دس السم بالعسل.. "ملادينوف" يقدم عرضاً لرفع حصار غزة

مسيرات العودة عجلت من طرح المبادرات الخاصة بغزة

مسيرات العودة عجلت من طرح المبادرات الخاصة بغزة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 14-06-2018 الساعة 06:11
غزة- نادر الصفدي- الخليج أونلاين


دفعت مسيرات العودة التي انطلقت في 30 مارس الماضي ولا تزال أحداثها مشتعلة على حدود قطاع غزة، الكثير من الأطراف الأوروبية بتوجيه من "إسرائيل" إلى البحث عن حلول تساعد في تهدئة التصعيد، قبل أن يصل لمرحلة الحرب التي يتوقع الكثيرون أن تكون أكثر فتكاً وقسوة من حرب 2014.

المبعوث الخاص للأمم المتحدة في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، كان آخر مسؤول أوروبي حمل في حقيبته مبادرة جديدة ذات طابع اقتصادي أكثر منه سياسي، لتهدئة الأوضاع مقابل بعض التحسينات التي ستصرف لسكان قطاع غزة.

"مبادرة ملادينوف" المدعومة دولياً وإقليمياً خاصة من "مصر والأردن والسعودية"، بدأت تطفو على السطح بكل قوة خلال الفترة الأخيرة، وتحمل حلولاً اقتصادية عاجلة لأزمات قطاع غزة المتفاقمة بفعل الحصار وعقوبات الرئيس محمود عباس، قبل تطور "ثورة المحاصرين" واندفاعها باتجاه "إسرائيل".

اقرأ أيضاً :

"طبخة عباس".. رفضُ عروض إنقاذ غزة وتهميشٌ لدور مصر

- تفاصيل المبادرة

وبحسب معلومات خاصة حصلت عليها "الخليج أونلاين" فإن "مبادرة ملادينوف"، التي عرضت رسمياً على حركة "حماس" قبل أسابيع، تنص على ضخ ملايين الدولارات إلى القطاع، وتحسين البنية التحتية المدمرة وإعادة الإعمار، وفتح باب المشاريع الاقتصادية والتبادل التجاري الخارجي، وخلق فرص عمل وفتح المعابر الحدودية مع مصر و"إسرائيل".

وكذلك تنص المبادرة التي تحظى بقبول عربي ودولي وإسرائيلي كبير، على أن يتم ضخ تلك الأموال في قطاع غزة فور التوصل لتفاهمات بين حركة "حماس" والاحتلال الإسرائيلي، وأن كل الأموال التي سيتم ضخها لغزة ستجمع من قبل المجتمع الدولي.

المعلومات الخاصة تتحدث عن أن "إسرائيل" مقتنعة تماماً بأن المبادرة سيكون لها دور رئيسي وهام في تخفيف الحصار المفروض على القطاع منذ 12 عاماً، وفتح المعابر والسماح بدخول الأموال لغزة وتدعيم التبادل التجاري، لإنعاش الوضع الاقتصادي بعد تدهور استمر لسنوات.

وكشفت مصادر لـ"الخليج أونلاين"، أن ملادينوف زار "إسرائيل" والقاهرة الأسبوع الماضي، وسيزور غزة الأسبوع المقبل عبر معبر"إيريز"، لاستكمال مشاوراته حول المبادرة التي يحملها، مشيرةً إلى أن هناك تقدماً في المفاوضات الجارية حول غزة، وقد تكون نتائجها قريبة قبل نهاية شهر يونيو الجاري.

"مبادرة ملادينوف"، التي لم تر النور بشكل رسمي حتى اللحظة، ولا تزال داخل الحقيبة تتنقل بين غزة و"إسرائيل" والدول العربية والأجنبية، قد تكون الفرصة الأخيرة قبل نشوب حرب جديدة، وذلك بحسب التصريحات الصريحة التي صدرت عن المبعوث الخاص ملادينوف، حين صرح قبل أيام بأن "التصعيد الأمني في غزة إن لم توضع له حلول عاجلة قد يتدحرج لحرب تكون أكثر فتكاً وقسوة من حرب 2014".

ودعا ملادينوف جميع الأطراف إلى تعزيز الحوار، والتنسيق فيما بينها من أجل تقديم سلسلة من إجراءات الطوارئ الفورية والعاجلة في غزة، بما في ذلك تحسين وضع المياه والكهرباء والصحة.

صحيفة "معاريف" تحدثت عن "مبادرة ملادينوف"، وأكدت أن هذه الخطة تسعى كذلك "إسرائيل" لتسويقها وتتزامن مع توجه مشابه في الإدارة الأمريكية، حيث تواصل منذ شهور صياغة خطة لإيجاد حلول للأزمة الإنسانية الناشبة في غزة، تشمل إقامة منطقة صناعية للعمل من قطاع غزة في سيناء، وفتح المعابر الحدودية مع مصر وإسرائيل، وبناء محطة تحلية مياه، ومبادرات أخرى.

