درعا.. المجزرة تلو الأخرى وتواصل النزوح بسبب القصف الروسي

النظام يستهدف أهالي درعا بقوتهم ودفئهم فضلاً عن القصف

النظام يستهدف أهالي درعا بقوتهم ودفئهم فضلاً عن القصف

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 26-12-2015 الساعة 17:35
درعا- عطاف الأحمد - الخليج أونلاين


في إطار محاولاتها لانتزاع السيطرة على مواقع كانت خسرتها، وترهيب وإيقاع أكبر عدد من الضحايا في صفوف المدنيين، تواصل قوات نظام الأسد، مدعومة بالطيران الحربي الروسي، استهدافها للسكان الآمنين في عدة مناطق في محافظة درعا بالقذائف الصاروخية والبراميل المتفجرة، مرتكبة المجزرة تلو الأخرى.

ويشير الناشط الإعلامي أبو البراء الحوراني، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، إلى "أن قوات النظام لا تدخر جهداً ولا تتوانى عن استثمار أي فرصة سانحة، لقتل المزيد من المواطنين، وتدمير منازلهم"، لافتاً إلى أن الطيران الحربي الروسي والطيران التابع للنظام، يعيثان تدميراً بالعباد والبنيان دون أي رادع أخلاقي أو إنساني، والعالم كله يتفرج على سفك دماء السوريين دون أن يفعل شيئاً".

ويلفت الحوراني إلى "أن النظام ارتكب منذ بداية الشهر الحالي عدة مجازر بحق السوريين من أبناء درعا، راح ضحيتها عشرات المواطنين، كان آخرها الجمعة، عندما استهدف مدينة نوى في الريف الغربي بالبراميل المتفجرة، ما أسفر عن مقتل 4 أشخاص بينهم أطفال ونساء".

وقد ارتكب قبل يومين في مدينة الشيخ مسكين مجزرة بحق عائلة، عندما استهدف منزلاً قتل فيه أكثر من ثمانية أفراد من أسرة واحدة، وهي أسرة الديري، بينهم خمسة أطفال، لافتاً إلى أن أكثر الضحايا في الهجمات التي يقوم بها الطيران الحربي الروسي، هم من الأطفال والنساء الذين لا حول لهم ولا قوة".

ولفت الحوراني إلى "أن الطيران الحربي الروسي والطيران التابع لنظام الأسد، كثفا، أمس الجمعة، من طلعاتهما الجوية في سماء محافظة درعا بجميع مناطقها، لكن الغارات الأكثر والأشد شراسة، كانت على مدينة الشيخ مسكين ونوى"، مشيراً إلى أن "المدينتين تخلوان تماماً من أي كتائب إسلامية، وأن مدينة نوى هادئة وبعيدة عن جبهات التماس مع قوات النظام ومرتزقتها، ما يؤكد كذب وزيف ادعاءات الروس، في أنهم يستهدفون جماعات مصنفة على قائمة الإرهاب، أو تابعة لتنظيم الدولة".

من جهته أكد أبو عبد الله، القائد الميداني في الجبهة الجنوبية للجيش الحر، لـ"الخليج أونلاين"، أن "كل المناطق القريبة من أماكن قِطع وألوية النظام العسكرية، تُستهدف يومياً بعشرات القذائف المدفعية والصاروخية، وذلك يتم بشكل ممنهج، وروتيني، والهدف هو إقلاق راحة السكان ومحاولة التأثير عليهم، لافتاً إلى أن النظام يستهدف يومياً أحياء درعا البلد وحي طريق السد والمزيريب واليادودة وداعل وابطع والشيخ مسكين وزيزون وتل شهاب وعتمان والغرايا والحراك ويوقع ضحايا وجرحى في صفوف المدنيين".

- نزوح

إلى ذلك، شهدت المناطق المستهدفة في الشيخ مسكين وابطع وداعل، التي بات الطيران الروسي يكثف استهدافه لها، حركة نزوح كبيرة باتجاه المناطق الآمنة نسبياً، هرباً من قذائف قوات النظام والصواريخ الروسية.

