داخلياً.. بماذا تشابه محمد بن سلمان مع "طاغية الشام"؟

لا تزال السعودية تعامل نساءها على أنهن مواطنون من الدرجة الثانية

لا تزال السعودية تعامل نساءها على أنهن مواطنون من الدرجة الثانية

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 26-05-2018 الساعة 14:15
لندن - الخليج أونلاين (خاص)


منذ أن تولى محمد بن سلمان ولاية العهد صيف العام 2017 وهو تحت سهام الانتقادات الحقوقية، على الرغم من حديثه المستمر عن الإصلاح والمستقبل.

إذ في عهده كثرت الاعتقالات التي طالت جميع المشارب الفكرية اليمينية واليسارية، وبات لا يفرق بينهم إلا بمن "طبّل" له أو كال له المديح.

جديد بن سلمان هذه المرة هو سيره على درب من يصفه السوريون بـ"طاغية الشام"؛ بشار الأسد، وإطلاق نفس التهم التي يطلقها الأخير على معارضيه، وقد ظهر ذلك خلال الاعتقالات الأخيرة التي طالت 7 ناشطات.

إذ نقلت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) عن متحدث باسم جهاز أمن الدولة، فجر السبت الماضي، خبر اعتقال سبع ناشطات بشبهة "التجاوز على الثوابت الدينية والوطنية، والتواصل المشبوه مع جهات خارجية بهدف النيل من أمن واستقرار المملكة وسلمها الاجتماعي والمساس باللُّحمة الوطنية"، ليتشابه ذلك مع أسلوب الأسد الذي يتهم معارضيه "بإضعاف الشعور القومي، والنيل من هيبة الدولة والأمة".

وللسلطات السعودية تاريخ طويل في قمع النشطاء والمعارضين لقيامهم بأنشطة سلمية، فقد أدانت المحاكم السعودية 30 ناشطاً ومعارضاً بارزاً على الأقل منذ 2011، واجه كثير منهم أحكاماً بالسجن 10 أو 15 سنة بتهم تهدف إلى تجريم المعارضة السلمية، مثل "الخروج على ولي الأمر"، و"جلب الفتن"، و"تحريض الرأي العام"، و"إنشاء جمعية غير مرخص لها"، وأحكام غامضة من "قانون مكافحة جرائم المعلوماتية" لعام 2007، بحسب تقارير هيئات حقوق الإنسان.

- على خُطا الأسد

إعجاب بن سلمان ببشار الأسد ليس وليد اللحظة، بل يبدو أنه أعجب بقمعه للسوريين على مدى السنوات السبع الماضية، لدرجة أنه طالب علانية ببقائه في منصبه رغم الجرائم التي ارتكبها.

ففي حديث مع مجلة "تايم" الأمريكية، في أبريل الماضي، أجاب عن سؤال عن النهاية الواقعية للمأساة في سوريا قائلاً: "لا أعلم إن كان بعض الأشخاص سيغضبون حينما أجيب عن ذلك السؤال، لكنني لا أكذب، أعتقد أن بشار باقٍ في الوقت الحالي، وأن سوريا تُمثل جزءاً من النفوذ الروسي في الشرق الأوسط لمدة طويلة جداً، ولكنني أعتقد أن مصلحة سوريا لا تتمحور حول ترك الإيرانيين يفعلون ما يشاؤون على المدى المتوسط والبعيد، وذلك لأنه إن غيرت سوريا أيديولوجيتها، حينها بشار سيكون دُميةً لإيران، لذلك فمن الأفضل لبشار الأسد أن يكون نظامه قوياً في سوريا، وهذا الأمر أيضاً سيكون إيجابياً بالنسبة لروسيا".

يشار إلى أنه بعد يومين من تأكيد محمد بن سلمان ضرورة بقاء رئيس النظام السوري بشار الأسد، شن طيران النظام هجوماً كيماوياً على مدينة دوما بالغوطة الشرقية راح ضحيته أكثر من 150 مدنياً وأصيب نحو 1000 شخص.

كما أن تصريحاته حول بقاء الأسد ضربت عُرض الحائط ما صرح به وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، مراراً؛ منذ أن عُيِّن عام 2015، حول الخيارات في سوريا، والتي تمثلت بـ"الرحيل أو الخيار العسكري"، أو ليس "للأسد مستقبل بالدولة"، وطالما هدد نظام الأسد بعملية عسكرية أو بإرسال قوات خاصة يمكنها أن تقتلع نظامه والمليشيات الموالية له بليلة أو ضحاها.

