خنادق العراق.. "ذرائع" للفصل الطائفي ومداخل جديدة للفساد

الخنادق.. تعمق تقسيم العراق

الخنادق.. تعمق تقسيم العراق

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 18-02-2017 الساعة 13:59
بغداد- عمر الجنابي- الخليج أونلاين


بعد أن عجزت عن إيقاف الخروقات الأمنية والحد منها، لجأت أجهزة الأمن العراقية إلى طرق ووسائل بدائية لحفظ الأمن، تمثلت بحفر الخنادق حول المدن والمحافظات العراقية، وهو إجراء يصفه مراقبون بأنه أعاد البلاد إلى القرون الوسطى.

ورغم انحسار سيطرة تنظيم الدولة في العراق، واقتراب القوات العراقية من تحرير مدينة الموصل، آخر معاقل التنظيم، تسعى الحكومة العراقية إلى إحاطة عدة مدن عراقية بخنادق وأسوار؛ بذريعة منع تسلل الإرهابيين إليها.

فبعد خنادق الفلوجة وجرف الصخر ومدينة بلد وسور بغداد، تشهد محافظة كربلاء (جنوب) المحاذية لمحافظة الأنبار (غرب) حفر خندق يبلغ طوله نحو 350 كم، كما تسعى الحكومة المحلية لمدينة سامراء (شمال) إلى عزل المدينة القديمة عن الجديدة وسط سامراء، بخندق وحواجز إسمنتية.

اقرأ أيضاً :

"القاعدة".. حرب استخباراتية على نار هادئة و"داعش" يخطف المشهد

رئيس مجلس محافظة كربلاء، نصيف الخطابي، قال في تصريح صحفي في وقت سابق: إنه "تم إنجاز أكثر من 70% من الخندق الأمني الفاصل بين محافظتي كربلاء والأنبار"، مبيناً أن" العمل به لا يزال مستمراً".

يشار إلى إن أسلوب حفر الخنادق في العراق بدأ عقب الهجوم الكبير الذي شنه تنظيم الدولة في يونيو/حزيران 2014، وسيطرته على عدة مدن عراقية واحدة تلو الأخرى، بدأه التنظيم بحفر خنادق صغيرة لصد هجمات القوات العراقية، ومن ثم اعتمدت قوات البيشمركة الكردية وأجهزة الأمن العراقية استخدام الأسلوب نفسه.

ووفقاً لما ذكره مسؤولون، فإن أعمال الحفر تتواصل من دون حصول معوقات، مشيرين إلى أن الخندق يعلوه ساتر ترابي بارتفاع بين 2-3 أمتار وعمق 3 أمتار، مؤكدين أن الساتر صمم بشكل يمنع تسلل "الإرهابيين" إلى محافظة كربلاء، ويحد من دخول السيارات الملغمة، إذ لن تكون هناك منافذ للمدينة سوى الرسمية التي تسيطر عليها قوات أمنية.

رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية، حاكم الزاملي، اعتبر عمليات حفر الخنادق حول المدن هدراً للمال العام.

وقال الزاملي في تصريح صحفي: إن "مبالغ طائلة صرفت على حفر خنادق سعتها لا تتعدى الأمتار"، مبيناً أن"الفساد الإداري والمالي وضعف المنظومة الحدودية أدى إلى إنشاء أسوار وخنادق لا حاجة لها في الوقت الراهن".

الحكومة العراقية، وبرغم كل هذه التحصينات والإجراءات الأمنية التي تعمل عليها للحد من العمليات "الإرهابية"، لا تزال تقف عاجزة عن وقف هذه الهجمات، التي أصبحت تشكل مصدر رعب للعراقيين، خاصة بعد تحريك تنظيم الدولة خلاياه النائمة داخل المدن، واستخدامه طائرات مسيرة.

وكانت مصادر عسكرية عراقية كشفت، في وقت سابق، عن استخدام تنظيم الدولة طائرات مسيرة، محملة بقنابل صغيرة في معاركه بمدينة الموصل ضد القوات العراقية.

وحول هذا الموضوع قال العقيد المتقاعد والمحلل العسكري، خالد عبد الكريم، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "سياسة حفر الخنادق حول المدن عُمل بها بعد سيطرة تنظيم داعش على مساحة شاسعة من العراق (صيف 2014)، إلا أنها لم تساهم في الحد من الهجمات والتفجيرات التي تضرب مدن العراق، لا سيما العاصمة بغداد"، عازياً سبب ذلك إلى "وجود خلايا نائمة لتنظيم داعش داخل المدن، واختراقه صفوف الأجهزة الأمنية".

وأضاف: إن "الطرق البدائية كحفر الخنادق وإقامة الأسوار أصبحت لا تجدي مع تنظيم عالمي كداعش؛ الذي تمكن في غضون فترة لا تتعدى 3 سنوات من تصنيع طائرة مسيرة، ويمتلك إمكانيات قتالية أبهرت العالم"، متسائلاً: "هل ستساهم الخنادق في إيقاف طائرات داعش المسيرة أم لا؟".

وتابع: إن "استمرار عمليات حفر الخنادق حول المدن، رغم انحسار تنظيم داعش، ليس لها تفسير إلا أنها باب جديد للفساد المالي في العراق، وأداة لتقسيم البلاد على أسس طائفية وعرقية".

مكة المكرمة