداً عن وسائل الإعلام، مع عدم تقديم أي ردود واضحة لإتمام الصفقة للجانب الفلسطيني".

وأشار إلى أن "إسرائيل تتبع الآن سياسة الضغط على حماس بورقة تشديد الحصار على قطاع غزة، وإغلاق معابره الحدودية بصورة متواصلة؛ في محاولة منها لإجبارها على زحزحة بعض مطالبها التي تضعها كشروط أساسية لإتمام أي صفقة مقبلة مع الاحتلال".

ولفت المختص بالشأن الإسرائيلي إلى أن "الوضع السياسي القائم داخل إسرائيل لا يساعد حكومة نتنياهو في إبرام الصفقة بالوقت الراهن، لذلك أسلوب المماطلة والمراوغة في المباحثات ما يزال مستمراً من طرف الاحتلال".

وذكر أن "قرار تجميد حماس للمفاوضات مع إسرائيل، سيكون صحيحاً في ظل المماطلة والتهرب الإسرائيلي"، مضيفاً: أن "حماس والمقاومة ليس عليهما أي ضغط شعبي أو سياسي لكونهما متمسكتين بشروطهما في إتمام أي صفقة، ولكن إعلان هذا الأمر رسمياً يضر بموقف نتنياهو أمام الضغوطات الكبيرة التي يتعرض لها من الأحزاب، وكذلك أهالي الجنود الإسرائيليين المفقودين في غزة".

وفي 26 أغسطس/آب 2014، توصل الاحتلال الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية في القطاع برعاية مصرية إلى هدنة طويلة الأمد، بعد عدوان امتد لـ51 يوماً، وتضمنت بنود الهدنة استئناف المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية غير المباشرة في غضون شهر واحد من سريان وقف إطلاق النار.

وتوافق الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي، في 23 سبتمبر/أيلول الماضي، على عقد مفاوضات غير مباشرة، بوساطة مصرية؛ بهدف تثبيت التهدئة، ولم يتم تحديد موعد جديد لاستئناف تلك المفاوضات حتى اليوم.

مكة المكرمة