خطوة سياسية خطيرة.. نتنياهو يدرس سحب إقامات 100 ألف مقدسي

التهديد يأتي بعد مشاركة فعالة وغير متوقعة للمقدسيين في الأحداث الأخيرة

التهديد يأتي بعد مشاركة فعالة وغير متوقعة للمقدسيين في الأحداث الأخيرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 26-10-2015 الساعة 11:57
مي خلف


يستمر الاحتلال الإسرائيلي باتخاذه خطوات خطيرة تستهدف الوجود الفلسطيني في القدس المحتلة؛ بهدف تفريغها تدريجياً منهم وتهويدها، وهذا في الوقت نفسه الذي أصدر فيه رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تصريحات رنانة حول "الحفاظ على الوضع القائم" في المسجد الأقصى، ومنع غير المسلمين من الصلاة فيه لإبعاد الضوء عمّا سيحصل لاحقاً في المدينة من إجراءات ضد الفلسطينيين الساكنين في محيطها.

فبحسب ما اطّلع عليه "الخليج أونلاين" بصحيفتي هآرتس ويديعوت أحرونوت العبريتين، فقد أمر نتنياهو منذ أسبوعين بتنظيم اجتماع بهدف بحث سحب الإقامات الدائمة والهويّات المقدسية من ثلث سكّان القدس الفلسطينيين، أي ما يتراوح بين 80-100 ألف فلسطيني، وهم الذين يسكنون الأحياء الفلسطينية الواقعة خلف الجدار الفاصل.

وفي حديث آخر نقلته مصادر في مكتب رئيس الوزراء، ادعى نتنياهو أن "سكّان هذه الأحياء لا يقومون بواجباتهم" تجاه دولة الاحتلال مع أنهم "يتلقون الخدمات منها"، وأنه من الصعب "تطبيق القوانين" في مناطقهم، وعليه؛ دعا لبحث السبل المفترض اتخاذها من أجل سحب الإقامات منهم، مما يعني منعهم من دخول بقية أحياء القدس المحتلة المركزية مرة أخرى إلا بتصاريح شبيهة بالتي تعطى لسكّان الضفة الغربية.

ويعتبر هذا القرار سياسياً بحتاً يحاول نتنياهو من خلاله تهديد الفلسطينيين في القدس بحرمانهم من السكن فيها، بعد أن كان لهم دور كبير وغير متوقع في الانتفاضة التي انطلقت أوائل أكتوبر/تشرين الأول الحالي، والتي نفذ فيها شباب القدس عدداً غير متوقع من العمليات النوعية ضد الاحتلال داخل المدينة.

إلا أن هذا القرار، على الرغم من التهديد به، ليس له أي سند قانوني يمكّن من تطبيقه. فبحسب مصادر قانونية بمكتب نتنياهو، فإن "القرار مفاجئ"، إذ إنه "ليس هناك طريقة قانونية يمكن فيها سحب إقامات أو جنسيات آلاف الناس دفعة واحدة"، أي إنه قرار غاية في الصعوبة من ناحية التطبيق. لكن، بالمقابل، ليس من المستبعد على المدى البعيد أن تقوم دولة الاحتلال بتجهيز سندات قانونية لجعل ذلك ممكناً بطريقة ما.

يذكر أن النقاش حول حدود المدينة مستمر منذ عقود، فقد حدثت تغييرات متعددة عليها، إذ أخرج الاحتلال أحياءً تابعة للقدس من حدود البلدية، مثل منطقة العيزرية، في حين ضُمّت منطقة كفر عقب بعد عام 1967 إلى حدود بلدية القدس بسبب موقعها الاستراتيجي بقرب المطار، ومساحاتها الشاسعة وعدد سكانها القليل، إلا أنه بعد عام 2000 فصل الجدار الذي بناه الاحتلال كفر عقب عن القدس.

وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن الأحياء التي تعاني هذا التهديد هي: مخيم شعفاط الواقع شمالي المدينة، وحي كفر عقب، وراس خميس، وضاحية السلام، وراس شحادة، أي ما يبلغ عدده 100 ألف فلسطيني تعتبر مدينة القدس ومركزها أماكن حيوية بالنسبة لهم، فهم يجتازون الحواجز بشكل يومي للوصول للمدارس والمستشفيات وأماكن العمل.

إلى جانب ذلك، على عكس ادعاءات نتنياهو بأن هذه الأحياء "تتلقى خدمات" الاحتلال لكونها تقع ضمن نفوذ البلدية، أوضحت تقارير كثيرة، نقلت "هآرتس" جزءاً منها، أن مباني هذه الأحياء آيلة للسقوط، وأن حدوث هزّة أرضية أو زلزال في المدينة سيدمر 80% من هذه الأحياء. كما أنها تفتقد إلى البنية التحتية الأساسية، كخطوط الماء والكهرباء وحاويات القمامة والشوارع، ومقابل إهمال الاحتلال لها، تُمنع السلطة الفلسطينية من العمل بها وفقاً لاتفاقية أوسلو.

في مخيم شعفاط على سبيل المثال، وبحسب ما اطّلع عليه "الخليج أونلاين" من مصادر، فإن التكدس السكاني ومنع الناس من البناء إلا في مساحة محددة، أجبرهم على البناء العشوائي واعتماد الشكل العمودي للبناء. فقد تجد بنايات مكونة من عشرات الطوابق يسكنها أكثر من 100 شخص، كما يضطر الأطفال للسفر عبر الحواجز إلى المدارس في مركز المدينة يومياً في المواصلات العامة لمدة تفوق الساعة ونصف.

مكة المكرمة