خسائر فادحة في معارك بين الأسد وتنظيم الدولة قرب خناصر

نظام الأسد دفع بتعزيزات كبيرة إلى المنطقة لاسترداد طريق الإمداد

نظام الأسد دفع بتعزيزات كبيرة إلى المنطقة لاسترداد طريق الإمداد

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 25-02-2016 الساعة 22:58
حلب - خالد ناصر - الخليج أونلاين


بعد أن نجح تنظيم الدولة في قطع طريق الإمداد الوحيد الذي يعتمد عليه النظام بحلب السورية، من خلال هجوم عنيف شنه بمساندة كتائب قتالية "محلية" تتمركز على الجانب الآخر ضمن مناطق سيطرة المعارضة المسلحة في ريف حلب الجنوبي، تابع تقدمه ليسيطر على بلدة خناصر الاستراتيجية بهدف التحكم الكامل ببادية حلب، وليشن من خلالها هجمات أخرى تستهدف النظام بالقرب من معامل الدفاع.

وقد نشر "الخليج أونلاين" تقريراً مفصلاً حينها عن قطع طريق إمداد النظام من قبل التنظيم وخسائره الكبيرة إبان الهجوم المفاجئ الذي شنه بداية الأسبوع الحالي.

وسيطر تنظيم الدولة على بلدة خناصر الثلاثاء 23 فبراير/ شباط، بعد أن فجّر انتحاري تابع للتنظيم نفسه بعربة مفخخة، عند المدخل الشمالي لبلدة خناصر، ليعقبه بدء اقتحام عناصر التنظيم للبلدة، من الجهة الشرقية والشمالية، وتجاوز عدد مقاتلي التنظيم الذين زج بهم في أبرز معركة له للسيطرة على بلدة خناصر 800 مقاتل، معظمهم من "لواء داوود".

وتقع خناصر إلى الشرق من المنطقة الممتدة بين سبخة الجبول شمالاً وجبل شبيث جنوباً، وتمكن التنظيم من فتح ثغرة كبيرة في المنطقة، مستفيداً من وجود سبخة الجبول على يمينهم، والتي تتحول شتاءً إلى بحيرة كبيرة.

وبعد سيطرته الكاملة على خناصر، تابع عناصر التنظيم اقتحام "كتيبة الدفاع الجوي" الواقعة على قمة جبل الحص من الجهة الشرقية، والتي تبعد كيلومترات معدودة عن خناصر باتجاه الغرب، وتمكن تنظيم "الدولة" فعلاً، فجر الأربعاء 24 فبراير/ شباط، من السيطرة على نقاط من أراضي الكتيبة، بعدما فجر "انتحاري" نفسه بعربة مفخخة على مدخل الكتيبة من طرف خناصر. وترافق الهجوم شمالي خناصر، بمحاولات إشغال كبيرة، حيث قام التنظيم بمحاولة التقدم في منطقة حمام الواقعة بين أثرية وخناصر.

وخلال الأيام الثلاثة الأولى من هجمات التنظيم التي لم تهدأ في كل محاور البادية وعلى جانبي طريق "أثرية خناصر"، تمكن من إلحاق خسائر كبيرة في صفوف قوات النظام والمليشيات التي تسانده، حيث دمر مقاتلو التنظيم "15 سيارة عسكرية، وقتلوا أكثر من 200 جندي، وغنموا 12 دبابة بينها دبابات حديثة روسية الصنع من طراز t92"، وذلك بحسب ما أفادت "وكالة أعماق" التابعة للتنظيم. وتمكنت "الدولة" من أسر عدد من العناصر من الحرس الجمهوري التابعين للنظام.

IMG_1511

وفي هجوم معاكس شنته قوات النظام والمليشيات المساندة لها، فجر الخميس 25 فبراير/ شباط، تمكنت من استعادة السيطرة على بلدة خناصر في ريف حلب الجنوبي، بعد أقل من 48 ساعة من سيطرة تنظيم "الدولة" عليها.

وكبدت قوات النظام تنظيم "الدولة" خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، حيث أكدت مصادر إعلامية مقربة من النظام مقتل 65 عنصراً تابعاً للتنظيم، وتدمير خمس آليات بينها مدرعتان بصواريخ مضادة للدروع "كونكورس"، وتسعى قوات النظام إلى إعادة فتح طريق الحيوي جداً "أثرية-خناصر"، والذي يعد خط الإمداد البري الوحيد لها في حلب، ومن خلاله تستمد جبهات قتاله كل المعدات والأسلحة القادمة من الساحل مروراً بحماة.

وفي سبيل تحقيق هذه الغاية دفع النظام بتعزيزات كبيرة إلى المنطقة، وسحب عدداً كبيراً من مقاتليه ومقاتلي المليشيات من جبهات ريف حلب الجنوبي ومن معامل الدفاع، وبدأ هجومه العنيف من شمال شرقي خناصر من جهة مدينة السفيرة، ومن محور جنوبي أثرية.

واستخدمت القوات المهاجمة مختلف أنواع الأسلحة، وحظيت قوات النظام والمليشيات بمساندة الطيران الحربي الروسي، الذي شن أكثر من 100 غارة جوية طالت البلدة "خناصر" وخطوط إمداد التنظيم، لينتهي الهجوم بسيطرة قوات النظام على كامل المدينة، وانسحاب التنظيم منها باتجاه منطقة رسم النفل والقرى والبلدات التي لا يزال يسيطر عليها على جانبي الطريق؛ وهي "الطويلة، الهواز، الروهيب، الراهب، رسم الحمد، القرع".

