"داعش" يستنزف القوات العراقية في معركة الموصل ويوقف تقدمها

المعارك الأخيرة استنزفت الكثير من القوات الأمنية العراقية

المعارك الأخيرة استنزفت الكثير من القوات الأمنية العراقية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 09-05-2017 الساعة 08:28
بغداد – عمر الجنابي - الخليج أونلاين


رغم مرور أكثر من نصف عام على انطلاق معركة الموصل لاستعادتها من سيطرة تنظيم الدولة الذي يُحكم قبضته على المدينة منذ صيف 2014، لا تزال القوات العراقية تواجه تحديات كبيرة ومقاومة شديدة خلال عمليات تقدّمها تسببت في استنزاف معظم قطعاتها العسكرية.

معركة الموصل ورغم التقدم الواضح للقوات الأمنية على حساب التنظيم، فإنها تحولت إلى مستنقع من الدم للقوات العراقية، وفقاً لما أكدته مصادر عسكرية لمراسل "الخليج أونلاين".

وقالت المصادر طالبةً عدم الكشف عن هويتها: إنّ "معركة الموصل أصبحت معقدة؛ بسبب إصرار مقاتلي تنظيم داعش على القتال بعد محاصرتهم من جميع المحاور واستخدامه المدنيين القابعين تحت سيطرته دروعاً بشرية، ونشره مئات القناصين فوق أسطح المباني، ودفعه بسيل من الانتحاريين لإعاقة تقدم القوات الأمنية".

وأضافت أنّ "المعارك الأخيرة التي شهدتها أحياء الموصل القديمة استنزفت الكثير من القطعات العسكرية المشاركة في المعركة، وخصوصاً جهاز مكافحة الإرهاب الذي يعد القوة الأولى في العراق من حيث العدد والعدة، والفرقة المدرعة التاسعة في الجيش العراقي والشرطة الاتحادية، وأنها تعاني انهيار صفوفها؛ الأمر الذي تسبب في بطء عمليات التقدم"، لافتاً إلى أنّ "جميع هذه القوات تمت إعادة هيكلتها مسبقاً؛ لتعرضها لخسائر بشرية ومادية كبيرة".

اقرأ أيضاً:

أردوغان: تركيا والخليج "جزيرة استقرار" في منطقة مضطربة

ونوهت المصادر إلى أنّ "القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي وبعد مناشدة قادة عسكريين، أصدر أوامر تقضي بإعادة هيكلة جميع القطعات المنهارة، وعلى رأسها جهاز مكافحة الإرهاب؛ لتعويض الخسائر وإدامة زخم المعركة".

من جهتهم، اتهم مواطنون عراقيون الحكومة بتضليل الشعب بالحقائق عما تتعرض لها القوات الأمنية من خسائر بشرية في مدينة الموصل.

المواطن قاسم مجيد، قال في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إنّه "فقد الاتصال بابنه المنتسب إلى جهاز مكافحة الإرهاب لأكثر من 15 يوماً، وبعد ذهابه إلى مقر وحدته للسؤال عنه والاطمئنان على حالته هل هو على قيد الحياة أم قُتل في أثناء المعارك، كانت الإجابه أنه مكلف واجباً مع عدد من الجنود ولا يُسمح لهم باصطحاب الهواتف الجوالة معهم".

وأضاف أنه "وبعد يومين وإذ باتصال هاتفي من أحد الجنود يُبلغه وصول جُثة ولده إلى دائرة الطب العدلي في بغداد، ليتبيّن أن ابنه قد قُتل منذ نحو أسبوعين هو وعدد من الجنود في كمين لتنظيم داعش، لكن الحكومة امتنعت عن تسليم جثث القتلى إلى ذويهم دفعة واحدة؛ خوفاً من إثارة الشارع ضدها".

وكانت مصادر عراقية مطلعة قد أعلنت في وقت سابق مقتل قرابة 8 آلاف من القوات العراقية المشاركة في معركة الموصل ضد تنظيم الدولة التي انطلقت قبل نحو ستة أشهر.

من جانبه، قال المحلل العسكري خالد عبد الكريم، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إنّ "أغلب المسؤولين السياسيين في الحكومة العراقية والقادة العسكريين بالجيش العراقي كانوا يتوقعون أن تُحسم معركة الموصل خلال أسابيع، لكن ما حدث كان عكس ذلك"، لافتاً إلى أنّ "خسارة تنظيم داعش أكثر من 70% من مدينة الموصل لا تعني أن حسم المعركة بات قريباً".

وأضاف أنّ "استهانة بعض القادة العسكريين بقوة تنظيم داعش، وضعف الخطط العسكرية، ومحاولة بعضهم تسجيل انتصارات بأسمائهم، كانت السبب في استنزاف القطعات العسكرية ومقتل الآلاف منهم".

وأشار إلى أنه "كلما تقدمت القوات الأمنية وضيَّقت الخناق على مقاتلي تنظيم داعش، زادت شراسة مقاتليه في القتال".

ونوه عبد الكريم إلى أن "الأيام المقبلة ستكون الأصعب على القوات الأمنية"، داعياً إياها إلى "توخي الحذر في تقدمها؛ لعدم سقوط مزيد من الضحايا بين صفوفها وبين المدنيين أيضاً الذين أصبحوا بين مطرقة تنظيم داعش وسندان القصف العشوائي الذي تسبب في مقتل المئات منهم"، في وقت تؤكد فيه الحكومة العراقية والقيادات العسكرية أن حسم معركة الموصل سيكون قبل عيد الفطر المبارك.

مكة المكرمة