ويشار إلى أن ملادينوف يعتبر أحد الجهات الدولية المعدودة التي تعتبر على اتصال دائم مع جميع الأطراف في المنطقة، حيث إنه يتنقل ما بين إسرائيل والقاهرة ورام الله، بهدف تهدئة الأوضاع في المنطقة.

اقرأ أيضاً :

الغارديان: العنف ضد متظاهري غزة يقوض مكانة إسرائيل دولياً

- غضب المحاصرين

سياسيون ومحللون أكدوا في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن مبادرة "ملادينوف" وتحذيراته بقدوم الحرب، تؤكد مدى القلق الذي سببته مسيرات العودة "لإسرائيل"، وعودة غزة مجدداً للساحة الدولية التي تبحث عن حلول سياسية واقتصادية مقابل إيقاف النيران التي اشتعلت على الحدود.

القيادي في حركة "حماس" إسماعيل رضوان، أقر بوجود تحركات خارجية لطرح عروض سياسية واقتصادية على حركته لتحسين الأوضاع في قطاع غزة، التي شهدت حالة من التدهور وأثقلت على حياة السكان وفاقمت من معاناتهم.

رضوان لفت إلى أن هذه التحركات الدولية التي وصفها بـ"الكبيرة والهامة"، لم تكن لتحدث لولا مسيرات العودة الكبرى التي انطلقت على حدود قطاع غزة، ولا تزال تحصد ما زرعته من مقاومة وصمود وتحدٍ للمحتل الإسرائيلي الذي فضح أمام العالم أجمع بجرائمه وقتله للمتظاهرين السلميين.

القيادي في حركة "حماس" أكد استجابة حركته لأي مبادرة سياسية أو اقتصادية تطرح من أجل التخفيف من الحصار، لكنه في الوقت ذاته شدد على أن أي مبادرة يجب ألَّا تمس المقاومة ومسيرات العودة والحقوق والثوابت الفلسطينية للقبول بها.

وذكر أن "إسرائيل" في مأزق كبير وحقيقي، وكل التحركات الخارجية والحديث عن مبادرات وحلول لأزمات غزة، لا تزال معلقة ولم يتم البت بها بشكل رسمي حتى تتضح تماماً ويكشف ما يدور خلفها.

وفي السياق ذاته، يقول القيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أحمد المدلل، إن حركته "لا تعول كثيراً على الجهود الدولية في إنقاذ غزة من خلال المبادرات السياسية والاقتصادية التي يتم الحديث عنها عبر وسائل الإعلام وتدرس داخل الغرف المغلقة".

ويشير المدلل إلى أن المجتمع الدولي وعلى رأسه واشنطن لا يريد إنقاذ غزة، بقدر حماية "إسرائيل" من موجة غضب المحاصرين في القطاع، وامتداد شعلة غضبهم لمرحلة خطيرة يصعب السيطرة عليها، لافتاً إلى أن كل المبادرات التي تقدم كـ"دس السم في العسل"، وتخدم في النهاية دولة الاحتلال فقط.

وعلى ضوء تلك التطورات، رأى المختص بالشأن الإسرائيلي، وديع أبو نصار أن "إسرائيل" هي من تحرك ملادينوف لتقديم مبادرات وتكثيف اتصالاته لإيجاد حلول عملية وجادة لما يجري بغزة وخاصة على الحدود.

"أي خطة يتم طرحها لإنقاذ وإنعاش قطاع غزة هدفها الرئيس هو حماية أمن الاحتلال من أي تصعيد قادم"، مؤكداً أن كل المؤشرات داخل "إسرائيل" تصب في اتفاق قادم مع غزة وليس فتح جبهة حرب جديدة لأن الوقت غير مناسب لها، يضيف أبو نصار.

ويشير إلى أن "إسرائيل" تهدف من خلف تلك التحركات إلى فصل غزة عن الضفة وزيادة الشرخ الفلسطيني الحاصل، موضحاً أن مسيرات العودة قد عجلت من طرح تلك الأفكار والمبادرات التي تتعلق بغزة والحياة بداخلها في ظل الحصار القائم، متوقعاً في ختام حديثه أن ترفض "حماس" تلك التحركات إذا لم تحصل على ضمانات حقيقية وواقعية لفك حصار غزة بالكامل.

وبلغت نسبة البطالة في قطاع غزة المحاصر 49.1% خلال الربع الأول من العام الجاري، في حين سجلت معدلات الفقر في الفترة ذاتها 53%.

وتجدر الإشارة إلى أن السلطة الفلسطينية انتهجت سياسة استقطاع غير قانوني من معاشات الموظفين بنسبة تتراوح من 30-50% من الرواتب منذ مارس الماضي، كما أحالت الآلاف من موظفي غزة إلى التقاعد القسري، في إطار خطة تنفذها لإحكام الخناق على قطاع غزة.

مكة المكرمة