"داعش" في الموصل.. 3 سنوات عجاف حولتها لبقايا مدينة

"داعش" دخلها ربيعاً ويتركها حطاماً

"داعش" دخلها ربيعاً ويتركها حطاماً

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 09-06-2017 الساعة 15:45
الموصل - الخليج أونلاين (خاص)


بعد ثلاثة أعوام ونيّف من سيطرته عليها، يخسر تنظيم الدولة وجوده في الموصل (400 كم شمالي بغداد)، وقد تحولت المدينة بجانبها الغربي إلى أطلال وبقايا هياكل أبنية تصفر فيها الرياح، تشير إلى وجود حياة كانت تدب فيها، مع أضرار واسعة لحقت بالجانب الشرقي منها.

الموصل، المدينة التي كانت البداية نحو تمدد سريع سجله التنظيم في فترة قياسية؛ إذ تمكن خلال وقت قصير من فرض وجوده على نحو ثلث مساحة العراق صيف العام 2014، ثم سوريا التي سيطر على أجزاء واسعة منها.

وسرعان ما كوّن التنظيم مجاميع تابعة له في عدد من الدول، وصار الشغل الشاغل لوسائل الإعلام، ووكالات الاستخبارات الدولية؛ إذ نفذ عشرات التفجيرات بمناطق مختلفة من العالم، فضلاً عن التفجيرات في دول عربية، لا سيما العراق.

اقرأ أيضاً :

تزامنت مع الأزمة الخليجية.. عراقيل تواجه صفقات السلاح السعودية

والاثنين 10 يوليو/ تموز، أعلن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، تحرير مدينة الموصل رسمياً من سيطرة تنظيم الدولة.

وفي كلمة له بثها التلفزيون الرسمي من مقر قيادة قوات مكافحة الإرهاب (تابع للجيش) بالموصل، قال العبادي: "من هنا من قلب الموصل الحرة المحررة نعلن النصر المؤزر على داعش".

جاء ذلك بعد يوم من إعلان العبادي، انتصار قواته على تنظيم الدولة، وهنأ القوات والشعب العراقي بـ"النصر الكبير"، في حين أعلن التلفزيون الرسمي "تحرير الموصل بالكامل"، رغم تواصل أصوات اشتباكات في بعض المناطق بحسب ما أكد مراسل "الخليج أونلاين" هناك.

وقال تلفزيون "العراقية" (حكومي)، إن القوات العراقية حررت مدينة الموصل (شمال) بالكامل، الأحد، من قبضة "داعش"، وإن حيدر العبادي وصل الموصل واجتمع بقادة معركتها وشرحوا له خطة تحرير المدينة التي طبقوها.

ويقول مسؤولون محليون إن إصلاح الطرق والجسور المدمرة في المدينة وإحياء اقتصادها سيستغرق ما لا يقل عن خمس سنوات ويتطلب مليارات الدولارات من أموال التنمية وإن الحكومة ستجد صعوبة في توفيرها.

- أهمية الموصل

كان لاحتلال الموصل، الذي سُجل في 10 يونيو/ حزيران 2014، دور محوري في الجانب النفسي لدى الطرفين؛ القوات العراقية التي بان عليها الانهيار السريع في وسط قواته العسكرية، وعناصر التنظيم الذي رفع احتلالهم الموصل من معنوياتهم بنسبة كبيرة، ودفعهم للسيطرة على مناطق جديدة، وكانت البوابة التي نفذ منها التنظيم إلى مدن أخرى في العراق.

وبقي احتلال الموصل أهم الأدوار التي مكنت التنظيم من فرض سيطرته وتوسعه على مناطق في العراق، وبقي حتى اليوم حدثاً يثير الاستغراب؛ فقوة التنظيم كانت قليلة جداً وهي لا تتعدى المئات، بالاعتماد على أسلحة خفيفة في مقابل قوة كبيرة ومدججة بالأسلحة كانت تفرض طوقاً أمنياً على المدينة، داخلها وخارجها.

تبدأ الأحداث حين دخلت قوات محدودة تابعة لتنظيم الدولة مدينة الموصل وخاصة أطرافها، وذلك في 6 يونيو/حزيران، ونفذوا عمليات بسيارات مفخخة واشتباكات مسلحة داخل المدينة وحولها، قُتل وجرح فيها العشرات.

واشتبكت قوات التنظيم مع من لم يهرب من عناصر الفوج السابع من الشرطة المحلية، مدة ثلاثة أيام دون أن تتلقى هذه العناصر أي مساعدة من "قيادة العمليات"؛ ما أدى إلى انهيارها في النهاية وفتح الباب أمام انهيارات أمنية متلاحقة.

وفي 9 يونيو/حزيران، انسحبت قوات الشرطة الاتحادية، دون أي قتال، من مقارِّها في عدة مناطق من المدينة. في وقت كانت هجمات التنظيم تزداد قوة، وفي المقابل كان الانهيار يصيب قوات الأمن العراقية.