اقرأ أيضاً :

لماذا صعَّدت الإمارات والسعودية ضد تركيا مع قرب الانتخابات؟

ولم يكتفِ بن سلمان بذلك، بل من خلال من يُسمَّون "علماء السلطان"، وتحديداً الداعية عادل الكلباني المقرب منه، هدد السعوديين بمصير شبيه بمصير السوريين في حال شاركوا بأي نشاط ضد نظامه، وذلك بتذكيرهم بمصير سوريا وما حدث بها من خراب، وذلك بعد قيام السلطات بحملة قمع شملت أكاديميين ودعاة.

ونشر الكلباني، في تغريدة له بـ "تويتر"، في سبتمبر الماضي، صورة شملت إحصائية للدمار الذي حل بسوريا معلقاً عليها مهدداً: "فاعتبروا يا أولي الأبصار"، لتعصف به موجة من التعليقات اللاذعة التي استنكرت تصريحاته واتهامه للشعب السوري ولثورته بأنه السبب وراء خراب البلاد، وليس طمع وتجبر طاغية الشام بشار الأسد.

- لا رحمة

وعلى مبدأ "من نازع الأمر أهله فاضرب عنقه"، وهو الذي ساد في القرون الوسطى وما زال يسود لدى طغاة اليوم، يكتب بن سلمان صفحة سوداء من الاعتقالات والانتهاكات بكل من ينتقد الحال الذي وصلت له المملكة بفضل سياساته التي باتت تتماهى مع المشروع الصهيوني كمشروع "صفقة القرن"، وهي سياسة تضرب أعمق القيم لدى الشعب السعودي.

فمنذ سبتمبر من العام الماضي لا يزال 16 شخصاً، من بينهم رجال دين إسلاميون بارزون، وأكاديميون واقتصاديون، أبرزهم سلمان العودة وعوض القرني وعلي العمري وعصام الزامل، في السجون السعودية دون محاكمة، لكن ما يعرف بـ "الذباب الإلكتروني"، الذي أنشئ بالمناسبة أسوة بـ "الجيش السوري الإلكتروني" التابع للأسد، يقولون إنهم معتقلون بسبب التآمر على المملكة وقادتها.

هذا المبرر اعتبره الصحفي السعودي جمال خاشقجي، الذي أوقف عن الكتابة ويقيم حالياً في الولايات المتحدة لأنه يخشى اعتقاله إذا عاد إلى بلاده، "أمراً سخيفاً".

وقال في حديث لصحيفة "نيويورك تايمز"، في أكتوبر الماضي: "لم تكن هناك مؤامرات، لم يكن هناك ما يدعو إلى مثل هذه الاعتقالات. إنهم ليسوا أعضاء في منظمة سياسية، وهم فقط يمثلون وجهات نظر مختلفة".

ووفق مؤشر الحرية العالمي للعام 2018، الذي يقيس مستوى الحرية لـ 210 دول في العالم، فإن السعودية تحتل المرتبة السابعة عالمياً ضمن أكثر 10 بلدان انتهاكاً لحقوق الإنسان.

واللافت أن بن سلمان، عقب أسابيع من عودته من جولة دولية شملت أوروبا وأمريكا، للترويج لنفسه على أنه رجل الإصلاح في المملكة المحافظة، اعتقل 7 ناشطات مسالمات يدعون فقط لإلغاء حق الولاية عن المرأة والاعتراف بها كإنسان كامل الحقوق.

ولا تزال السعودية تعامل نساءها على أنهن مواطنون من الدرجة الثانية، رغم السماح لهن مؤخراً بقيادة السيارة، فهن لا يسافرن ولا يتلقين العلاج في المستشفى إلا بعد موافقة ولي الأمر، فالمرأة من الولادة وحتى الممات يتم تسليمها من رجل إلى آخر، فمن الأب إلى الزوج ثم إلى الأبناء.

وترى صحيفة "الغارديان" في تعليقها على هذه الاعتقالات أن وريث العرش السعودي محمد بن سلمان لا يريد أن يصبح الناشطون الحقوقيون الذين دشنوا لسنوات حملات من أجل وضع حد للتمييز الخاطئ، نموذجاً للثورة، وبدلاً من الحوار أراد لهم الصمت، فدفعوا حريتهم ثمناً لمعركتهم التي كسبوها، حيث انتهى بهم المطاف وراء القضبان، ووسائل الإعلام السعودية تلطخ سمعتهم بأنهم "خونة".

مكة المكرمة
عاجل

وزير الخارجية التركي: لا نرى أن سياسات السعودية والإمارات لمحاصرة الجميع في اليمن صحيحة