وأشار عدد من النازحين إلى أن مساكن المواطنين، أو أي تجمع سكاني، بات هدفاً للطائرات الروسية، "التي لا ترحم لا صغيراً ولا كبيراً".

وقال أحمد، وهو مواطن نازح من الشيخ مسكين، لـ"الخليج أونلاين": "لقد هربنا من القصف العنيف الذي يهز كل أركان المدينة، ونحن نتوجه إلى أي مكان نشعر به بالأمان.. لم نعد قادرين على تحمل هذا القتل اليومي، لقد أغلقت كل الأبواب في وجوهنا، ولا ندري إلى أين نتجه في أجواء البرد والصقيع هذه.. انظر إلى الأطفال كيف يرتجفون برداً، لقد خرجنا على عجل ولم نتمكن من حمل ما يقينا هذا الصقيع".

من جهتها أشارت أم سليمان، وهي نازحة من ابطع، لـ"الخليج أونلاين"، إلى "أن القصف وصوت القذائف التي ترميها الطائرات الروسية على السكان كان مرعباً"، لافتة إلى أنها المرة الأولى التي تشعر فيها بالخوف رغم سماعها الكثير من القذائف.

وأشارت إلى أن أصوات التفجير رغم بعدها عن مكان سكنها إلا أنها حطمت كل شيء داخل منزلها، وأن الأبواب والنوافذ تطايرت من أماكنها، و"أنها لا تزال لا تسمع جيداً مع أنها أغلقت أذنيها بكلتا يديها"، على حد تعبيرها.

وعلى الصعيد الإنساني ما تزال المناطق الخاضعة لسلطة المعارضة تعيش ظروفاً إنسانية صعبة، في ظل حالة من عدم الأمان نتيجة الانفلات الأمني في مناطق درعا، واستهداف بعض الرموز الثورية، والشح في المشتقات النفطية، وارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية التي تثقل كاهل المواطن في هذه المناطق، حيث تحلق الأسعار عالياً، أمام ضعف القوة الشرائية لليرة السورية، وتحليق الدولار الذي أصبح المكافئ الرئيسي لكل مادة.

- واقع معيشي سيئ

وأشار الناشط الحقوقي أحمد الدرعاوي لـ"الخليج أونلاين"، إلى "أن الواقع المعيشي والأمني في مناطق درعا في أسوأ أوضاعهما منذ سنين، لافتاً إلى ارتفاع وتيرة الاغتيالات في ظل عجز كبير في السيطرة على هذه الظاهرة الدخيلة على المجتمع الدرعاوي، الذي يتصف بعادات وتقاليد صارمة الكل يحترمها"، كما قال.

وأوضح الدرعاوي أن "ما يحدث على أرض المحافظة، ناتج عن تنازع النفوذ وحب السيطرة، إضافة إلى الدور الذي يقوم به أزلام النظام في بث الفتنة بين ألوية الجيش الحر، وتوقف المعارك المفتوحة ضد قوات النظام لأسباب مجهولة، كل ذلك أدى إلى هذه الحالة من الفلتان والفوضى، لافتاً إلى أن عدم وجود مرجعية واحدة قادرة على ضبط الأمور، وحل الإشكالات بالطرق السلمية، هو ما زاد من حالة الفوضى"، حسب تعبيره.

من جانبه، قال عبادة، وهو تاجر خضار: "إن كل شيء ارتفع ووصل إلى حدود تفوق إمكانات المواطن العادي، حتى الموظف صاحب الدخل الثابت والأوفر حظاً من باقي الشرائح التي أصبحت على قارعة الطريق لم يعد قادراً على سد نفقاته اليومية، وراتبه لم يعد يكفيه لأيام قليلة، أمام ارتفاع أسعار المواد الأساسية، فالبطاطا مثلاً، وهي الغذاء الأساسي لغالبية الناس، وصل سعر الكيلو منها إلى نحو 250 ليرة سورية، والبندورة إلى 280 ليرة سورية، فما بالك بأسعار المواد الأخرى؟"

ولفت، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى "أن حياة المواطنين أصبحت شديدة الصعوبة، في ظل غياب ضروريات الحياة، كالمشتقات النفطية والحطب حيث يقاسي الناس البرد والصقيع".

مكة المكرمة