خطر دعاية "الدولة الإسلامية" على المجتمع السعودي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 17-08-2014 الساعة 14:43
محمد عبود- الخليج أونلاين


تغريدات التواصل الاجتماعي لـ"تنظيم الدولة" تركت أثراً قوياً في المجتمع السعودي، بل أصبحت تهدد باقي دول الجوار. فالمتتبع لأدوات الإعلام الخاصة بـ"تنظيم الدولة"، يجد أنها تملك تسويقاً إلكترونياً قوياً ومنضبطاً يعمل عليه فريق دائب، حتى أصبحت غنية عن أدوات عديدة كانت تُتخذ في الماضي.

لقد شهد المجتمع السعودي، في الآونة الأخيرة، نشر ملفات مرئية على مواقع التواصل الاجتماعي لسعوديين منتسبين إلى تنظيم الدولة، وهم يمزقون جوازات سفرهم، بل يرسلون رسائل عديدة إلى المجتمع السعودي، معتمدين على الكتلة السنية في البلاد، والبالغة نسبتها ما يزيد على 90 في المئة من تعداد السكان، بالإضافة إلى ما يعانيه المجتمع من فساد مستشر، ومن ثم فإنه يعتمد في رسائله الإعلامية على المتلقي، ومدى استعداده لاستقبال تلك الرسائل.

ولم يغفل كثير من المحللين أهمية توجيه رسائل تنظيم الدولة إلى السعودية على وجه الخصوص، حيث تمتلك أكبر حقول للنفط، ومن ثم فهي بمنزلة مصدر مضمون لتوفير التمويل على مدى طويل.

وبالرغم من ذلك، فإن مصادر إحصائية سعودية كشفت عدد السعوديين المنتسبين إلى تنظيم الدولة، وذكرت أنه أقل بكثير مما هو متصور، رغم محاولات تضخيم هذا العدد التي يستهدف من ورائها تشويه الدولة.

ولم تنكر الجهات الرسمية بالدولة انتساب سعوديين إلى هذا التنظيم، مثلها مثل بقية الدول، إلا أن رئيس حملة السكينة، المهتمة بمحاربة فكر التطرف والعنف في السعودية، "عبدالمنعم المشوح" قال إنه لا توجد إحصائية محددة بعدد المنتسبين، إلا أنهم أقل بكثير مما يُتصور، بل إن أعداد التونسيين والمغاربة أكبر وتفوق أعداد بقية الدول الأخرى.

وثمة شريط فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي منسوب إلى ثلاثة سعوديين من أعضاء تنظيم الدولة، وهم: مفتي التنظيم عثمان آل نازح وشقيقه خالد وملثم آخر، حيث مزقوا جوازات سفرهم السعودية، كما هدد أحدهم بالاستعداد للعودة إلى أرض الجزيرة العربية لوضع بصمة عناصر "تنظيم الدولة" فيها.

وظلت الرسائل الموجهة إلى السعوديين من قبل تنظيم الدولة لا تُبث إلا من قبل سعوديين، يُعبرون فيها عن ولائهم لفكر التنظيم، فضلاً عن إعلانهم مقاطعة السعودية ونظامها.

كذلك، نجح تنظيم الدولة، عبر الفضاء الإلكتروني، في بث ملفات مرئية لأعضاء صغار في السن، يأخذونهم إلى معسكرات عزل ليتم تهيئتهم خلال فترة زمنية محددة لبدء الانخراط في صفوف التنظيم.

واستخدم كذلك عبارات، ضمن رسائل الفيديو التي تُبث في كثير من الأحيان، مثل "بلاد الحرمين" و"الجزيرة" و"جزيرة العرب" حيث تكون موجهة في الأساس إلى المجتمع السعودي في الداخل.

ومن أكثر المشاهد التي تركت أثراً في المجتمع السعودي عموماً، وفي أوساط الشباب على وجه الخصوص، تنفيذ طبيب سعودي منتسب إلى تنظيم الدولة عملية انتحارية في محافظة كركوك العراقية، ما أسفر عن مقتل أكثر من 30 عنصراً من قوات البيشمركة الكردية.

وترك مشهد الطبيب صدى واسعاً في المجتمع السعودي ما بين مؤيد ومعارض لفكرة التنظيم، فانطلقت تغريدات كثيرة تهاجم التنظيم تارة، وأخرى تبارك خبر استشهاده، على حد زعمهم، كما نشروا صوراً له مرتدياً الزي الطبي قبل انضمامه إلى تنظيم الدولة.

ويقول مجموعة باحثين من معهد دراسات الحرب (ISW)، في تقرير صدر حديثاً، إن تنظيم الدولة يعتمد على خطة إعلامية تترك أثرها على المدى البعيد، وذلك عقب تحليلهم للعددين اللذين أصدرهما التنظيم لمجلة "دابق" التابعة له.

ويقول الباحثون إن التنظيم يستهدف تقديم نظرة مفصلة ودقيقة عن التنظيم للمتلقي، ما يوضح بشكل جلي أن الجهد الرئيسي له يعتمد على التوعية والإقناع بأحقية مشروعهم.

كما يرى الباحثون أن إعلام التنظيم يركز على أن يكون مصدر إلهام لتشجيع أفراد جدد على الانتساب إليه، بل يشجع المسلمين على الاعتقاد بالهجرة من ديارهم إلى الدولة الإسلامية، فضلاً عن ترسيخ مفهوم التهيئة لتوجيه هجمات فردية.

مكة المكرمة