وفي اليوم نفسه (9 يونيو/حزيران)، حدث انهيار كبير خلال ثلاث ساعات في قوات "الفرقة الثانية" من الجيش العراقي، بعد أن شاع بين الجنود أن القادة الكبار في "قيادة العمليات" قد هربوا وقطعوا الجسور خلفهم على الساحل الأيمن من المدينة.

وأصبحت الموصل بتاريخ 10 يونيو/حزيران، بالكامل تحت سيطرة مئات من مسلحي تنظيم الدولة، طاردين القيادات السياسية والأمنية والقوات الرسمية التي تقدر بثلاث فرق من الجيش والشرطة (ما بين 40-50 ألف مقاتل) مجهزة بأحدث ما أنتجته مصانع السلاح الأمريكي، التي أُصيبت بـ"انهيار أمني كامل"، حسب تعبير وزارة الخارجية الأمريكية.

وفي بغداد، عقد رئيس مجلس النواب العراقي حينها، أسامة النجيفي، مؤتمراً صحفياً في اليوم نفسه الذي سقطت فيه الموصل بالكامل، أكد فيه "سقوط محافظة نينوى بشكل كامل بأيدي مسلحين"؛ بسبب "هروب مفاجئ" للقوات الأمنية أدى إلى سقوط كل مواقع القيادة ومخازن الأسلحة وكذلك مطار الموصل والسجون.

ومن جهته، أعلن رئيس الوزراء العراقي آنذاك، نوري المالكي، حالة تأهب قصوى في البلاد، وطالب بالتعبئة الشاملة لدحر من وصفهم بالإرهابيين في كل المناطق التي استولوا عليها، داعياً مجلس النواب إلى إعلان حالة الطوارئ.

وكان سقوط الموصل أثار الاتهامات المتبادلة بالتقصير والخيانة بين عدة أطراف، حيث سارعت الحكومة المركزية ببغداد، في يوم السقوط نفسه، إلى اتهام السلطات الإدارية المحلية -بقيادة المحافظ أثيل النجيفي- بتسهيل دخول المسلحين، و"خيانة" مسؤوليتهم بالتخلي عن حماية المدينة التي يقطنها مليونا نسمة.

لكن لجنة نيابية شكلها مجلس النواب العراقي للكشف عن ملابسات سقوط مدينة الموصل، في تقريرها النهائي الذي استغرق إعداده ثمانية أشهر وسلَّمته لرئيس المجلس سليم الجبوري في 16 أغسطس/آب 2015، حمّلت رئيس الوزراء المالكي و35 مسؤولاً مسؤولية سقوط المدينة في يد تنظيم الدولة.

وفي حين اشتدت الاتهامات بين المسؤولين العراقيين، أعلن أبو بكر البغدادي، قيام "الخلافة الإسلامية" من على منبر "جامع النوري" يوم 4 يوليو/تموز 2014.

انهيارات القوات الأمنية لم تكن فقط في الموصل؛ بل رافقت انهيارات القوات الأمنية العراقية هجمات تنظيم الدولة، الذي امتلك قوة إضافية مادية ومعنوية، بعد أن استولى على أعتدة مختلفة، منها دبابات وصواريخ وقاذفات وأسلحة مختلفة، كما أن عدد مقاتليه ارتفع كثيراً بانضمام ناقمين من قوات الأمن، وسجناء أطلقهم من المعتقلات في المناطق التي سيطر عليها.

لكن، وبعد ثلاثة أعوام ونيّف من بروزه، خسر التنظيم الكثير من أراضيه بالتدريج لتنتهي المعارك إلى الموصل التي كانت نطقة الانطلاق، وبخسارتها فقد أهم موقع كان يتحصن به في العراق.

المحلل العسكري اللواء المتقاعد ناظم صبحي توفيق، يرى أن تحرير الموصل لا يعني بالضرورة القضاء على تنظيم الدولة في العراق.

اللواء المتقاعد يتحدث عن وجود جيوب للتنظيم في مناطق مختلفة من البلاد، تمتد من الشمال الغربي نزولاً نحو الجنوب الغربي حيث الحدود السعودية.

ويؤكد المحلل العسكري لـ"الخليج أونلاين" أنه لا يستخف بـ"تحرير الموصل"، مستدركاً بالقول: "لكن الإعلام التابع للحكومة العراقية والمؤيدين له يبتغون إظهار داعش بحكم المنتهي لأسباب سياسية ومكاسب معروفة".

ويشير توفيق إلى أن القوات العراقية لا تفرض سيطرتها الأمنية بشكل كامل على مناطق شمالي وغرب وشمالي غرب البلاد، لافتاً إلى وجود مدن وصفها من الناحية الأمنية بأنها "هشة" وأن هناك مساحات شاسعة في البلاد ما زالت تحت سيطرة التنظيم، بحسب قوله.

وخلص إلى القول: إنه "إذا لم تتم سيطرة القوات العراقية على جميع هذه المناطق وتحكم قبضتها، وتضبط الحدود مع سوريا بعشرات المخافر، وتراقب البراري بالطائرات والدوريات الأرضية، وتديم زخمها في كل هذه البقاع الشاسعة فإن داعش وكل ما يتعلق به في العراق لا يمكن اعتباره منتهياً".

مكة المكرمة