وعلى الرغم من خسارة التنظيم لخناصر، فإنه ما زال مستمراً في قطع طريق حماة-حلب، من خلال سيطرته على قرى محيطة بخناصر، ولا يبدو أن التنظيم سينهي عمليته العسكرية هذه ويكتفي منها بحصوله على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، فلدى التنظيم مخططات أخرى يسعى لتحقيقها.

DSC_1196

- النصرة تنفي مساندة التنظيم

ونفى مدير المكتب الإعلامي لجبهة النصرة بحلب، خطاب الشامي، أي مشاركة لجبهة النصرة في هجوم تنظيم "الدولة" على بلدة خناصر وريفها المحيط الواقع على طريق إمداد النظام.

وأوضح خطاب الشامي، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أنه "قبل أسبوع تقريباً استُنفر المجاهدون على القبضات بعد رصد رتل متجه باتجاه المناطق المحررة غرب خناصر من جهة أثرية مكون من 16 سيارة نوع (هايلكوس) موحلة يعتقد أنها للدواعش، فاستنفر قاطع البادية طيلة الليلة، وقام بنصب العديد من الحواجز، وبدأت عملية البحث عن هذا الرتل الغريب".

وتابع خطاب: "في أحد الحواجز تم إلقاء القبض على سيارتين من الرتل مع أحد الأدلاء، الذي كانت وظيفته إدخال الرتل من بين حواجز النظام إلى المحرر، وبعد أيام بدأ الدواعش هجوماً منظماً من شرق خناصر ومن غربه، فتبين أن الرتل الذي دخل للخوارج اتجه إلى ريف حلب الجنوبي بالتنسيق مع لواء التوبة الذي يتزعمه عبد اللطيف، والذي بايع بدوره صلاح الدين الشيشاني الذي شكل جيش العسرة".

وأضاف: "الغريب بالأمر أن عبد اللطيف قال لجنوده ولأهل المنطقة إن هؤلاء الجدد هم من جند الأقصى وبعض المتطوعين من الفصائل، ولذلك انتشر خبر جند الأقصى".

- أهداف التنظيم

وأكد خطاب الشامي، مدير المكتب الإعلامي التابع لجبهة النصرة بحلب، أنه يوجد لدى الجبهة تخوف كبير من مهاجمة تنظيم "الدولة" لها، وأن يكون الهدف من عمليته العسكرية على خناصر ومحيطها هو من أجل تقدمه باتجاه إدلب، خاصة أنهم أرسلوا تهديداً لأحد الفصائل المرابطة في منطقة جبل الحص؛ إما البيعة أو القتال، ويوجد احتمال ألا يسهل النظام تحقيق هذا الهدف للتنظيم لأن في تقدمهم نحو إدلب خيراً عظيماً للنظام.

وأضاف الشامي أن التنظيم هدد كتائب مستقلة من أبناء المنطقة، ووصل تهديد لأبي عمارة، مسؤول كتائب الحمزة في جبل الحص، مضيفاً: "حتى الآن لم يقترب داعش من أي نقطة معنا أو مع باقي الفصائل في المناطق المحررة، وربما يهاجمنا في أي وقت".

ولا يزال هناك اعتقاد بأن سيطرة تنظيم "الدولة" على محيط خناصر كانت بداية مرحلة جديدة يخطط لها التنظيم بهدف الوصول إلى محافظة إدلب، الواقعة تحت سيطرة "جيش الفتح".

ويعزز ذلك أن تنظيم "الدولة" حاول البقاء في إدلب باعتبارها حاضنة مؤيدة له، ومنها حصل على قاعدة بشرية لا بأس بها إبان الإعلان عن نفسه كخلافة، لكنه أخفق حينها في تحقيق حلمه في السيطرة على الشمال؛ محافظتي إدلب وحلب، بعد المقاومة العنيفة التي واجهها من فصائل الشمال التابعة للمعارضة، والتي جعلته ينحسر حتى مدينة الباب وريف حلب الشرقي بشكل عام.

DSC01447

ومن جانبه، أكد الناشط الإعلامي عبد الفتاح الحسين، لـ"الخليج أونلاين" أن اختيار التنظيم لـ"لواء داوود" على رأس مليشياته المقتحمة لخناصر وقطع طريق الإمداد، ومن ثم دخول إدلب، له دلالات عديدة، ويتكون "لواء داوود" من أبناء مدينة سرمين في ريف إدلب، وكان قد توجه في 8 يوليو/ تموز 2014 من سرمين إلى الرقة، مبايعاً تنظيم "الدولة"، والمؤكد أن عناصر هذا اللواء يسعون للعودة إلى بلداتهم وتنفيذ رغبات قادة التنظيم الذين لم ينسوا على ما يبدو طرد المعارضة لهم من تلك المناطق.

ولدى عناصر "لواء داوود" التابع للتنظيم قدرة عالية على القتال، وخبرة واسعة في جغرافية المنطقة المستهدفة، وفيما لو تحقق التقدم المنشود ستكون عاملاً مساعداً للتنظيم، في تقليل خسائره وتحقيق أهدافه بالسرعة القصوى، وتحمل الساعات القادمة تطورات مهمة على جبهات البادية بين النظام والتنظيم، وكل منهما يسعى إلى مسك المناطق التي يسيطر عليها وسط خسائر مستمرة في صفوف الطرفين.

فهرس

(خارطة حديثة حتى مساء الخميس 25 فبراير/ شباط لتوزع القوى في محيط خناصر)

مكة المكرمة